التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عن أسوأ فيلم فلسطيني شاهدته وعن آخر جميل





رحمة حجة


كغيري من الفلسطينيين سمعت عن فيلم "عمر" وعن عرضه في مهرجان كان السينمائي وبصراحة اليوم عرفت أنه أيضاً كان وصل لترشيحات مهرجان الأوسكار! 
هل يُعقل هذا؟ أخبروني أن هذه الأخبار كذبٌ في كذب؟ الشيء الوحيد الذي يمكنني وصفه لهذا الفيلم أنه "Rabish". بكل الأبعاد لم أره يستحق أن يعرض حتى في السينما وليس أن يصل لمهرجانات عالمية، لا من ناحية القصة أو التصوير أو الأداء للممثلين أو الإخراج.. لا شيء لا شيء.. 
أتذكر فريق التمثيل في مدرسة البنات التي درست بها في بلدتي عرابة بجنين، أواخر التسعينيات، أكثر مهارة من هؤلاء الممثلين الذين ظهروا في الفيلم. وفعلياً لم يكن سوى الممثل إياد حوراني الذي أدّى دور طارق، ووليد زعيتر الذي أدى دور الضابط الإسرائيلي، وشعرت أنهما موجودان في مكان خطأ، يسلب منهما أكثر مما يضيف لهما.
والباقي، إذا أحبوا التمثيل فتلك هوايتهم وحريّتهم أن يستمروا أو يتوقفوا، لكن أتمنى ألا يصدقوا إذا قال شخص لهم إنهم ممثلون محترفون أو يقتربون من الاحتراف، وبالتوفيق للجميع.
شاهدت الفيلم منذ فترة قصيرة، حين رأيت اسمه في موقع "نت فليكس" الأميركي، وهو مزود رقمي لخدمة بث الفيديو حسب طلب المشاهدين.
بعد ذلك وأثناء بحثي عن أفلام عربية أخرى وجدت فيلم "The Idol" أو "يا طير الطاير" الذي يحكي قصة الفنان الفلسطيني محمد عساف. 
وجدتُ فرقاً واضحاً بين الفيلمين، رغم أن المخرج واحد، وهو الفلسطيني هاني أبو أسعد. 
اختيار الممثلين كان أفضل بكثير، وأبهرني الأطفال، خاصة هبة عطالله، وأتمنى أن تستمر في التمثيل، لأن أداءها كان أكثر من رائع.
الممثلون الآخرون أدوا أدوارهم بشكل جميل جداً، والتصوير أيضاً مميز، خاصة مشهد الركض على سطح السوق الذي تم تصويره وسط مدينة جنين، البناء الدرامي أيضاً كان لافتاً، الذي كان ينقلنا بين مرحلة وأخرى من الإحباط واليأس إلى الأمل ثم الانكسار ثم الفرح، ودمج اللقطات الواقعية بالتوثيق الدرامي وأغاني محمد عساف كان مُحكماً وحقيقياً، وإذا كانت آراء عديدة رأت أنه من الاستعجال الحديث عن حياة عساف بفيلم، تبيّن العكس تماماً لي حين شاهدته، فهي قصّة تستحق فعلاً أن تُحكى، ووقعها علينا أقصد غالبية الفلسطينيين في الداخل والخارج، عشناها مع عساف منذ اللحظة التي رأيناه يتقدم في مراحل المسابقة العربية التي أوصلته للعالمية، ومهما اختلفنا معه أو عليه، بدا واضحاً أنه مثل مرحلة أمل وفرح لنا كفلسطينيين، وسط كل الخيبات التي عشناها ونعيشها، والفيلم أوفى تلك اللحظات حقها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…