التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"لالا لاند".. التوقيت أم العمل المتميز؟


رحمة حجة 
كغيري من الذين شاهدوا تقييمات وجوائز وفيديوهات قصيرة انتشرت بالتزامن مع فعاليات جائزة "جولدن غلوب" الأميركية للسينما والتلفزيون، رأيت هذا الانبهار والترويج والجوائز والترشيحات التي حظي بها فيلم "الميوزيكال": لا لا لاند La La Land".
وبسبب كل ذلك، توجهت للسينما القريبة من بيتي، واشتريت التذكرة بـ 14 دولار، ودخلت إلى القاعة، مشرعةً حواسّي لما سأرى وأسمع الآن.
الفيلم -لا شك- ممتع، وأصابنا نحن جميعًا بحالة من السرور، والبهجة الداخلية، التي انعكست ابتسامات وترقبًا للمشاهد التي تمر أمامنا، على هذه الشاشة المملوءة بألوان فساتين "إيما ستون" وصديقاتها، وأحذيتها الجميلة، وأدائها التلقائي بعينيها الساحرتين، في تصوير غلب عليه "الوايد" في الزاوية الملتقطة، هذا الذي يشعرك بأن كل هذه الحياة لك. 
كم منّا يدندن في عقله وهو يتمشى وربما يشعر برغبة عارمة في الرقص والغناء، لكنه أكمل سيره كالمعتاد لأنه ببساطة في شارع عام، وهذه الرغبة لغرابتها لا تصيبه إلا في شوارع عامة؟!
ما ظهر في هذا الفيلم بين "إيما" وصديقاتها ثم بينها والممثل "ريان غوسلينغ" هو تنفيذ حرفي لأمنياتنا في الرقص والغناء والتجلّي في تلك اللحظات القريبة من الروح والقلب، حتى لو لم يتقنها الجسد، الشيء الذي بدا بصورة واضحة في أداء "ريان"، وأعتقد أنه لم يتقن الرقص بشكل قصدي. 

القصة
لم أشعر بعَظمة القصة بين الشابة "ميا" والشاب "سباستيان"، أو بتميّز الفكرة ونُدرتها، ببساطة "قصة غير متعوب عليه"، في رأيي. حتى نهايتها واقعية ككثير من القصص وأفلام الرومانسية التي شاهدناها في حياتنا "شيء ما يمنع بقاء الحبيبين معًا".
صحيح أنني بكيت بعد نهاية الفيلم الذي جعلني سعيدة طوال الوقت، لكن هذا لا يجعله بنظري متميّزًا في قصّته، ولكن لأنه يشبهنا، ويشبه حياتنا نحن الذين لا نحظى بقصص كاملة، هذا أساسًا إذا وجدت القصص "الكاملة"؟

الرواية
تتم رواية قصة الفيلم عبر مشاهد قصيرة تحدث بين الشخصيتين الرئيستين: ميا العاملة في الكافيه التي تحلم بأن تصبح ممثلة مهمة، و سباستيان الذي يمجّد موسيقى "الجاز" التي أوشكت على الانقراض، ولا أحد يرجو سماعها (ذكرني بقصة زياد رحباني في رفيقي صبحي الجيز). وهذه المشاهد تُسبَق باسم كل فصل من فصول السنة (خريف، شتاء، ربيع، صيف..)، وفي الفصل قبل الأخير، تكون الأمور سارت بشكل رائع بين الحبيبين اللذين توصلا لحل الخلاف بينهما، حتى يفاجئك الفصل الأخير الذي يقفز عن كل الأحداث والأسباب التي أدت له بمشهد أن الحبيبين حققا حلميهما ولكن كل على حدة، فهو وجد جمهورًا لـ"جازه" في مقهى خاص به، وهي تحولت إلى الممثلة التي كانت تتمناها، ولديها طفلة صغيرة، وزوج تحبه، لكنه ليس سباستيان.
في البداية شعرت أنها قفزة غير مبررة أبدًا في هذا الفيلم، لكني حين فكرت وجدت ببساطة أنه يتماشى مع ما ذكرت، أن القصة كجميع القصص التي تحدث ولا تكتمل، بالتالي لا يهم السبب الذي أدى للنهاية، وأن الكثير من العشاق مهما بدوا سعداء ومتفهامين، قد يصلون إلى نفس النهاية بغض النظر عن السبب. 
ولم ترد كلمة "لا لا لاند" في الفيلم أبدًا، لكني رأيتها قياسًا على قصص وروايات سابقة، أن طابعها هو أرض الأحلام والحب والسعادة، وهي كل ما شاهدناه في الفيلم قبل مشهد الختام، أي أنها غير موجودة في أرلض الواقع. 
أما المشهد الذي اعتبرته متميزّا ونادرًا في الفيلم، فهو الذي يتخيّله "سباستيان" أثناء عزفه مقطوعة الجاز الأخيرة في الفيلم، فيما "ميا" وزوجها جالسين يستمعان له، إذ يُخيّل إليه "ماذا لو كان كل ما فعلته مع غيري في الحقيقة معي؟!" لكن لا الزوج هو ولا الطفلة ابنته، هذه أحلام ظلت نائمة في "لا لا لاند".

هل هو "أوفر ريتد"؟
شخصيًا، لا أشعر أن الفيلم يستحق كل الجوائز التي تم ترشيحه لها، وحتى التي نالها، وإن كانت تتعلق بالتصوير والإخراج والموسيقى، والتمثيل. 
إيما ستون تستحق بجدارة أفضل ممثلة، لكن لا أحد غيرها في الفيلم.
الفيلم فعليًا نال وما زال ينال شهرته والترويج له، بسبب توقيته لا أكثر، وبسبب الحسّ النوستالجي أيضًا، لا أكثر. 
شاهدت العديد من أفلام الميوزيكال، وتستحق جوائز أكثر، ولكنها في غالبها موسيقى حديثة ورقصات معاصرة، ولكن هذا الفيلم كان على طريقة رقص وموسيقى السبعينيات والستينيات، حتى ألوان الملابس والتصاميم، كانت نوستالجية محضة، رغم أن زمن الفيلم ٢٠١٦. 
الناس ترى الأخبار كل يوم: اضطهاد، إرهاب، مجازر، مذابح، تفجيرات، دماء، جوع، لاجئون يغرقون، لاجئون يبادون، نازحون، وأطفال يموتون تحت القصف وبسبب الجوع..... إلخ، كلها أسباب تجعلك تريد فيلمًا مثل "لا لا لاند" لتشعر بالقليل من السعادة، وهي في الحقيقة "زائفة" لأنها لا تكتمل، ورغم ذلك تتقبلها، لأنك طيلة الفيلم -قبل النهاية- قد تتساءل: "ما كل هذا الخيال.. الحياة ليست جميلة للغاية هكذا؟!" .. تتقبلها لأنك تريد هذه النهاية، وتخرج راضيًا عنها حتى لو بكيت، لأن الحياة بالفعل، ليست جميلة "للغاية". 



تعليقات

‏قال Ahmed Mary

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي اشرف المرسلين اما بعد بشره ساره لاهالي مدينة الاحساء فقد قامت شركة شام للخدمات المنزليه بافتتاح فرعها الجديد في مدينة الاحساء المتخصص في مكافحة جميع انواع الحشرات ورش المبيدات وهذا الفرع باسم
شركة مكافحة حشرات ورش مبيدات بالاحساء
والذي من خلاله سنقوم بتخليص اهالي مدينة الاحساء من مشكلات الحشرات بجميع انواعها , مع شركة شام انتم دائما بامان .
تأتي مدينة الدمام ضمن اهم المدن فى المملكة العربية السعودية ولهذا نجد بها العشرات من شركات نقل الاثاثوالعفش التي تحتاج الي ترتيب وتمييز لذلك قمنا بتحديد افضله
شركة نقل اثاث بالدمام إلى تقديم خدمات على مستوى عالى من الجودة نظرا لما تشكله مهمة نقل الأثاث من صعوبات وتحديات كبيرة تستدعى الاستعانة
شركة نقل عفش بالخبر عميلنا العزيز هل اختيار شركة نقل اثاث امر يشغلك ،هل تبحث عن منخصصين ولم تجدبالدمام ؟ اليكم عملاؤنا الكرام الشركة الاقوي
شركة رش مبيدات بالدمام
شركة رش مبيدات بالخبر
شركة مكافحة الحمام بالدمام
‏قال Blogger
eToro صفقات التداول المفتوحة في 227,585,248

انضم إلى مسيرة النجاح اتصل بأكثر من 4 ملايين متداول ومستثمر من 170 دولة

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…