التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2018

القُبلة الأخيرة لرائد الحردان

رحمة حجة

"كلنا أجيال بلا ذاكرة، نظن أن التاريخ يبدأ من هنا." (ص246) "وأنا كنتُ بحاجة لأن أستمع، وأستمع، لأن أصدّق أن نصف عمري كان شيئًا حقيقيًا، ارتبطت به هذه المدينة (بيت لحم) وتفاصيلها، درست في جامعتها، وسجلَت جدرانها همسات حبنا أنا وسميرة، وأمضيتُ طفولتي بين أزقتها وسوقها وسينماتها، ونفذت عملًا نضاليًا في شوارعها، وها أنا أعثر على واحد من زمني، أنا شاهد على زمنه، وهو دليل زمني." (ص247) بين العبارة الأولى والفقرة الثانية، تتلخص رواية "قبلة بيت لحم الأخيرة"، فالذاكرة هي كل ما سبق لحظة لقاء رائد الحردان بحب حياته سميرة، بعد خروجه من السجن الذي قضى فيه 20 عامًا. أسمته والدته حنّا تيمنًا بجد الراهب الذي عمّده في كنيسة المهد، لاعتقادها بأنها تحميه من شرّ قرينته، وعن ذلك يقول رائد "كنت في المدرسة نهارًا حنّا وبعد الظهر في البيت والحارة والسوق رائد، في أحيان كثيرة لم أعرف متى أكون حنّا الحردان؟ ومتى أكون رائد الحردان؟"، وفي زمن التحولات ندمت الأم لأن شيخة أفتت لها بحرمة هذا العمل، ويتقاطع هذا مع حوار رائد مع صديق مسيحي، بعد تحرره أو ربما دخوله سجنًا آخر …

مجنون "السالسا"

أعجبتني "الباشاتا" في اليوم الأول، رقصة رائقة، تشعر وكأن من لحنّ أغانيها جميعًا شخص واحد، هي دومينيكانية المنشأ.
عدتُ في اليوم الثاني وكلّي حماس، بأناقة كبيرة، وكعب عالٍ، وعطرٍ فوّاح، و"آي شادو" دخاني يمنح عينيّ اللون الذي أحب، وإذ اليوم "سالسا"، وليس هناك مدرب أو مدربة كما في "الباشاتا"، لأعلم لاحقًا أن دروسها حصّة واحدة أسبوعيًا، قلت "وماله، سالسا سالسا"، وجلست على الكرسي أنظر للرقصات، وحالي حال الناظر إلى مجموعة محترفين لا ينتمي إليهم، الفتيات الرشيقات، ومعظمهن يرتدين قمصانًا أو فساتين تكشف الكتفين أو البطن وربما كليهما، وأحذية بكعوب رفيعة لكن مريحة، على ما بدا لي اتساقًا مع حركاتهن؛ لترى بنفسك كل انحناءة ودفعة إلى الأمام أو الخلف تحدث للخصر، وتصبح زاوية الميلان أوضح وأعمق، أما الرجال، هم الذين يحسنون الإمساك بأذرع النساء ودفعهن لاستدارة سريعة أو خفيفة أو بضمهنّ لصدورهم، بينما أقدامهم تتراقص يمينًا ويسارًا، إلى الأمام والخلف، في حركة منسجمة مع أقدام النساء، يرتدي معظمهم ملابس عادية.
في ثقافة المرقص - كما بدا لي- يتحلّق الرجال والنساء …

الحب حين يُميت وحين يُحيي.. مسلسل "قصة رعب أميركية"

تنبيه- حرق لبعض الأحداث
شاهدت الجزء الأول والثاني من مسلسل "قصة رعب أميركية". هو توليفة من الفلسفة والخوف والجنون والقليل من كوميديا الموقف، وأكثر من هذا التكرار الذي ينزع منه فكرة الرعب، ما جعل مشاهدته سهلة بالنسبة لفكرة الخوف، لكنه مكثف بالمشاعر والحوارات الذكية والجديدة بالنسبة لي في مجال الأشباح ومصّاصي الدماء.

الجزء الأول
يحكي قصّة عائلة (أب وأم وابنة) ينتقلون لبيت جديد في محاولة إصلاح شرخ بين الوالدين بعد خيانة الزوج، وانتظار الرضا من زوجته، ولكنهم لا يعرفون أن البيت مسكون بأرواح الأشخاص الذين قتلوا داخل هذا المنزل، وفي كل حلقة وما يليها تظهر وجوه جديدة من هؤلاء القتلى، لكن بصورة طبيعية بحيث لا يعلمون أنهم يتكلمون مع أشباح، أما الشخص الوحيد على قيد الحياة فهو جارتهم وابنتها التي تعاني متلازمة "داون سيندروم"، هذه الجارة هي الممثلة جيسيكا لينج، في الصورة أعلاه، وهي الشخصية الأكثر تعقيدًا في القصّة، ممزوجة بقصص كل الذين رحلوا، وبما يمكن أن يحدث، وضع الكاتب على لسانها أفضل العبارات التوصيفية لما يحدث في بيئة هذا المسلسل، لتكون حكيمة هذا الموسم. أداء مذهل، ومن الممتع…