التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2015

الحجاب "العصري".. معركتنا اليومية لإثبات "الذوق الرفيع"

رحمة حجة
ذات تصَفُحٍ فيسبوكي، وردَ في منشورٍ قرأته "هو مسيحي بس طيب، هي ست بس جدعة، هو فلاح بس عنده زوق، هي سمرة بس أمورة، هي مش محجبة بس محترمة"، في إشارة إلى تنميطنا وعنصريّتنا التي تنمو معنا، وعلى شاكلة هذه العبارات قس/قيسي في مجتمعاتنا.
وفي سياق هذه الأمثلة، تندرج عبارتان "محجبة بس مرتبة" و"محجبة بس مِزِوقة"، اللتان تأتيان في محل إثبات صفة منفيّة –بالضرورة- عن ملابس المحجبات.
ولا يزال الحجاب -بنظر الكثيرين- يجرحُ أناقة المرأة ويُبقيها في حقبة قديمة لا تستطيع معها مواكبة العصر بكل ما فيه من تغيّرات. وخلال الأعوام العشرة الأخيرة، ومع شيوع القنوات الدينية، وظهور الفنانات المعتزلات في البرامج الدعَوِيّة، كانت ملابسهن المزركشة والملونة إضافة إلى طرق ارتداء الحجاب المتنوعة تلفت انتباهنا، وقد نُقلدها. 
أضف إلى ذلك ازدياد عدد مصممي الأزياء -النساء منهم خاصّة- اللواتي بتن يُروّجن لتصاميم فريدة ومختلفة للمرأة المحجبة، أبعد من فكرة "العباية"، التي ما زالت تحوز على مكانة عالية في دور الموضة العربية.

ومؤخرًا، تحديدًا في آخر ثلاثة أعوام، انتشرت مدونات الــ&quo…

ملك وقصي: الأوريغامي حياتنا

رحمة حجة 
هل حاولت يومًا صُنع قارب ورقي في طفولتك؟ هل أعددت لأبنائك أو أطفال يحيطونك قوارب من ورق وسيّرتها في وعاء مملوء بالماء في سياق اللعب بينك وهم؟
الشابّة ملك عفّونة حاولت ذلك في طفولتها البعيدة مرارًا، دون أن تفلح في صنع قارب واحد.
تقول ملك (25 عامًا)  لــ وطن للأنباء، إنها صادفت فن "الأوريغامي" بينما كانت تبحث عبر موقع "يوتيوب"، عن طريقة إعداد السفينة الورقية، إذ قررت أن تكون جزءًا من النشاطات الفنية التي كُلفت بها في أحد المخيمات الصيفية عام 2013، ليصبح في ما بعد مشروع حياتها.
يضيف قصي الصيفي (27 عامًا): نعتمد في نظام حياتنا على الأعمال الحرة (فري لانس) محاولين أن تكون ثقافة الأوريغامي محور حياتنا، تعليم الفن ونشره من جهة، وأن يشكّل لنا دخلاً من جهة أخرى.
ويقوم الزوجان الشابان ملك وقصي بتعليم فن "الأوريغامي" الياباني، الذي يعني حرفيًا "طي الورق"، إضافة إلى بعض الأشغال اليدوية و"الكيريغامي" التي تعني "قص الورق"، في "نادي طي الورق" ومقرّه بيتهما في مدينة رام الله. وهو مفتوح كما يقالان "لتدريب مختلف الفئات العم…

أعـبــــُـط !!

رحمة حجة
قد تبدو كلمة "أعبُط" أليفة للبعض الذي يستخدمها وربما الذي سمعها سابقًا، بينما لم تألفها آذانٌ عدة. هل أعرّفها؟ لا أرى داعيًا لذلك. على الأغلب يصبح معناها أوضح حين تتربّع على عرش السياق، سياقها.
إسرائيل للسلطة
في كل خطوة فلسطينية على المستوى الدولي، تهدد إسرائيل السلطة الفلسطينية بمجموعة من العقوبات، منها عدوان على قطاع غزة، أو حملة اجتياحات في الضفة، أو تجميد عائدات الضرائب المستحقة للسلطة وفق اتفاقية باريس الاقتصادية (المقاصّة).
السلطة تستمر في مساعيها متحدية أي تهديد، وممثلون عن القيادة الفلسطينية يؤكدون في تصريحات صحافية "ماضون إلى الأمم المتحدة".. "لدينا إستراتيجية صمود".."الالتفاف الشعبي حول السلطة ضمانة لها".
توقفت أموال "المقاصّة" واقتُطعت بناء عليه أجزاء من رواتب الموظفين، وقالت إسرائيل للسلطة: أعبُطي! وأمام الأوضاع الفلسطينية المتهالكة، والأزمات العربية المتلاحقة، قررت السلطة أن "تعبُط" وتقتنص الفرص من أجل الرواتب، فضاعت بين "حانا ومانا"، وتوسّل هذا وتوسّل ذاك، إلى أن كانت "عاصفة الحزم"، وكان …

حين أفسدني المديح!

رحمة حجة مقالة نشرت في وكالة وطن للأنباء و24 اف ام.
بينما كنتُ أغني لنفسي ويعلو صوتي قليلًا، وصلني همس الأصدقاء "جميل"، ليتمددّ صوتي أغنيات عديدة ودندنات أطرَبُ لها، ويصمتُ المنافقون عن نشازها ، إذ يستمتعون بالسخرية مني وبالكذبة التي قالوها وصدقتها يومًا "أنني أصلحُ مطربة"!
وبعد أن وصل عدد "اللايكات- الإعجابات" على بعض منشوراتي في "فيسبوك" 80 "لايك" و90 "لايك"، ظننتُ أنني على حق، وبدأت شجب هذا وشتم ذاك، حتى كبُرتُ بعين نفسي وصار الناس في عينيّ صغارًا، ولا أسمع إلا صوتَ ذاتي التي تغريها "لايكاتهم/ن".
أما حين أثنى أقربائي وأًصدقائي على ما أكتبه وأسموني شاعرة، ما كان منّي إلا أن لملمتُ القصاصات وطبعتها في كتاب، تزيّن غلافه بكلمة "شعر"، ثم أعلنتُ عن إطلاقه في حفل مهيب، لم يشتر منه إلا الحاضرون؛ أصدقائي وأقربائي!
وكان كلّ من يتعرّف بي يصفني بـ"المثقفة الواعية" عبر دردشاتنا وحواراتنا التي لا تنتهي إلى شيء، لأصير بعد ذلك نتاج ذاكرة مكرورة، لا تضيف إلى رصيدها الجديد من الكتب أو المعلومات، وبتّ ابنة السابعة وا…

ذاتَ موت في يافا!

رحمة حجة
كان اليوم قدس، والجو أقل حرارة من المعتاد في مثل يوم صيفي كهذا. أنتهي من الصلاة في المسجد الأقصى وأدعو ما تيسّر من أمنيات تعبتُ تكرارها كل عام "اللهم اهدني للطريق الحق في الدين والعلم والسياسة"، إذ أراني 
في كل عام أهتدي إلى ما لا أراه بين الناس، فلا أعلم هل استجبتَ دعائي يا الله أم فهمته بشكل معاكس!
الجلال والجمال الذي يحيطني الآن هو سرّ سعادتي، فها أنا أقضي الليل كما حظيتُ به قبل عامين في رحاب المعراج، أتحرّى خطوات مريم في رعاية المكان الذي اختارته عن رضا قلب ورب. أتفرّس في ذاكرة المصلين التي ستذوي بعد حواجز عدة من هنا، أو ربما تُثار ببعض الدمع وكثير من الدم المُراق في مواجهات ليلية.
ياااااه، هل جربت واستيقظت على أشعة الشمس متكئًا على أحد أعمدة الساحة حول مسجد قبة الصخرة؟ أنا جربت. ليس أعظم من هذه الفكرة سوى شيء لم يأت بعد.
ها هو قدَري يسير بي نحو شاطئ يافا، وملكُ الموت يرقُبني من بعيد، يتركني ألهو قليلًا بماء البحر، والأشعة تضمر رويدًا رويدًا فتتحول الشمس كتلة من لهب أحمر يلقي بدفئه أعلى الموج الهادر عند قدمي.. أقتربُ أكثر، أسير نحو موتي المقدّر، فهذا ليس انتحارًا، إن…

أنا أنتَ ورام الله

رحمة حجة
تطلّ على رام الله من إحدى زواياها المهمّشة، كأنك تُطلّ على المنفى في اغتراب يديك على حروف اللوحة الباردة التي ذاقت كثيرًا من عذابك أو عذاب المتعبين.
يمرّ عنك المرضى والجوعى وأصحاب فواتير المياه والحالمون والواثقون والمحبطون  والمحتجّون والقانعون والقادمون إلى لهو خفيف في حضن الحديقة الملونة بأوهام الطفولة، كما تمر عنك فصول هذي البلاد من اعتدالها في شمس أبريل إلى تطرّفها في ثلج ديسمبر، وأنت ترقب كل ذلك بارتباكك وابتسامة، أو بنفس طويل من سجائرك الكثيرة والقليلة.
كم انتظرتَ لحظات صافية في سماء بلادنا كي ترى بحرًا خفيف الموج في همس التجلّي، كم انتظرتُك أقرب.. لم تدخل في عمق بحرك أو ترتاح في مركب شاغر ينتظرك، كما لم تهدهد على تعبي في غيابك.
تعانق حزن البلاد حين تسبح في عينيك جنازة شهيد مارقة، كما تدخل عيناك في صمت طويل حين تجرجر الضحكات نفسها في ممر نظرك. كم أنت مُبصرٌ في مكانك، وكم كنتُ عشواءَ قبلكَ حتى إليكَ اهتديت، واهتدى دمي ودمعي وخافقي نحوك.
تفاصيل يومك العادية جدًا هنا، في زاويتك التي تشبه منارة عكا، تصبح فجأة لذيذة ومغايرة في البعد عنك. فكل الناس تسمع فيروز وتشرب قهوة في الصباح…

سيقولون: ملحدٌ وخائن.. هل ستتخلّى عن رأيك؟

رحمة حجة
في النقاشات الخاصة المحدودة جدًا، أو حتى بيننا وأنفسنا، لا نُبقي ولا نذر من آرائنا حول أي قضية أو مشروع بارز في البلاد، لكن ما إن ندخل الحيّز العام، ونستمع إلى رأي الغالبية، حتى نتقهقر صامتين، أو نتقدّم مؤيدين، حتى لو كنّا من الداخل نقف ضدها.
في عملي الصحافي، وملاحظاتي في التدقيق اللغوي، كنت حين أقول عن كلمة "يجب أن نتجنبها فهي خطأ شائع لكنها ليست صحيحة"، يطالعني بسرعة أحد الزملاء بالقول "خطأ مطروق خيرٌ من صحيح متروك"، باعتبارها قاعدة أو ربما مبدأ صحافي ساري المفعول، وحينها إما أقنعهم فيأخذون بكلمتي أو يقنعونني فأستغني عن "المتروك".
لكنّي بتّ ألاحظ أن هذه القاعدة وفق مُريديها، ليست سارية المفعول فقط في الصحافة، إنها أساس اجتماعي وسياسي حتى أكاد الجزم أنها إحدى البنى الثقافية التي يسير وفقها الشارع الفلسطيني، وأتحدث عن فلسطين هنا، لأنني قضيتُ سنيني الثلاثين فيها، وأدّعي أنني راكمتُ عبر تجربتي في الحياة بعض وقائع تقدّم ولاءها لتلك "القاعدة".
على سبيل المثال، من يستطيع أن يقول لإمام الجامع "لم يحدث كذا بل كذا أمام الملأ أو ربما بمحادثة جا…