التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عن فيلمين لإيمي آدامز في 2016




رحمة حجة

Arrival

فيلم Arrival المقتبس من رواية "قصة حياتك" للأميركي من جذور صينية تيد تشيانغ، هو إنتاج عام ٢٠١٦، عرض في إيطاليا قبل عرضه في دور السينما الأميركية، وتم تصويره في كندا. ومثلت فيه إيمي آدامز كشخصية رئيسة، وشاركها البطولة جيرمي رينر وفوريست ويتكير.
القيلم من نوع الخيال العلمي، ويحكي قصة هبوط ١٢ مركبة فضائية في ١٢ دولة حول العالم، وليس كعادة الأفلام من هذا النوع التي تعرض الولايات المتحدة دائما أرض الهبوط والهجوم والدفاع في غالبيتها.
واختلف تعامل الدول مع هذه المركبات، لينقسم العالم إلى محورين: الصين، والولايات المتحدة. والأخيرة قررت أن تحاور هؤلاد الفضائيين عبر إيجاد لغة تواصل معهم بعد اختيار أكفأ علماء اللغات في البلاد، حتى يفهموا منهم سبب قدومهم إلى كوكب الأرض.
وهذا أيضا ميزة في القصة، إذ لم تنشب حرب مباشرة بين الطرفين ويتم تصوير الفضائيين على أنهم محور الشر ولا يرتاح لنا خاطر حتى إبادتهم جميعا من قبل البطل الأميركي الخارق. 
وبسبب صعوبة التواصل وطول مدة مكوثهم -بالنسبة للدول المستهدفة- قررت الصين التوقف عن الانتظار وخوض الهجوم العسكري باعتبار الفضائيين عدوهم، وتجب محاربتهم، وانضم إلى معسكرها باقي الدول، وكانت الولايات المتحدة على حافة المواجهة، حتى أنقذت عالمة اللغات العالم بفكها للغز.
والفيلم قد يبدو في بعض المناطق غير مفهوم لكن مع نهايته يتضح كل شيء، حيث أن العالمة وهي "لويس بانكس" كانت مع كل نجاح تحققه في فهم الكائنات الفضائية ترى جزءا من مستقبلها، من ضمنه الحل، الذي يوقف الحرب، وعلى المستوى الشخصي رأت غدا حزينًا لكنه رغم ذلك اختارت أن تكمل الطريق نحوه.
تصوير الفيلم أخاذ وتمثيل إيمي آدامز جميل جدًا، بالنسبة تعرفت إليها عبر هذا الفيلم ثم من خلال فيلم "Nocturnal Animals" وهو أيضًا فيلم جميل شهد أداء مميزا لها.
وإذا عدنا لفكرة المركزية فهي لم تتعد المكان بالنسبة للولايات المتحدة، لأن الحل في النهاية جاء منها، كما حققت انتصارا في مقابل حلف من الدول قادته الصين. 


Nocturnal Animals 


وهذا الفيلم أيضًا تلعب فيه إيمي آدامز الشخصية المحورية، ويشاركها البطولة جاكوب غيلينهال، الذي اشتهر بفيلمه الغامض والمثير Donnie Darko. 
ويبدأ الفيلم بعرض فني لنساء عاريات بأجساد "غير مثالية" بالنسبة للمرأة النمطية في السينما والإعلانات.. إلخ، وأعدك بأنك سترى مشهدا صادما للغاية، وتظل تفكر ما علاقته بالفيلم حتى ينتهى ويتضح آن هؤلاد النساد كن جزدا من عرض من الفن المعاصر ضمن قاعة يتجول بها الحضور، أما صاحبة العمل فهي سوزان، ومن هنا تبدأ الحكاية.
سوزان تركت حبيبها لأنها ظنته شخصًا ضعيفًا وحساسًا أكثر من اللازم، إضافة إلى أنه -باعتقادها- مجرد هاو للكتابة ولن ينجز عملا عظيما. فيما هي الفنانة الطموحة التي ستحقق الكثير، تتركه وتتزوج الشاب الغني الوسيم.
بعد ١٩ عامًا، من الانفصال، وهو الزمن الحاضر للفيلم، تدرك آنها لا تحيا حياة مثالية، فزوجها يخونها، وهي غير راضية عن أعمالها، كما أنها تظل مستيقظة ليل نهار، وفجأة تظهر رواية تبدأ بإهداء لها من حبيبها السابق الذي لم يتزوج بعدها!
أحداث الرواية التي تقرأها هي محور الفيلم، في أب تغتصب زوجته وابنته ويتم قتلهما ورميهما عاريتين في بيت مهجور، وفي ضابط شرطة مقهور لعدم تحقيق العدالة فيقرر تحقيقها بنفسه عبر معاقبة الجناة، وأمام التفاصيل تصاب بحزن كبير ووجع، كما أنها تخاف على ابنتها فتهاتفها، لترد الشابة على الهاتف عارية في سرير حبيبها، وتبدي استغرابها أمام قلق أمها المفاجئ.
في نهاية الفيلم تتفق هي وحبيبها السابق على لقاء في مطعم، تسبقه إليه بكامل أناقتها، وتظن أنه ما زال يحبها ولم ينسها طيلة كل تلك السنوات، ولكنه لا يأتي.
بالنسبة لي فسرت القصة على أنها عقاب أو انتقام من قبل الكاتب، الذي أدهشها بما لم تتوقعه في الرواية التي قرأتها، وأيضا لأنه سبب لها نفس الشعور بالخذلان.
وكنت قرأت تفسيرا آخر للفيلم يفيد بأن كل ما قرأته أو ابنتها نفسها وأيضا الرسائل بينها وحبيبها السابق مجرد أوهام وهلوسات، خصوصا أنها لا تنام.. وبأنها تعذب نفسها يوميا على ذنب قديم اقترفته.. هو تفسير جميل، لكني أرتاح لما يخطر لي لأول مرة وهو ما ذكرته أعلاه.
لفت انتباهي في الفيلم تكرار جسد المرأة العاري في ثلاثة مشاهد، كتبت عنها في الشرح، وفيها تظهر تلك المرأة التي تقول لك عليك أن تمعن النظر ولا تستغرب شكلي وتتقبلني كما أنا دون انتقاص، وفي الثاني الجسد المشتهى من قبل ذئاب الإنس الذين اعتدوا على خصوصيته وانتهكوه، والثالث هو الجسد الذي يمنح عن رضا وقبول في علاقة جنسية، قد تكون حبًا أو مجرد شهوة. 
الفيلم كقصة وأداء هو استثنائي ويستحق المشاهدة. ورغم حصوله على تقييم جيد جدا كما يظهر موقع IMDB فإنه لم يحقق أرباحًا تستحق الذكر مقابل الميزانية التي أنفقت عليه، على عكس "Arrival" الذي حقق الشهرة والمال معًا.
واللافت أيضًا أن الممثل الذي قام بدور الضابط وهو أدى الشخصية بشكل رائع فعلًا، تم ترشيحه لأربع جوائز عن أفضل ممثل مساعد (أوسكار، جمعية نقاد السينما، والجمعية الوطنية للنقاد السينيمائيين، الأكاديمية الأسترالية)، وهو مايكل شانون.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…