التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجمل هو ما لا يدوم





رحمة حجة
مرت الأعوام دون نهاية "تبات ونبات" للقصص الرومانسية التي أديتها في مسرح الحياة مع ممثلين بمستوى أدائي أو أقل أو أكثر، استنادًا إلى طبيعة الدور الممنوح لنا من المخرج الفذ القاطن في الأعالي.
لكن هل أنا غير سعيدة؟ هل أعاني من لوعات وانعطافات حادّة تجعلني امرأة بلا جدوى؟ هل استسلمتُ وحاولت الرضى بأي شيء قد ينسيني كل شيء؟ وهل أريد أن أنسى أساسًا؟
الإجابة عن السابق كلها بالطبع، تبدأ بــ"لا" قوية. وبدمج ما يلي هذه الـ "لا" أجيب بأن السعادة هي أن أعثر على جدواي دومًا حين أسند ظهري بيدي وأمنع الغرق في وحل الندم، أما النسيان فيصبح مع الزمن من نصيب الحوارات العادية جدًا التي كتبها السيناريست فيما النعاس يشد أطراف عينيه ونهايات أصابع قدميه، وما تريده الذاكرة تلك اللحظات التي امتلكتنا حين أديناها واستحقت تصفيقًا شرسًا في قاعات العرض.
هذه اللحظات والعبارات غير العادية التي أداها الممثلون أمامي هي التي أسهمت في تشكيل ثقتي وغروري وكبريائي، وعرّفتني أكثر على ما يمكن أن يُضعفني ويزيد ساعات نومي وعُزلتي وامتعاضي من نفسي، لكنها أيضاً ضاعفت حبي لذاتي، ومن نحن إذا لم نحب أنفسنا ونجتهد لإرضائها؟
وها أنا أكتب لإرضائها، وللتعبير عن ولعي وامتناني للمخرج الذي ساعدني في القيام بأداء أدوار عديدة، كنت أظن أنني لن أستطيع أداء بعضها، لكني تغلبت على قلقي بارتدائها بشكل يليق بها، ويليق بكوني امرأة تحمل من الصفات ما يجعلها في لحظة واحدة قدّيسة وشهيّة.
الممثلون مشكورون، لأنهم لم يقصّروا في الأداء، فحين طلب منهم أن يكونوا عشاقًا، كانوا بشكل ممتع، وحين طلب منهم أن يكونوا مهرجين، أضحكوا الجمهور حد البكاء.
وأهم شيء في التمثيل أن نكون قادرين على تقمّص الشخصيات التي نخاف أن نعتزل بعدها مسرح الحياة، وهذا ما فعلته أنا وزملائي، حيث أدينا كل شيء بمهارة، ولم نغادر.
المسرح كبير وفيه ما لا يحصى من الأدوار التي يمكننا أداؤها والتفوق على أنفسنا في كل مرة نشتبك معها وبها.
 كم جميل هو المسرح، الذي يمنحنا تجارب قصيرة في كل مرة، ونخلع في نهايتها ثياب الدور، ونعود إلى بيوتنا هانئين، أقوى، ومتحضرّين للجديد. 


تعليقات

‏قال Blogger
eToro صفقات التداول المفتوحة في 227,585,248

تداول من أي مكان وقتك ثمين. تداول من خلال الكمبيوتر أو الجوال أو الكمبيوتر اللوحي

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…