التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف يبني الصفرُ نفسه؟


رحمة حجة

كأن أحداً ما ألصق مجموعة من البثور على كامل هذا الوجه، وأحدًا آخر منحه كآبته، بسوادٍ خفيف وخطين يثنيان قطعة الجلد المفروشة تماماً أسفل العينين، اللذين يتشكّلان بعد نوم طويل وأفكارٍ أظنّ أنها لا تُشبهني، أو ربما تُشبه الشيء الذي أبدو عليه عادةً.

أطردها.. أزيحها بالدمع والموسيقى، دون جدوى.. ها هي تدخل سريري وتنام معي وتستيقظ معي فأراها على المرآة عالقةً بتفاصيل هذا الجسد الذي أحبه أحياناً وأحياناً أخرى أبغضه، وفي بعض الوقت أنساه.

أشعرُ أنني صفر، صفرٌ عالق على خط الأرقام بين السالب والموجب، ليس أبشع من أن تكون صفراً، فالموجب يعرف مساره والسالب يعرف مساره، أمّا الصفر، فهل تستطيع تحديد اتجاهه؟ 

ما زلتُ في طور الاستيقاظ، أحمل ذنوب عدم ترتيب غرفتي عبر خطوات ثقيلة أحاول فيها ألا أدوس على شيء بالخطأ، كي لا أتأذى أو أؤذي..

أعود إلى المرآة، وأتساءل مجددًا، ما سبب كل هذه البثور؟ أحاول التخلص من بعضها وأترك بعضها الآخر حتى ينضج ثم يذبل وحده، فهذا الوجه يكفيه شحوبه.

أنظر إلى ساعة الهاتف، وأشعر أن الزمن أقوى مني بكثير، بل بأنني عاجزة عن فعل أي شيء في الزمن الذي سيلي هذه اللحظة، هل أرتب الغرفة؟ أقوم بإعداد طعام لي؟ أستحم؟ أشاهد مسلسلاً أو فيلمًا؟ أعقد اتفاقية بين الهاتف واللابتوب من أجل أن يحتملا معايير الذاكرة التي ما عادت تحتمل المزيد من صور السيلفي وفيديوهات التجوال التي لا يراها أحدٌ سواي؟ أمشط شعري؟ أذهب إلى النادي الرياضي؟ أمشي إلى المول؟ أبدأ تعلّم لغةٍ جديدة؟ أكمل كتاباً بدأته قبل ثلاثة شهور؟ ماذا أريد في هذه اللحظة التي أشعر بها تتواطأ مع الزمن لتعيدني إلى سريري مرةً أخرى من أجل نومٍ آخر؟ ماذا أفعل؟ ممممم أغمض عيني على اعتبار أنني أوقفت التفكير وأسلّم قدميّ المهمة، تسيران نحو المطبخ ثم ينتقل أمرٌ منهما لعينيّ بفحص ما لدي من طعام، وبمسح سريع أعرف ما نوع الطبق الذي سأعده، أشغّل اللابتوب وأشاهد مسلسلاً، ثم حين أنتهي من منه ومن الطعام، أتجهزّ للذهاب إلى العمل..

ويمر الوقت يصبح زمنًا يُراكم ذلك في كل أسبوع، وأسابيع تتوالى، ثم أجد نفسي ما زلتُ صفرًا.. هل هذا ما أردته فعلاً قبل شهر؟ أن أنتقل من الصفر إلى الصفر بمسافة صفر.

صوت منبّه الذاكرة يعلو، أنظر مجددًا إلى المرآة، وأدرك أنني ما زلتُ أفكر، ما سبب كل هذه البثور؟ الخيط الذي استخدمته العاملة الهندية لنزع الشعر الزائد من محيط وجهي قد لا يكون نظيفاً، ربما كان علي استخدام معقم قبل البدء وبعد الانتهاء. حسنًا سأفعل ذلك في المرة القادمة، قبل أن أجد حلًا أبديًا لإزالة هذا الشعر الأحمق.. المهم ماذا سأفعل الآن، وأنا أملك من الزمن ٥ ساعات قبل الذهاب إلى العمل؟



تعليقات

‏قال SkyWriter
ما تراه اليرقة نهاية الحياة...تراه الفراشة البداية... والإيمان هو المرآة التي تكتشف اليرقة بها نفسها.. أنها أصبحت فراشة ولم تمت.


http://saudiauto.com.sa


______________________
name الاسم

اخبار سيارات

_______________________

الايميل email بريد الكتروني


saudiauto7@gmail.com

________________________

التعليق comment


thank you

اخبار السيارات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…