التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2016

كيف يبني الصفرُ نفسه؟

رحمة حجةكأن أحداً ما ألصق مجموعة من البثور على كامل هذا الوجه، وأحدًا آخر منحه كآبته، بسوادٍ خفيف وخطين يثنيان قطعة الجلد المفروشة تماماً أسفل العينين، اللذين يتشكّلان بعد نوم طويل وأفكارٍ أظنّ أنها لا تُشبهني، أو ربما تُشبه الشيء الذي أبدو عليه عادةً.أطردها.. أزيحها بالدمع والموسيقى، دون جدوى.. ها هي تدخل سريري وتنام معي وتستيقظ معي فأراها على المرآة عالقةً بتفاصيل هذا الجسد الذي أحبه أحياناً وأحياناً أخرى أبغضه، وفي بعض الوقت أنساه.أشعرُ أنني صفر، صفرٌ عالق على خط الأرقام بين السالب والموجب، ليس أبشع من أن تكون صفراً، فالموجب يعرف مساره والسالب يعرف مساره، أمّا الصفر، فهل تستطيع تحديد اتجاهه؟ ما زلتُ في طور الاستيقاظ، أحمل ذنوب عدم ترتيب غرفتي عبر خطوات ثقيلة أحاول فيها ألا أدوس على شيء بالخطأ، كي لا أتأذى أو أؤذي..أعود إلى المرآة، وأتساءل مجددًا، ما سبب كل هذه البثور؟ أحاول التخلص من بعضها وأترك بعضها الآخر حتى ينضج ثم يذبل وحده، فهذا الوجه يكفيه شحوبه.أنظر إلى ساعة الهاتف، وأشعر أن الزمن أقوى مني بكثير، بل بأنني عاجزة عن فعل أي شيء في الزمن الذي سيلي هذه اللحظة، هل أرتب الغرفة؟ أق…

مساحة قصيرة للوقت

رحمة حجةسأخلص للحياة بأن أجعل حواسّي جميعها في انشغالٍ دائمٍ نحو الجوف، نحو العمق، أقصد عُمقي.. قد يبدو الأمر متعباً بعض الشيء، خاصّة أن الاستنتاجات الأولية أو بالأحرى الأفكار التي تتقافز حولي كالملائكة والشياطين، كالزجاج حيناً والفولاذ أحياناً أخرى، لا يشاركني فيها أحد، ولا أستطيع إطلاعها على غيري، وليست الرغبة بالامتناع هي السبب، إنما هو الفراغ، الذي يفرش بيتي.الخوف من الأرشيف، الخوف من التاريخ، هو بالمعنى المقابل حرصٌ على المستقبل. والمستقبل ليس كلمة بعيدة بالضرورة، وقد يكون بعد خمس دقائق، وما هو أساساً الذي يميز بين الأزمان الثلاثة سوى عقارب الساعة أو الإحساس المعنوي بالوقت، فالدقيقة التي مرّت ماضٍ والدقيقة التي أكتب بها الآن هي الحاضر، والدقيقة التي سأملأ فيها السطر التالي هي المستقبل، لا شيء معقد. هذا هو الزمن ببساطة. المعقد أن تتداخل هذه الدقائق ببعضها البعض، وتصنع شيئاً قد نسمّيه لعجزنا عن ابتداع لغة جديدة "الوهم". نعم: إنه الوهم.

عن أسوأ فيلم فلسطيني شاهدته وعن آخر جميل

رحمة حجة
كغيري من الفلسطينيين سمعت عن فيلم "عمر" وعن عرضه في مهرجان كان السينمائي وبصراحة اليوم عرفت أنه أيضاً كان وصل لترشيحات مهرجان الأوسكار!  هل يُعقل هذا؟ أخبروني أن هذه الأخبار كذبٌ في كذب؟ الشيء الوحيد الذي يمكنني وصفه لهذا الفيلم أنه "Rabish". بكل الأبعاد لم أره يستحق أن يعرض حتى في السينما وليس أن يصل لمهرجانات عالمية، لا من ناحية القصة أو التصوير أو الأداء للممثلين أو الإخراج.. لا شيء لا شيء..  أتذكر فريق التمثيل في مدرسة البنات التي درست بها في بلدتي عرابة بجنين، أواخر التسعينيات، أكثر مهارة من هؤلاء الممثلين الذين ظهروا في الفيلم. وفعلياً لم يكن سوى الممثل إياد حوراني الذي أدّى دور طارق، ووليد زعيتر الذي أدى دور الضابط الإسرائيلي، وشعرت أنهما موجودان في مكان خطأ، يسلب منهما أكثر مما يضيف لهما. والباقي، إذا أحبوا التمثيل فتلك هوايتهم وحريّتهم أن يستمروا أو يتوقفوا، لكن أتمنى ألا يصدقوا إذا قال شخص لهم إنهم ممثلون محترفون أو يقتربون من الاحتراف، وبالتوفيق للجميع. شاهدت الفيلم منذ فترة قصيرة، حين رأيت اسمه في موقع "نت فليكس" الأميركي، وهو مزود رقمي لخ…

مسلسل "Lost" واختبار الذات

رحمة حجة
أنهيت مسلسل   Lost الأميركي كاملاً، بأجزائه الستة، بواقع ١٢٠ حلقة و٨٦ ساعة، وإضافة للصبر، كانت مسألة البحث عن الذات.
المسلسل مبهر بكل المقاييس، لكن أول ما بحثت عنه بعد إنهاء مشاهدته، هو اسم الكاتب، فالقصة بتفاصيلها وأحداثها وشخوصها وتسلسلها وتداخلات الحاضر مع الماضي والمستقبل في سياق تشويق قل نظيره، كانت بالنسبة لي محور الاهتمام. ولم أجد كاتباً بل ثلاثة، هم: 
J.J Abraham
Jeffrey Lieber
Damon Lindelof
هؤلاء الثلاثة جمعوا في المسلسل بين الخيال العلمي والتاريخ والميثولوجيا والرواية الدينية (قصة البدء بقتل جاكوب لأخيه وتحرر الشر - بدء الخلق وهابيل وقابيل) والسياقات الاجتماعية المتمثلة بعلاقات الحب والكره والانتقام والخذلان والأسى والوحدة والعقاب والغفران، إضافة إلى البعد السيكولوجي، وهو فعلياً مخاض ذلك كله.
وللتوضيح لا يطلق عليهم كتاب وفق الاصطلاح التلفزيوني، إنما Creators وهو قد يكون كاتب القصة والسيناريو أو المخرج أو المنتج للحلقة أو جميعها.
بالتدريج
المتعة الحقيقية في استعراض القصص والأحداث في "لوست" هو الانكشاف والتكشف التدريجي وغير المتوقع أحياناً، إذ يتم في كل حلقة استعادة…