التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2016

في باص عمّال عائدة من يافا!

أحداث القصة: آذار ٢٠١٦ بالتزامن مع أحداث عنف في الضفة الغربية والقدس وأراضي ٤٨ أطلق عليها "هبة شعبية" و"انتفاضة ثالثة". 
رحمة حجة
انتهى موعدي في القنصلية الأميركية بمدينة القدس تمام الساعة الثامنة والنصف صباحاً، بالتالي يمكنني الآن إلغاء الإجازة التي طلبتها من مديري في العمل الصباحي، والعودة إلى رام الله، فتسليم أوراقي وجواز سفري لإحدى موظفات القنصلية، تم أسرع بكثير مما توقعت. لكن هل أعود إلى العمل؟  سألتني امرأة كانت أيضاً على موعد مع السفارة بعد خروجي: "ماذا حصل؟" أجبتها "لا أعلم، هذه المرة الأولى التي أقدم فيها لفيزا الولايات المتحدة"، أردفت "هل أخذوا جواز السفر" فأجبتها "نعم"، فقالت "مبروك! ستحصلين عليها.." مشيرة إلى أنها بانتظار ابنتها، التي أتت بعد قليل وأبلغتها "البشارة". ثلاث نساء محظوظات نحن إذاً في هذا اليوم، صعدنا معاً في "تاكسي" واحد لتوفير الأجرة نحو "باب العمود" في القدس. قررتُ ألا أعود، لأنني على يقين بأنني لن أعود هنا قبل سفري إلى الولايات المتحدة، كما لا أعلم متى سأعود منها…

سلّم علي لمّا قابلني!

الأغاني هي الذاكرة، أحياناً.. وحين غنّت روبي "سلم علي لما قابلني" كان هذا النص
توقفت عن مناكفة القدَر واستسلمتُ لقراراته، ولا أعني بذلك أنني قبل ذلك اتخذتُ قراراً من رأسي، فكلّ ما كان هو قدر، وكل ما حدث وسيحدث قدَر.. أنا لا أختار شيئاً، الحياة تختار، وأنا مذعنة وراضية وأقول هل من مزيد!
هذا التوقف عن المجادلة الذاتية معه ومع الآخرين والأحداث التي جرت قبل هذا القرار، كان كل ما بعده مفاجئاً أكثر مما توقعت، هو بمثابة Science fiction بالنسبة لتطلعاتي من الحياة..
وإحدى هذه الحوادث القدرية، أنني رأيتك في ذلك اليوم، الذي جمع العشرات منّا أقصد نحن أبناء المهنة الواحدة.
لا أعلم إذا كنتَ لمحتني قبل أن ألمحك، أو رأيتني قبل أن أراك. كنتُ وحيدةً جداً، ورغم تجاربي العديدة في الحياة، ما زلتُ أجهل فن التعارف والسلام في اللقاءات والاحتفالات، أظل ملتفة بصمتي حتى يسألني أحدهم "كيفك؟" أو "مرحباً، أنا فلان، وأعمل في المكان كذا.." وإن لم يحصل ذلك، لا أبادر لتحية أحد. أنا هكذا -على الأقل لغاية كتابة هذه التدوينة- والقدر وحده يعلم إن كنت سأتغير.
كنت أرتدي الشال التركواز الذي تحبه، لكن…