التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين نحن من الروايات.. الأفلام.. و"جوائز" الشهداء؟


هذا النص موجه إلى المرأة المغيّبة عن إعلانات العطر والشوكولا والشامبو.. إلى المغيّبة عن منصات "الكات ووك".. والمغيّبة من قصص هوليوود الرومانسية.. لا داعي للمزيد، أظنك عرفت أنّي أقصدك أنت تحديداً!


قبل سنوات نشرت نصوصا قصيرة (Posts) غاضبة، خلاصتها أن الروايات التي قرأناها وبنت في عقولنا صورة عن فارس أحلامنا والبطل الذي سيسحبنا بالحب بعيدا عن خراب هذا العالم، لم تمنحنا سوى الكذب والأوهام، إذ إن هؤلاء الأبطال لم يكونوا أكثر من حبر على ورق، فيما ضيّعنا جزءا من أعمارنا بانتظارهم..
لكن هل هذا صحيح؟!
سأتحدث من واقع قراءاتي الشخصية، فربما تملكين مكتبة أكبر من مكتبتي وربما أقل، وإن اتفقنا في التحليل، فهذا يعني أن مجموع مكتبتي ومكتبتك يسوق للفكرة نفسها.
الرجال المذكورون في الروايات سواء كانوا أبطال حرب أو حب أو كليهما، هم يا عزيزتي حقيقيون جدا -للأسف- لكن نحن اللواتي لم نشترك مع بطلات الروايات سوى بالإحساس وبعض الصفات النفسية والروحية، ولأن الوصف الشكلي للبطلات أبهر الصفات الحسية التي يملكها أبطال "نحيفون ذوو بشرة سمراء وعيون سوداء أو بنية صغيرة أو لوزية، بحواجب كثيفة أو عادية.. بشوارب خفيفة أو لحى مكتظة.. يدخنون بشكل متواصل أو يمضون ساعات من القلق في البارات.. لا يمتنعون عن العناق أو القبل أو مضاجعة حبيباتهم أو عشيقاتهم في أول فرصة سانحة.. يعترضون على سلطات بلادهم ولا يملكون أمامها إلا الشعر أو النثر أو مقالات وبعض تحقيقات في الصحافة.." وهل هؤلاء غير موجودين؟ انظري حولك جيدًا.. هم أساساً ما يحيطنا.
نعم، دعيني أكون عادلة وأخبرك أن ٩٧٪ من الروايات التي قرأتها لم تذكر أبطالاً خارقين في الشكل، كلهم عاديون، لكن يتم إعلاء صفاتهم الحسية فنجن نحن النساء القارئات بهم. وهذا فعليا يتطابق مع رؤية المجتمع، الذي لا يُعول على شكل الرجل بل "رجولته" بينما المرأة كلها "شكل". 
دعينا لا نخدع أنفسنا أو نكابر ونقول إن الجمال نسبي. لا، الجمال الذي يتم تسويقه في صالونات "الزواج التقليدي" والإعلانات والأفلام وعروض الموضة، هو  "الجمال" في واقعنا، حتى ما يتم تسويقه في الجنة للشهداء، هو نفسه.
 هل سمعت عن "حور عين" سمراء ببشرة شاحبة وعينين بنيتين ضيقتين وبصدر صغير ولا خصر لديها بسبب تكاثف الشحوم في تلك المساحة، مع ساقين ممتلئتين كسولتين؟ أو أخرى شديدة النحافة مع عينين جاحظتين وخصر لا يكاد يظهر لدقته؟ إذا سمعت شيئا مماثلا أخبريني لعلني "أتنور"!
لذا كانت بطلات الروايات إما سمروات بعيون سوداء كحيلة وواسعة وصدور مكتنزة ومرتفعة وسيقان ملتفة بإتقان وأعناق طويلة وشفاه ممتلئة وأنوف دقيقة وأصابع رقيقة، أو كن كل ذلك لكن بيضاوات أو شقر بعيون ملونة وأحداق تلمع وجباه عريضة وشعور منسدلة على الأكتاف.... إلخ ، وحتى لا أنسى متلازمة "السيقان العاجية" التي تكررت في قصائد وروايات عدة.
فهل تتوقعين أيتها المرأة الغائبة والمغيبة عن امتلاك هذه الصفات مجتمعة أن يحبك بطل الرواية الذي لتواضعك لم تهتمي لشكله العادي جدا وقررت أن تحبيه من أجل "صفاته"؟ هو قد يحب علاقة معك، صداقة مثلا، تتحاوران في نقاش سياسي، أو في الأبعاد السردية والسيكولوجية لرواية من تلك، التي تقرآنها معاً، تجدين بعدها أن صديقك هو نفسه "البطل" وهو يبحث عن "البطلة" التي ليست أنت، كما ظننت.
وكي أكون أشمل دعيني أخبرك من نحن في معادلة هذه الروايات؟  نحن قد نكون محاربات أو معلمات مهملات في سلك دراسي، أو  الجارات الثرثارات في حي لا يريد لعاشقين أن يعيشا بسلام.. وقد نكون أيضا طالبات مجتهدات ونساء في مهمات عديدة، جميعها بعيدة عن أن يُعشقن بجنون! فماذا تفعل المرأة العادية سوى أن تشق طريقها في الصخر كي تثبت للعالم أنها موجودة!
أما الشيء المحزن يا صديقتي، فهو أن النساء العاديات أنفسهن حين يصبحن روائيات أو مخرجات سينمائيات أو مصممات أزياء لا يخترن شبيهاتهن للقيام بتلك الأدوار التي تمثل أعمالهن، بل ما يريد السوق والرجال العاديون وغير العاديين! وأكرر أني لا أعمم بل أتحدث عن تجربتي في الملاحظة الروائية والسينيمائية وتلك المتعلقة بالموضة والإعلانات.
انظري إلى الأغاني ودعيني آتيك من فارس أحلام القارئات، كاظم الساهر.. هل رأيته مرة يغني صفة شكلية موجودة فيك؟ هل رأيت أي امرأة في فيديو كليباته تشبهك؟
"يا ستي" سآخذك قليلا إلى فيروز، حتى فيروز التي لا تعتبر في مصافي الجميلات، تغني في "البوسطة" بعنصرية شديدة تجاه امرأة "ولو شو بشعة" رأتها وتذكرت حينها "العيون السود" التي قد تجعل الرجل يترك زوجته العادية لأجل تلكما العينين!
الفكرة ببساطة بعيدة عن السطحية، تشبه حين تبدي امرأة عادية الصفات الشكلية إعجابها بممثل مكتمل الصفات الشكلية والحسية معا، وتقول لو أنها تجد مثله لتحبه ويحبها، فتصبح مجالا للنكتة مع صديقاتها، اللاتي تؤشرن على البطلة التي يحبها ويقلن لها "أولا عليك أن تكوني تلك".
وعطفا على ذلك، أود لفت النظر إلى أنه من النادر أن تنتقد النسوة في الأعراس اختيار العروس في زوجها إذا كان أقل جمالا منها (شكلا)، لكنهن، نفس النسوة ينتقدن بكل قوتهن اختيار العريس إذا كانت زوجته أقل جمالا منه، ولن يقصرن إذا منحن الخيار بإفساد العرس، وهؤلاء النسوة أنفسهن من غير الجميلات في عيون السوق والمجتمع الذي يعشن فيه.. قمة المفارقة أليس كذلك؟!



تعليقات

‏قال مي جبر…
رائعة رحمة كل كلامك صحيح من وجهة نظري

http://saudiauto.com.sa


______________________
name الاسم

اخبار سيارات

_______________________

الايميل email بريد الكتروني


saudiauto7@gmail.com

________________________

التعليق comment


thank you

اخبار السيارات

‏قال Blogger
eToro صفقات التداول المفتوحة في 227,585,248

انضم إلى مسيرة النجاح اتصل بأكثر من 4 ملايين متداول ومستثمر من 170 دولة

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…