التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراندا وسارة.. نموذجان للمرأة العاملة في الشاشة الأميركية




ميريل ستريب
ميريل إينوس
رحمة حجة

الفنانة الأميركية ميريل ستريب في هذه الصورة ترتدي شخصية "ميراندا" في فيلم "The Devil Wears Prada"  والثانية هي الفنانة الأميركية أيضًا ميريل إينوس التي ترتدي شخصية "سارة ليندون" في مسلسل "The Killing".
ميراندا هي المرأة القوية التي لا مجال معها للمراوغة أو للتقصير في العمل، ومجاله مجلة خاصة بالأزياء، واختياراتها للموظفات معها صارمة، تمنحهن العمل والمال وآخر صيحات الموضة والسفر مقابل وقت كبير للعمل، خاصّة الموظفة التي تكون مساعدتها الشخصية الأولى، وهذه التي تكون مستعدة لاستقبال أي مكالمة من مديرتها في أي لحظة ويجب أن تستجيب لها ببراعة وإذا ما كانت هناك مشكلة عليها خلق الحلول الإبداعية، وقامت الفنانة آن هاثاواي بهذا الدور.
ميراندا تتعرض لمؤامرة من أجل إقصائها عن العمل في إدارة المجلة التي أخذت جلّ عمرها وجهدها وحافظت عليها من الإفلاس مرات عديدة، لكنها تنجو ببراعة من هذه المؤامرة، مضحيّة بمساعدها الخاص الذي أفنى كذلك سنوات طويلة من عمره في الخدمة وكان بانتظار الترقية، لكنها اختارت نفسها أولًا ولم تسمح للآخرين بهزيمتها.
أما سارة، فهي المحققة الجنائية، القادرة على حل أصعب القضايا والوصول للمجرمين، تملك الخبرة والذكاء والفطنة، وتمنح جلّ وقتها لعملها، وضحت بجميع علاقاتها العاطفية من أجل العمل، كما اختارت لابنها البقاء في ولاية بعيدة عنها، حتى لا تظل تشعر بالتقصير في رعايته، إلا أنها تقع في حب أحد زملائها المحققين وهو مديرها فعليًا، وتقيم علاقة حميمة معه، لتكتشف في النهاية أنه قاتل متسلسل Serial Killer، وهنا تقف في نقطة مصيرية تنتصر فيها عاطفتها وشعورها بالخذلان والخيبة على مهنيّتها والحفاظ على حياة الشخص الوحيد القادر على حل ألغاز جميع جرائمة، قتقوم بقتله ولا تسلمه للعدالة.. ارتكبت غلطة عمرها!
الصّبر والقوة والذكاء الذي تبهرك فيه سارة طيلة حلقات ثلاثة أجزاء من المسلسل، ينهار في نهاية ثالثها، حين تتغلب مشاعرها على عقلها.
النموذجان: ميراندا وسارة، واقعيان جدًا، ويمثلان ذروة الخلاف على قدرة المرأة على تحكيم عقلها دائمًا والتفوق على نفسها وعلى الصورة النمطية التي يلصقها المجتمع بها، وبين القوية التي تقع في شباك عاطفتها في العمل، وترتكب أخطاء قد تودي بحياتها ومستقبلها المهني. والجيد في هذين النموذجين، وفق اختياري لهما، أنهما يمنحانك الصورة المضادة لما تعتقدها بسبب طبيعة العمل، فالتي تفوقت على مشاعرها تعمل في مجال الموضة والأزياء، والتي انهارت أمام عواطفها تعمل في التحقيق الجنائي وتقابل في عملها أعتى المجرمين.

بالنسبة لي، نموذج ميراندا هو ما أفضّله، مع إمكانية تحسين حياتها الشخصية العائلية، لأنها فعليًا عاشت حياة متطرفة كلّها عمل، فيما كانت حياتها العاطفية في مأزق.. بالتالي يلزم الكثير الكثير من الجهد والطاقة للمرأة العاملة على أن تكون مهنية في عملها للحد الأقصى ولا تلقي بالًا للاستغلال العاطفي الذي قد تتعرض له، وفي ذات الوقت أن تكون متصالحة مع حياتها العائلية وتعيشها بتفاهم وحب.. لكن ما أصعب أن يحدث ذلك!

تعليقات

‏قال Blogger
eToro صفقات التداول المفتوحة في 227,585,248

eToro هي السوق الرائدة للجيل التالي من المتداولين والمستثمرين. بإمكانك تحقيق أرباح مباشرة من خلال التداول عبر الإنترنت وقيادة خمسة ملايين متداول اجتماعي حول العالم، والحصول على الأموال باعتبارك تمثل جيلاً جديداً من مدراء الصناديق عندما ينسخ الآخرون استثماراتك.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…