التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"بنزرع وبنتوكل ع الله"




رحمة حجة

سائق التاكسي الخمسيني الطيب، الذي كان يوصلني في أيام العمل بوكالة وطن للأنباء، يوصلني اليوم بعد شهور، ويقول "الحمد لله ع سلامتك" مبينًا استفقادي، ثم أخبره أنني غيّرتُ عملي، ويقودنا الحديث عن الأوضاع الحالية، وهو الذي اعتقل في سنوات شبابه داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي وكان والده في شعب "الجهاد المقدّس" أيام حرب عام 1948.
أقول رأيي المحبط من البلاد "حتى لو غضبنا هل نعلم إلى أين نذهب؟ أو إلى ما ستفضي الأمور؟" ويجيب مسترسلًا من تجربته وشهادته على الأحداث منذ عشرات السنين:
"احنا فلاحين، بنزرع وبنتوكل ع الله، بنكونش عارفين النتيجة، حتمطر ولا ما حتمطر، حيكون موسم منيح ولا لأ. هاي الأحداث مهم تصير بين فترة وفترة، يمكن ما تستمرش، بس مهم تضل شغالة، احنا مش محرر بس محرك لقضيتنا في العالم، وبتلفت النظر إلنا لإنه القضية الفلسطينية مهمة على مستوى العالم ومؤثر قوي في العلاقات الدولية.
وحسب معاصرتي للأحداث من سنين، اسرائيل كانت دايما كل ما تحس انه في اشي قوي ممكن يهزها تطالب بهدنة أو اتفاق سلام.. أبوي كان بالجهاد المقدس، وقاللي انهم وصلوا تل ابيب وكانوا خلص منتصرين، فأجتهم أوامر انه خلص وقفوا التحرك، وصارت هدنة في ال48، وبعدها حرب67 وحرب73 واجت بعديها اتفاقية كامب ديفيد.. وبعدين صار اتفاق أوسلو.. هاد أسوأ اتفاق انعمل لإنه ولا نقطة فيه لصالحنا..
وانا بالسجن، بعد الانتفاضة، اجا رابين علينا واجتمع مع شباب بس مش قسمنا، القسم الثاني. حكالهم: عملتو الانتفاضة طيب هاي انتو موجودين كلكم عنا في السجن، شو بدكم؟ قالولوا بالانجليزي PLO حكالهم طيب.. وبعدها صار اتفاق أوسلو.."
ودعا لي بالتوفيق ثم سألني: الك عمود في الجريدة؟


كان سؤالًا رائعًا رفع معنوياتي كثيرًا وأجبته: أنشر مقالات وتقارير وقريبًا سيكون لي عمود

تعليقات

‏قال Blogger
.انضم إلى eToro وقُد ثورة التكنولوجيا المالية

eToro هي السوق الرائدة للجيل التالي من المتداولين والمستثمرين. بإمكانك تحقيق أرباح مباشرة من خلال التداول عبر الإنترنت وقيادة خمسة ملايين متداول اجتماعي حول العالم، والحصول على الأموال باعتبارك تمثل جيلاً جديداً من مدراء الصناديق عندما ينسخ الآخرون استثماراتك.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…