التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دكتور هانيبال.. الذي يقتل ويأكل من ضحاياه!







رحمة حجة

الأجزاء الأربعة من سلسلة أفلام الدكتور هانيبال ليكتور (الترتيب وفق سنة الإنتاج)


القصة بالمجمل هي قصة انتقام ولكنه انتقام غير قابل للإشباع حتى بعد عثور الضحية على جلاديها وإبادتهم.. إنه انتقام مستمر للحياة ومن الحياة..

تفاصيل ولكن باختصار:
خلال الحرب العالمية الثانية تتم إبادة عائلة ليتوانية، في أرض معركة بين الرّوس والألمان، ويبقى الطفلان هانيبال وميشا على قيد الحياة، يرعى هانيبال أخته حتى يستولي جنود ألمان على بيتهم وبسبب جوعهم يقومون بقتل ميشا وأكلها، كما يُطعمون هانيبال من لحمها، ولكنه لا يعلم بذلك حتى لحظة انتقامه من الجندي الثالث المشارك في الوليمة (الجريمة) تلك. بعد أن يصبح شاباً يتعلم الطب. وأثناء قتله لهذا الجندي الذي لم يعلن ندمه أبداً على جريمته، يدور حوار قصير جداً لكنه برأيي يعبر عن جملة الأحداث التي تلت في حياته، يقول هانيبال لصديقته اليابانية المتبقية من عائلته الممتدة:
- أحبك
ترد عليه: ما الذي تبقى منك كي أحبك؟!


كما يقول المحقق الذي تواطأ بشكل غير مباشر مع مهمة هانيبال الانتقامية: "هانيبال الطفل توفي، ما نراه الآن شخص آخر.. إنه مسخ".ويصبح هانيبال طبيبًا ذائع الصيت، لكنه في الخفاء مسؤول عن سلسلة جرائم يقوم خلالها بأخذ أحد أو بعض أعضاء الضحية ويأكلها، بعد طبخها، كما يستخدمها في موائد عشاء مع أصدقاء لا يعرفون حقيقة ما يتناولونه.يتم القبض عليه من محقق بارع وذكي، كما يساعد هانيبال في سجنه بالمساعدة على حل بعض القضايا المستعصية على مكتب التحقيق الفيدرالي الأميركي، وذلك عبر جزئين منه، مرة مع المحقق ومرة مع محققة متدربة، التي يقع في حبها، لكنه في نهاية الجزء الثاني وزمنيًا هو الجزء الرابع (وفق تسلسل الأحداث)، تقوم بوضع القيد في يده، وللهرب يفضّل قطع يده على يدها، ويظهر مبتور اليد في إحدى الطائرات هاربًا أخيرًا.. يبقى هانيبال للنهاية إذًا.


الأفلام حافلة بالتفاصيل الجميلة والتي تستدعي التفكير بعمق في مسألة التحولات وأثر الجروح التي لا تندمل على حياتنا، على الشعرة الفاصلة بين الانتقام والغفران.. إما أحدهما للأبد أو الآخر للأبد.. هل من أحد يستحق المغفرة؟ هل من آخر يستحق العقاب؟ المثل بالمثل أم أقل أم أكثر؟ كيف يصبح المجرم مجرمًا.. فيلسوفًا.. عبقريًا؟
البطولة المطلقة لثلاثة أجزاء: أنتوني هوبكينز
أبطال مشاركون: جوليان مور، جودي فوستر، إدوارد نورتون
الذي قام بدور هانيبال الشاب، ممثل شاب عبقري أيضًا في الأداء اسمه غاسبارد أوليل.
-->
الروايات الأربعة التي استندت إليها الأفلام للكاتب: ثوماس هاريس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…