التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماذا يفعل الجندي الأميركي بعد العودة لبلده؟ مسلسل The Punisher مثالًا



رحمة حجة


يطرح "The Punisher" (المعاقِب) قصص جنود عائدين (انتهت مهماتهم) في العمليات العسكرية خارج الولايات المتحدة، خصوصًا أفغانستان، وماذا يفعل المحارب حين يُمنحُ استراحةً طويلة؟! يُظهر الفيلم هؤلاء الجنود بصورة الجائعين للقتل، وكل منهم يُشبع رغبته بطريقة معينة، منهم الذي يقتل مرتكبي الجرائم ويعتبره الكثيرون بطلاً لأنه ينفذ "العدالة" حيث لم تفلح الدولة في عقابهم، وهذا تحديدا هو الشخصية الرئيسة في المسلسل (فرانك كاسل)، الذي قَتل مع مجموعة سريّة من المارينز حليفًا أفغانيًا للولايات المتحدة بتهمة أنه إرهابي، لتنطلق من هنا أحداث المسلسل بأن رئيس تلك المجموعة الذي عمل لاحقًا في وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA)، يحاول القضاء على كل شهود العيان على الجريمة، كي لا ينكشف السر، وهنا تندلع حرب مضادّة من قبل وكالة الأمن القومي (Homeland security) تحديدًا من خلال عميلة فيها وهي إيرانية الجذور، اسمها دينا مدني. ستشاهد/ين في هذا الفيلم الكثير من الدماء حتى أن الواحد حين يتم قتله ينزف دمًا يبدو أحيانًا أكثر من اللازم، طرق بشعة جدًا في القتل، يرتكبها كل من "فرانك راسل" وأعدائه في السي آي إيه، علمًا بأن كاسل فقد عائلته المؤلفة من زوجته وابنته وابنه بسبب هذه القضية، لذا بدا أن أغلب جرائمه كانت انتقامية.
تقييم المسلسل على "آي ام دي بي" 9/10 هنا أنا لا أفهم -ربما- ذائقة المشاهدين الذين صوتّوا حتى تلك الدرجة، ربما القصة جميلة، لكن إذا نظرنا إلى مستوى أداء الممثلين والسيناريو والإخراج، سنجد الكثير من المبالغة واللامنطقية والتكلّف، وبالنسبة لي هذا الـ "كاسل" هو نموذج مكرر من "رامبو" و"كوماندو" وهما "سوبر هيروز" القرن الفائت، أما هذا "السوبر هيرو" في الدراما الأميركية، فهو أداة قتل لا تتعب ولا تكل وتستطيع تحقيق النصر دائمًا حتى النهاية، وإذا كنتُ سأشبهه على مستوى الفكرة من الشخصية ومستوى الأداء بممثل عربي سيكون محمد رمضان في مسلسل "الأسطورة".
في هذا المسلسل ثلاث ملاحظات لا بد من ذكرها:
- يشترك المسلسل في قصّته مع العديد من قصص مشابهة بأنه يُظهر أن جرائم الحرب هي تصرفات فرديّة لا تمثل السياق العام الأميركي وهو الذي يسعى لنشر الحريات ومحاربة الشر حول العالم.
- تظهر في المسلسل حلقة نقاش يتبادل فيها الجنود القدامى همومهم وتعايشهم مع الواقع الجديد، وأكاد ألحظها في كل مسلسل حضرته، إذ تجمع عادة أشخاص يشتركون في نفس التجارب ويحاولون من خلال الاجتماعات المتواصلة الوصول للحظة التكيّف مع الواقع وتجاوز الأزمة (مدمنو مخدرات/ سجناء سابقون/ أمهات حوامل/ أشخاص فقدوا أحبّتهم ..)، ويبدو أنها صارت جزءًا من الحياة الأميركية، كمثيلاتها من نشاطات التفريغ النفسي من أجل مواجهة ضغوط الحياة. والذي يدير هذه الحلقات في المسلسل يعترف في أواخر الحلقات أنه يحاول في هذا تجاوز محنته وكوابيسه اليومية القادمة من الحرب والدماء والرغبة في القتل.
- في أحد الحوارات يسأل زميل دينا "أنت فارسية؟ صحيح، بالتالي تتقنين اللغة" فتجيبه "أنا أميركية، ولدتُ هنا. صحيح أهلي من هناك، لكن كل ما أعرفه هو أميركا"، وهو نقطة تُحسب للسيناريو، حيث هي مواجهة بين جيلين ولدا وترعرعا ويعملان في مراكز متقاربة في أميركا، إلا أن أحدهما يظل يرى أن الآخر غير أميركي فقط لأن جذوره مرتبطة بدولة في الشرق أو آسيا، بينما الجميع جاؤوا هذه البلاد مهاجرين.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفوز لحنان والتهنئة للرئيس!!

في صفحتها الأولى، نشرت صحيفة القدس الفلسطينية، في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، تهنئة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله، مقدمة من وزير التربية والتعليم صبري صيدم، أما المناسبة، فهي فوز المعلمة حنان الحروب بلقب "أفضل معلم في العالم لعام 2016" إلى جانب الجائزة المالية وقدرها مليون دولار.

منذ مساء الأحد الماضي، إلى هذه اللحظة، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تتناقل وتتبادل خبر فوز المربية حنان الحروب بهذا اللقب، من وسائل إعلام محلية وعربية ودولية وحتى من صحافة الأعداء، أو الإسرائيليين في رواية أخرى.
كل من المهنئين رأى في حنان نفسه، فالنساء اعتبرنه فوزًا للمرأة ونجاحًا لها، وحتى رجال كثيرون تبادلوا الخبر على أنه دليل انتصار المرأة رغم كل معيقات المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، فيما رأى أبناء مخيمات في فوزها فوزًا لهم، إذ هي ابنة مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين (بيت لحم)، ومديرية تعليم محافظتي رام الله والبيرة رأت في نجاحها نجاحًا لهذه المديرية، حيث تدرس في إحدى المدارس التابعة لها، أما طلبة وخريجي/ات جامعة القدس المفتوحة، فاعتبروه أيضًا فوزًا لهم، لأن حنان كانت يومًا …

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …