التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة إلى صديقي الهامشي حسن





تنويه: هذه الرسالة السوريالية تشبه الواقع حدّ الخيال، وإن وُجدَ "حسنٌ" ما هنا أو هناك فتلك حكاية ٌ تستحق التمجيد.

عزيزي حسن،
أكتبُ لكَ بعد سبعة أعوام من لقائي الأول بك، مدركةً بأن كلّ ما لفّقتهُ الأيام لي من حكايات غريبة ورتيبة وأحيانًا مثيرة كانت بسببك.

نعم، كيف لا؟ وأنت السبب في ولوجي عالم الفيسبوك، حين رحتُ أبحثُ عنك، أكتب اسمك بكلّ صيغه وبتغيير ترتيب أحرفه أو زيادة بعضها، حتى وصلتُ إليك، وصرتُ أتابعُ صورك وما تكتبه فيه، رغم كونك الجار الملاصق لبيتي الذي ليس لي.

ومن الفيسبوك للإيميل، إذ طلبتَ منّي إضافتك لـ"الماسنجر" في الياهو، ثم تطوّرت الأمور بيننا وصرتَ ضيفي اليومي على ماسنجر "الهوتميل"، أساسًا صار الماسنجر يعني "حسن" ولا داع له كلّه دونك.

كنتَ عصبيًا ومُضحكًا في نفس الوقت؛ فلا أذكر أي محادثة بيننا دون "BUZZ" أو "Nudge" ويا ليتها كانت مرة واحدة أو مرتين! كانت تُرعبني "البازّات" و"النادجّات" وأشعر بعنفك الداخلي فيها، خاصّة حين توقظني أثناء محادثة غفوتُ عنكَ فيها.

كما كنتَ طيبًا جدًا. يااااااه ما أطيَبكَ يا حسن!

في هذا السطر تمامًا بكيت، وكنتُ أظنّ أنني سأضحكُ في امتداد الكلمات، على ماضينا الأحمق الذي باغتني الآن.

لم أعرف أحدًا أكثرَ صراحةً منك، ولم أكن حقيقيةً في حياتي أكثر مما كنتُ معك، كنا نتكلم ونتكلّم حتى أنام أو تنام ومن يستيقظ منّا أولًا يعاتب الآخر على غفوته ثم نعذر بعضنا، ثم نشتاق.

وفي تمام اللحظة التي قلتَ "أحبك" أو بالأحرى كتبتَ "أحبك" ورددتها لك بالمثل، وأعترف أنها كانت لحظة عاجلة ومفاجئة وغير محسوبة وخطوة رعناء جدًا، أدركتُ أنني أعيش أسطورة، فأنت الرجل الذي تمنيّته من أول نظرة، حقًا من أول نظرة؛ حين كنتَ زهرة يوم عابس من أيام عمري. التقينا أمام المصعد، وطلبتُ بوافر ثقتي أن أصعد وحدي ولم ترفض لي الطلب. حينها كنتُ أخاف من الرجال.

لم يدم الأمر طويلًا، أقصد أكثر من أسبوعين، لأوقنَ أنك لستَ لي ولستُ لك، وبدأت هنا لعبة الحب في المراوغة والمد والجزر، كما يحدث عادةً، ويحدث لي أول مرة، إذ كنتَ حبي الأول، الذي صرت أتغاضاه بعد عمر، وأقول إنني أحببتُ مرةً واحدة، قاصدةً سواك.

ظننتُ حقًا وأقنعتُ نفسي وصدّقتها سنوات، بأنني لم أحبك، وأنك كنت "لحظة طيش" و"جاهلية" تبددت بآخر بعدك. ولم أعرف سوى متأخرة، بأن كل من عرفتهم بعدَك كانوا هروبًا منك، من حبك الذي أريد، من تكسّر الأسطورة، من تهشّم الآمال المرجوّة منك، لأكتشف أنني أؤجلك ولا ألغيك!

كنتُ غضّة جدًا أظنّ أن الحب يعني الهدايا والورود والمكالمات والرسائل الملغومة بألفاظ العشق، واللقاءات السرّية في عَلَنِ المقاهي التي لا يعرفنا فيها أحد.

كنتُ أيضًا، عصيّةً على الفهم، ولا أفهمك، لأعرف لاحقًا، أي بعد ما صرتَ بعيدًا جدًا، أن الحب، الذي لم تقله في كلمة لي إلا نادرًا، كان أن تعود لي كلّما قلتُ "تعال"، وأن تسمعني كلما ناديتُ "حسن"، وأن أجد منك رسائل تقول فيها "اشتقتلك" حين أفتح بريد فيسبوكي المُهمَلِ منذُ سَفر، وأن تسمع بكائي حتى نهايته عبر الهاتف، ثم تهدئني وتروي لي قصص المُتعبين مثلي من أحلامهم في بلاد تبتلع الأحلام ولا تشبع، وأن تقول لي في يوم عادي بعد غياب طويل "ما أحلى الكحلة في عيونك"، أو تصرّ على عبارتك الشهيرة بيننا "لا أريد أن أقول أحبك لأن الكلمة وعد لا أستطيع تنفيذه لكنني حتى الآن لا أستطيع أن أعيش دونك كما لا تستطيعين العيش دوني"، وأن أعود بعد كل مغامرة خرقاء إليك، محمّلةً بذنبي ومحمّلةً إيّاك الذنب ولا تصرخ!

عرفتُ بعد ما أسميتهُ "حبًا" واثنين وثلاثة ونزوات غريبة، أنني ضيّعتُ بعدَك الوقت لأنني أردتُ علاقة صحيحة تقود إلى الزواج، أتعرف وأنا أتلو العبارة السابقة شعرتُ أنها نُكتة، نكتة خالصة، لا بل مذبحة نُكَت! أساسًا ما هي مهمة الإنسان في هذا الكون سوى تضييع الوقت!

ولأن كلّ هروبٍ خطأ، لن يؤدي سوى إلى اختيار خطأ، كانوا كلهم خطأ يا حسن، وكنتَ الصديق الصحيح الذي قضيتُ عمرًا أهرب منه. قضيتُ عمرًا أنتظر كلمة "أحبك" حقيقية، وكانت مختبئة في قلبك، وكلّما حاولت نبشها بأظافري اللعينة تخاصمنا وتفرقنا وارتكبنا أخطاءً جديدة.

عزيزي الهامشي حسن، الاجتماعي جدًا ولكن بعيدًا عن زيف "السوشال ميديا"، والطيب جدًا بعيدًا عن التشدّق يوميًا بصفاته عبر "فيسبوك"، والشاعري جدًا الذي لا يقرأ الشعر أو النثر حتى أن ذوقه في الأغاني لا يقترب منّي إطلاقًا، وأجزم أنه لن يقرأني الآن لأن حياته العادية أهم من مواقع الأخبار.

أجمل قصيدة كتبتها كانت لك، وأول نص عاشق كان لك، وأول بكاء على جرح البلاد وجرحنا معًا كان على ساعديك الوهميين، لكنك لم تقرأ لي أي شيء، فالشعر والنثر بالنسبة لك لم يكونا من بذَخ الحياة التي نظنها غالبيتنا.

ورغم ذلك، فإن سبعة أعوام بمدها وجزرها، كانت لك، أتخلّص منها الآن، في اقترابي من الثلاثين، لأفتح صفحة جديدة في كتاب العمر، لا أخشى فيها الحب، كما لا أخشى الرجال، لأنني الآن أقوى من أي زمنٍ مضى.

سأكتفي بجملة أخّاذة قلتها لي في لقائنا الأول بعد الوداع "ما بعرف كيف تركتك تروحي، كان لازم حضنتك، كان لازم أخدتك معي، أو انتحرت بعد ما رُحتي". ما زلنا على قيد الحياة، لم ينتحر أحدنا، كما لم نسلك طريقًا واحدًا معًا، أضئ طريقك يا حسن، إن عينيكَ منارة، وأنا أضيء طريقي، إن المسافة نحو الحقيقة صارت أقصر، وأعدُك، سأكفّ عن الهروب، لن أهربَ مجددًا.

تعليقات

للأسف هدا حالنا
‏قال Blogger
eToro صفقات التداول المفتوحة في 227,585,248

تداول من أي مكان وقتك ثمين. تداول من خلال الكمبيوتر أو الجوال أو الكمبيوتر اللوحي

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفوز لحنان والتهنئة للرئيس!!

في صفحتها الأولى، نشرت صحيفة القدس الفلسطينية، في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، تهنئة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله، مقدمة من وزير التربية والتعليم صبري صيدم، أما المناسبة، فهي فوز المعلمة حنان الحروب بلقب "أفضل معلم في العالم لعام 2016" إلى جانب الجائزة المالية وقدرها مليون دولار.

منذ مساء الأحد الماضي، إلى هذه اللحظة، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تتناقل وتتبادل خبر فوز المربية حنان الحروب بهذا اللقب، من وسائل إعلام محلية وعربية ودولية وحتى من صحافة الأعداء، أو الإسرائيليين في رواية أخرى.
كل من المهنئين رأى في حنان نفسه، فالنساء اعتبرنه فوزًا للمرأة ونجاحًا لها، وحتى رجال كثيرون تبادلوا الخبر على أنه دليل انتصار المرأة رغم كل معيقات المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، فيما رأى أبناء مخيمات في فوزها فوزًا لهم، إذ هي ابنة مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين (بيت لحم)، ومديرية تعليم محافظتي رام الله والبيرة رأت في نجاحها نجاحًا لهذه المديرية، حيث تدرس في إحدى المدارس التابعة لها، أما طلبة وخريجي/ات جامعة القدس المفتوحة، فاعتبروه أيضًا فوزًا لهم، لأن حنان كانت يومًا …

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …