التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هي المرأة التي تظهر على عملة 200 بيسو المكسيكية؟



رحمة حجة

كنت أستعد لدفع ثمن الوجبة التي تناولتها في سوتشيميلكو، فانتبهت إلى صورة المرأة على الورقة النقدية فئة (200 بيسو- 10 دولار)، فسألت المرشد السياحي أليكس "من تكون هذه المرأة؟"، أجاب "إنها شاعرة مكسيكية". (12-12-2017)
وبعد البحث في غوغل (21-1-2018) عرفت اسمها والذي ميّزها لتضاف صورتها إلى النقود المكسيكية تكريمًا لها عام 1995.
إنها خوانا إينيس دي لا كروز، فيلسوفة وشاعرة ونسوية من الطراز الأول، كانت رائدة نسوية في عصرها وتوفيت بعمر 44 عامًا، سنة 1695
علمت نفسها بنفسها وتركت لها الانفتاح على مختلف العلوم الطبيعية والإنسانية والفلكية، وكان لها مكتبتها الخاصة التي ضمت نحو 4000 كتاب. أتقنت اللغات اللاتينية والإسبانية والناواتلية.
حريتها الفكرية أدت بها لتوجيه النقد للكنيسة وحث النساء على العلم والمناداة بالمساواة بين المرأة والرجل في الحق بالتعلم والتفكير، واعتبرتها الكنيسة تهديدًا لها فأصدرت ضدها بيانًا عام 1691، لتدافع خوانا عن نفسها بنفسها عبر الرد من خلال رسالة أكدت فيها آراءها
أتاحت لها أسفارها التعرف على الظلم الذي يتعرض له أبناء شعبها بسبب العرق أو الجنس، لتناهضه عبر مؤلفاتها.
في 2016 صدر مسلسل مكسيكي يحكي قصة حياتها، متوفر على "نت فليكس"، اسمه "خوانا إينيس". وها أنا أضمه لقائمة المشاهدة


في مقال بجريدة الاتحاد للكاتب د. محسن الرملي، قال إنها "أشهر وأهم شاعرة كتبت باللغة الإسبانية على مر العصور، ولقبت بالملهمة العاشرة وبعنقاء أمريكا اللاتينية"
من شعرها المترجم:
لا تسرني الثروات الخادعة.
إنه لمن الأفضل، وفق حقائقي،
استهلاك أباطيل الحياة
بدل استهلاك الحياة بالأباطيل.
(......)
إذا لم تستجب لكم إحداهنَّ فهي جاحدة
وإن استجابت فهي فاجرة!.
دائماً تمضون حمقى
مع أن مستوياتكم متباينة،
تتَّهمون إحداهنَّ لأنها صعبة
وتتَّهمون الأخرى لأنها سهلة.
وإلا لماذا دائماً ترتجف
تلك التي تلتمس محبَّتكم
إلا لأنكم تشتمون الجاحدة
وتغضبون على السهلة؟



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفوز لحنان والتهنئة للرئيس!!

في صفحتها الأولى، نشرت صحيفة القدس الفلسطينية، في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، تهنئة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله، مقدمة من وزير التربية والتعليم صبري صيدم، أما المناسبة، فهي فوز المعلمة حنان الحروب بلقب "أفضل معلم في العالم لعام 2016" إلى جانب الجائزة المالية وقدرها مليون دولار.

منذ مساء الأحد الماضي، إلى هذه اللحظة، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تتناقل وتتبادل خبر فوز المربية حنان الحروب بهذا اللقب، من وسائل إعلام محلية وعربية ودولية وحتى من صحافة الأعداء، أو الإسرائيليين في رواية أخرى.
كل من المهنئين رأى في حنان نفسه، فالنساء اعتبرنه فوزًا للمرأة ونجاحًا لها، وحتى رجال كثيرون تبادلوا الخبر على أنه دليل انتصار المرأة رغم كل معيقات المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، فيما رأى أبناء مخيمات في فوزها فوزًا لهم، إذ هي ابنة مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين (بيت لحم)، ومديرية تعليم محافظتي رام الله والبيرة رأت في نجاحها نجاحًا لهذه المديرية، حيث تدرس في إحدى المدارس التابعة لها، أما طلبة وخريجي/ات جامعة القدس المفتوحة، فاعتبروه أيضًا فوزًا لهم، لأن حنان كانت يومًا …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

مسلسل "Lost" واختبار الذات

رحمة حجة
أنهيت مسلسل   Lost الأميركي كاملاً، بأجزائه الستة، بواقع ١٢٠ حلقة و٨٦ ساعة، وإضافة للصبر، كانت مسألة البحث عن الذات.
المسلسل مبهر بكل المقاييس، لكن أول ما بحثت عنه بعد إنهاء مشاهدته، هو اسم الكاتب، فالقصة بتفاصيلها وأحداثها وشخوصها وتسلسلها وتداخلات الحاضر مع الماضي والمستقبل في سياق تشويق قل نظيره، كانت بالنسبة لي محور الاهتمام. ولم أجد كاتباً بل ثلاثة، هم: 
J.J Abraham
Jeffrey Lieber
Damon Lindelof
هؤلاء الثلاثة جمعوا في المسلسل بين الخيال العلمي والتاريخ والميثولوجيا والرواية الدينية (قصة البدء بقتل جاكوب لأخيه وتحرر الشر - بدء الخلق وهابيل وقابيل) والسياقات الاجتماعية المتمثلة بعلاقات الحب والكره والانتقام والخذلان والأسى والوحدة والعقاب والغفران، إضافة إلى البعد السيكولوجي، وهو فعلياً مخاض ذلك كله.
وللتوضيح لا يطلق عليهم كتاب وفق الاصطلاح التلفزيوني، إنما Creators وهو قد يكون كاتب القصة والسيناريو أو المخرج أو المنتج للحلقة أو جميعها.
بالتدريج
المتعة الحقيقية في استعراض القصص والأحداث في "لوست" هو الانكشاف والتكشف التدريجي وغير المتوقع أحياناً، إذ يتم في كل حلقة استعادة…