التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما هو الواقع وما الخيال؟ من تغلب على الآخر؟




لوحة سريالية للفنان البولندي Jacek Yerka



رحمة حجة

ما هو الفرق بين القصة الواقعية والخيالية؟ ما الفرق بين الواقع والخيال، سؤال أفكر به منذ فترة في سياق قراءاتي وتكثيف مشاهدتي لأفلام "الخيال العلمي والفانتازيا" وقراءة لروايات وقصص مشابهة، واليوم راجعت في عقلي الجواب الذي قلته على عجل للإذاعة حول قصصي، وهو فعليًا ليس النتيجة التي وصلتُ إليها؟ هل وصلتُ أساسًا إلى نتيجة؟ ما أعرفه لليوم، أنني ككاتبة لا أستطيع تحديد إذا ما كانت قصصي الحالية أو التي سأكتبها في المستقبل واقعية أو خيالية، فالإجابة لدى القارئ/ة . إذا شعر بالقصة، وتعاطف معها، وربما أحس أنه عاش شيئًا مشابهًا أو رأى أو سمع أو قرأ في الجريدة خبرًا أو قصد حقيقية مشابهة، هذا يعني أنها واقعية. أما إذا لم يشعر بأي من ذلك، ورغم ذلك انقادَ إلى النهاية، قد تكون القصص بالنسبة له خيالية. وهذا يختلف بناء على تجربة القارئ نفسه.
وعاملٌ آخر هو اللغة، والأسلوب الذي نعبّر به، قد تمر القصة بي وبك وبها وبه وبهم وبهن يومًا، ويكتب عنها بعضنا، وكل منا يصفها بطريقته، قد يكون الوصف مباشرًا أو رمزيًا أو فانتازيًا، لكننا جميعًا وصفنا حدثًا واقعيًا.
مثلًا يوصف الكاتب العراقي حسن بلاسم بأنه كاتب خيال وفانتازيا، لكن لماذا حين قرأته بكيت وارتعبت وقرّبني أكثر من الرواية العراقية للواقع العراقي؟ أنا أرى أنه يملك أسلوبًا فريدًا على الأقل من خلال ما قرأت لغيره، لكن هل ما كتبه خيالٌ بحت؟ واقعيٌ بحت؟
هل الواقعية أفضل من الخيال أم العكس؟
في مشهد صفع الجندي الإسرائيلي المسلّح من قبل طفلة عمرها 16 عاماً، هل تخيلتُ كرحمة أن أرى مشهدًا حقيقيًا كهذا في فلسطين؟ قطعًا لا، وهنا أعتقد أن الواقع تفوق على الخيال. بالنسبة لعهد التميمي، هل ما قامت به واقعي أم خيالي؟ هي مرحلة متطورة منها، فهي قبل ذلك صرخت في وجهه وهو سخر منها والفيديوهات عديدة، وفي فيديو آخر دافعت عن أخيها بعض الجندي، وحين كبرت كان من الواقعي بالنسبة لها صفعه على وجهه دون قلق من أن يرفع بندقيته ويقتلها في مكانها. لكن بالنسبة لي هذا أكبر من خيال تاريخي الشخصي.
في مشهد الحشد الذي ذهب للاحتجاج أمام قسم الشرطة في فيلم "هيّ فوضى" للمخرج يوسف شاهين، هل حدث ذلك سابقًا في مصر بالنسبة لزمن الفيلم؟ ربما. هل كان بالنسبة لي كمشاهدة خيار واقعي بالنسبة للهدوء والتكميم الذي عاشته مصر وقتها؟ قطعًا لا. لكن الواقع تفوق على هذا الخيال باحتشاد مليوني في التحرير أسقط الرئيس الأسبق حسني مبارك، وليس ملازم شرطة.
ومن جهة أخرى، أنا نفسي بين كوني صحافية أكتب صحافة وكوني أكتب ما يُصنّف أدبًا، وجدتُ أنني في عملي الصحافي كتبتُ تقريرًا عن مجموعة نساء قمن بتغيير في حياتهن تفوقن به على واقعهن لكن في قصة لامرأة واحدة من خيالي، لم تخرج من سلطة واقعها. وهنا إذن أتحدث عامل آخر، هو العينة، ما هي العينة التي نختارها لتسليط الضوء عليها في قصصنا؟
ولليوم لم أشاهد فيلمًا ولم أقرأ رواية تعتبر خيالية بالمقياس النمطي، إلا رأيت فيهم انعكاسًا لواقع أراه وأشعره وأفكر به لاحقًا، بعد لحظة إنهائه مثلًا.
وعاملٌ آخر هو اللغة، والأسلوب الذي نعبّر به، قد تمر القصة بي وبك وبها وبه وبهم وبهن يومًا، ويكتب عنها بعضنا، وكل منا يصفها بطريقته، قد يكون الوصف مباشرًا أو رمزيًا أو فانتازيًا، لكننا جميعًا وصفنا حدثًا واقعيًا. مثلًا يوصف الكاتب العراقي حسن بلاسم بأنه كاتب خيال وفانتازيا، لكن لماذا حين قرأته بكيت وارتعبت وقرّبني أكثر من الرواية العراقية للواقع العراقي؟ أنا أرى أنه يملك أسلوبًا فريدًا على الأقل من خلال ما قرأت لغيره، لكن هل ما كتبه خيالٌ بحت؟ واقعيٌ بحت؟ هل الواقعية أفضل من الخيال أم العكس؟ في مشهد صفع الجندي الإسرائيلي المسلّح من قبل طفلة عمرها 16 عاماً، هل تخيلتُ كرحمة أن أرى مشهدًا حقيقيًا كهذا في فلسطين؟ قطعًا لا، وهنا أعتقد أن الواقع تفوق على الخيال. بالنسبة لعهد التميمي، هل ما قامت به واقعي أم خيالي؟ هي مرحلة متطورة منها، فهي قبل ذلك صرخت في وجهه وهو سخر منها والفيديوهات عديدة، وفي فيديو آخر دافعت عن أخيها بعض الجندي، وحين كبرت كان من الواقعي بالنسبة لها صفعه على وجهه دون قلق من أن يرفع بندقيته ويقتلها في مكانها. لكن بالنسبة لي هذا أكبر من خيال تاريخي الشخصي. في مشهد الحشد الذي ذهب للاحتجاج أمام قسم الشرطة في فيلم "هيّ فوضى" للمخرج يوسف شاهين، هل حدث ذلك سابقًا في مصر بالنسبة لزمن الفيلم؟ ربما. هل كان بالنسبة لي كمشاهدة خيار واقعي بالنسبة للهدوء والتكميم الذي عاشته مصر وقتها؟ قطعًا لا. لكن الواقع تفوق على هذا الخيال باحتشاد مليوني في التحرير أسقط الرئيس الأسبق حسني مبارك، وليس ملازم شرطة. ومن جهة أخرى، أنا نفسي بين كوني صحافية أكتب صحافة وكوني أكتب ما يُصنّف أدبًا، وجدتُ أنني في عملي الصحافي كتبتُ تقريرًا عن مجموعة نساء قمن بتغيير في حياتهن تفوقن به على واقعهن لكن في قصة لامرأة واحدة من خيالي، لم تخرج من سلطة واقعها. وهنا إذن أتحدث عامل آخر، هو العينة، ما هي العينة التي نختارها لتسليط الضوء عليها في قصصنا؟ولليوم لم أشاهد فيلمًا ولم أقرأ رواية تعتبر خيالية بالمقياس النمطي، إلا رأيت فيهم انعكاسًا لواقع أراه وأشعره وأفكر به لاحقًا، بعد لحظة إنهائه مثلًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفوز لحنان والتهنئة للرئيس!!

في صفحتها الأولى، نشرت صحيفة القدس الفلسطينية، في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، تهنئة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله، مقدمة من وزير التربية والتعليم صبري صيدم، أما المناسبة، فهي فوز المعلمة حنان الحروب بلقب "أفضل معلم في العالم لعام 2016" إلى جانب الجائزة المالية وقدرها مليون دولار.

منذ مساء الأحد الماضي، إلى هذه اللحظة، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تتناقل وتتبادل خبر فوز المربية حنان الحروب بهذا اللقب، من وسائل إعلام محلية وعربية ودولية وحتى من صحافة الأعداء، أو الإسرائيليين في رواية أخرى.
كل من المهنئين رأى في حنان نفسه، فالنساء اعتبرنه فوزًا للمرأة ونجاحًا لها، وحتى رجال كثيرون تبادلوا الخبر على أنه دليل انتصار المرأة رغم كل معيقات المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، فيما رأى أبناء مخيمات في فوزها فوزًا لهم، إذ هي ابنة مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين (بيت لحم)، ومديرية تعليم محافظتي رام الله والبيرة رأت في نجاحها نجاحًا لهذه المديرية، حيث تدرس في إحدى المدارس التابعة لها، أما طلبة وخريجي/ات جامعة القدس المفتوحة، فاعتبروه أيضًا فوزًا لهم، لأن حنان كانت يومًا …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

مسلسل "Lost" واختبار الذات

رحمة حجة
أنهيت مسلسل   Lost الأميركي كاملاً، بأجزائه الستة، بواقع ١٢٠ حلقة و٨٦ ساعة، وإضافة للصبر، كانت مسألة البحث عن الذات.
المسلسل مبهر بكل المقاييس، لكن أول ما بحثت عنه بعد إنهاء مشاهدته، هو اسم الكاتب، فالقصة بتفاصيلها وأحداثها وشخوصها وتسلسلها وتداخلات الحاضر مع الماضي والمستقبل في سياق تشويق قل نظيره، كانت بالنسبة لي محور الاهتمام. ولم أجد كاتباً بل ثلاثة، هم: 
J.J Abraham
Jeffrey Lieber
Damon Lindelof
هؤلاء الثلاثة جمعوا في المسلسل بين الخيال العلمي والتاريخ والميثولوجيا والرواية الدينية (قصة البدء بقتل جاكوب لأخيه وتحرر الشر - بدء الخلق وهابيل وقابيل) والسياقات الاجتماعية المتمثلة بعلاقات الحب والكره والانتقام والخذلان والأسى والوحدة والعقاب والغفران، إضافة إلى البعد السيكولوجي، وهو فعلياً مخاض ذلك كله.
وللتوضيح لا يطلق عليهم كتاب وفق الاصطلاح التلفزيوني، إنما Creators وهو قد يكون كاتب القصة والسيناريو أو المخرج أو المنتج للحلقة أو جميعها.
بالتدريج
المتعة الحقيقية في استعراض القصص والأحداث في "لوست" هو الانكشاف والتكشف التدريجي وغير المتوقع أحياناً، إذ يتم في كل حلقة استعادة…