التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجائي قواس ونذير خوالدة.. لقاء مميز بين النص والأداء في "كائن فضائي"





الحياة الجديدة- رحمة حجة- يقدم الكوميديان الأردني رجائي قواس، في رمضان الجاري، مسلسل "رجائي كائن فضائي"، الذي يبثه وينتجه التلفزيون الأردني وقناة "Limitless Productions" في موقع "يوتيوب".

وفي حلقاته الست الأولى، يظهر قواس في المسلسل بشخصيات عديدة لكنها واحدة في موقفها من الحياة.

فنراه الإنسان الملتزم بعمله في السلك الحكومي الذي لا يماطل ولا يرتشي ولا يُرهق المواطنين بالدوران بين أقسام كثيرة حتى إنهاء معاملاتهم، والمستأجر الملتزم بدفع أجرة البيت كل أول شهر حسب اتفاقه مع صاحب البيت، كما أنه الأخ الذي يحب الاجتماع بعائلته بعيدًا عن "الفيسبوك" و"واتساب"، وحين أدرك أن هذه الوسائل تفرقهم أكثر مما تجمعهم، ألغاها من حياته. بالإضافة إلى  كونه الشاب الذي يحب أن يعطي من دون مقابل، إذ يدعو لمبادرة تطوعية يرفض فيها مساحات "البزنس" والشهرة، التي تلغي أهميتها وفائدتها المرجوّة للناس.

ويمثل قواس أيضًا دور سائق التاكسي الذي لا يتحرّش بصريًا أو لفظيًا بالنساء من زبائنه، ويأخذ فقط المستحق له وفق مؤشر عداد التاكسي، إلى ذلك فهو الشخص المهتم بالمواعيد الدقيقة ولا يرضى بموعد إلا إذا كان واضحًا، وليس كما يدرُج بين الناس "بعد العصر أو قبله" وعبارات المماطلة في الوقت مثل "مسافة الطريق" و"هيني ع الطريق" و"ع التساهيل".



لكن كيف يقابل المجتمع هذه الشخصيات؟ في ردّة فعل المجتمع المحيط بقوّاس، يظهر أمران هامان، أولهما: استهجان الناس لهكذا تصرفات وتغريبها عن السائد في الحياة اليومية لدرجة معاداتها والضغط عليها لتَتغير وتسير وفق التيار العام.

أما ثانيهما، فهو الاعتياد على ظواهر الفساد لدرجة التسليم لها بل والانخراط فيها، وهو بمثابة الخطر الذي ينهش الواقع الاجتماعي. ومثاله، حين تعرضُ مواطنة على قواس رشوة مقابل إنجاز مطلبها، في حلقة "موظف عام"، على اعتبار أن "لا مناص" من هذا الشيء.

وفي كل حلقة تُواجَه الشخصية التي يمثلها قوّاس في مسلسل بتقنية "أنيميشن/ رسوم متحركة بأبعاد ثلاثية"، بعبارة "أنت لست من هذا الكوكب.. أنت كائن فضائي"، وهي من وحي اللغة الدارجة، إذ تُقالُ عادةً لأي شخص يظنّه الناس "مختلفًا" عنهم لأنه لا يسلك ذات الطريق التي تسلكها الأغلبية.

وفي "رجائي كائن فضائي"، يتميز عرض الأفكار بشكل سلس مختصر وعميق، تلامس الذهن بسرعة لأنها واقع يعيشه الكثير، كما أن مفرداتها تتردد يوميًا بين الناس، وكل هذا في سيناريو نذير خوالدة، إضافة إلى أداء صوتي لافت لشركاء قواس وخوالدة من المؤدّين.   

الجدير ذكره، أن قوّاس اشتهر على نطاق واسع في العالم العربي، من خلال عروض الـ"ستاند اب كوميدي" التي بدأها منفردًا ثم انضم له عديد الهواة، الذين صاروا أسماءً لامعة في هذا الفن وحازت عروضهم على مشاهدات عالية جدًا في موقع "يوتيوب" ضمن قناة "خرابيش"، ليقدم بعدها مسلسل Female"- في ميل" مع زميلته في ذات الحقل تيما شوملي، وعرض فيه تفاصيل من الحياة اليومية بين زوجين وتأثيرات المحيط على هذه العلاقة، بقالب كوميدي ساخر.






 

تعليقات

‏قال غير معرف…
والله اني احبك يا رجائي كأنسان ذكي وكنسان يعرف اسلوب الحياة بسلستك وكلامك المنطقي ..
بس انا اخوك من دوله أخرى ياريت تعطيني رقمك بس ,,
اذا حابب لني معي لك موضوع بدي اكلمك فية 00967773502030 هذا رقمي اذا تقدر ابعثلي رساله على الوتساب

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…