التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين أفسدني المديح!




رحمة حجة
مقالة نشرت في وكالة وطن للأنباء و24 اف ام.

بينما كنتُ أغني لنفسي ويعلو صوتي قليلًا، وصلني همس الأصدقاء "جميل"، ليتمددّ صوتي أغنيات عديدة ودندنات أطرَبُ لها، ويصمتُ المنافقون عن نشازها ، إذ يستمتعون بالسخرية مني وبالكذبة التي قالوها وصدقتها يومًا "أنني أصلحُ مطربة"!

وبعد أن وصل عدد "اللايكات- الإعجابات" على بعض منشوراتي في "فيسبوك" 80 "لايك" و90 "لايك"، ظننتُ أنني على حق، وبدأت شجب هذا وشتم ذاك، حتى كبُرتُ بعين نفسي وصار الناس في عينيّ صغارًا، ولا أسمع إلا صوتَ ذاتي التي تغريها "لايكاتهم/ن".

أما حين أثنى أقربائي وأًصدقائي على ما أكتبه وأسموني شاعرة، ما كان منّي إلا أن لملمتُ القصاصات وطبعتها في كتاب، تزيّن غلافه بكلمة "شعر"، ثم أعلنتُ عن إطلاقه في حفل مهيب، لم يشتر منه إلا الحاضرون؛ أصدقائي وأقربائي!

وكان كلّ من يتعرّف بي يصفني بـ"المثقفة الواعية" عبر دردشاتنا وحواراتنا التي لا تنتهي إلى شيء، لأصير بعد ذلك نتاج ذاكرة مكرورة، لا تضيف إلى رصيدها الجديد من الكتب أو المعلومات، وبتّ ابنة السابعة والعشرين بعقل الثانية والعشرين!.

ووفق انطباعات الناس عنّي، أولئك الذين يلتقونني صدفة أو قصدًا، كانوا يحكمون عليّ بالتديّن والالتزام، حتى أنهم يتروون في المصطلحات التي يستخدمونها أمامي وفقًا لذاك الحكم، وينتقون مواضيع الحديث معي، الشيء الذي أوهمني ورغم علمي بعكسه، بأنني "شيخة"، فكنتُ كما يرغبون أمامهم وبيني وبين نفسي نائية كلّ النأي عن الله.

وفي تفاصيل الجسد الذي جرّب صنوف الموضة من ساتره لكاشف بعضه، أغراني مديح الرجال لحُسنه ورسمه، حتى أوشكتُ التصديق أنني أشبه فيه "جينفر لوبيز" وزدتُ في ارتداء ما يزيدُ غزلهم ونظراتهم نحوي، تلك التي كانت عند نهاية كل ضحكة من كلينا تبدأ ببذيء الكلام عنّي خِفية.

ومنذ مدّة، أوشكتُ على قتل عجوز مرّ بطيئًا أمام سيارتي، إذ لشدّة ما  امتدح المعارف سياقتي وأثنوا على قدرتي في تخطّي المركبات من عامّها لخاصّها دون اكتراث بالقانون، أيقنتُ أنني خارقة لا يستطيع أحد هزيمتي، لكن ماذا لو ذهبت هذه الرّوح بسببي؟!


ومنذ أفسَدني المديح، صرتُ غيري، وتوقف الزمن بي عند حدود من هم أصغرُ مني بكثير، لم أخطُ أي جديد، ولم أصنع من أي شيء معجزة، أمشي بقلب أجوف، وعقل فارغ، وأفكار لا تقودني إلى أي مكان أبعدَ من هالة نفسي.

تعليقات

‏قال Blogger
.انضم إلى eToro وقُد ثورة التكنولوجيا المالية

eToro هي السوق الرائدة للجيل التالي من المتداولين والمستثمرين. بإمكانك تحقيق أرباح مباشرة من خلال التداول عبر الإنترنت وقيادة خمسة ملايين متداول اجتماعي حول العالم، والحصول على الأموال باعتبارك تمثل جيلاً جديداً من مدراء الصناديق عندما ينسخ الآخرون استثماراتك.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…