التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!






رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟

أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.

في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.

هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل قبل الوصول إليه إنجاز "ما يجب" قبل أن يهزأ بكَ قائلًا "ضيّعتَ نفسكَ يا أحمقُ قبلي!"، وتصبح أهدافك التي تطويها مع كل صفحةِ أجندة في العشرينات ثم تنسخها في أجندة عام بعده، ضرورية وهامة، وأنت أكثر جديّة في تحقيقها، فهذا الترحيل من عام لآخر، ظننته بلا نهاية، لكن لكل شيء أجَل، وها هو الثلاثين بالمرصاد، يقول كأنه مَلك الموت "ماذا قدمتَ في حياتك؟".

تنظُرُ إلى جسدك، تعليمك، ثقافتك، اللغات التي اكتسبتها، الناس الذين مروا بك، من منهم مضى ومن تبقّى، إلى روحكَ، إلى أسلوبك في الحديث مع الغرباء، ومعاملتك مع الأقرباء، إلى أفكارك، أثرك، بصمتك في دنيا أنتَ زائلٌ منها بينما هي باقية، إلى قلبك هل ما زال صالحًا للحب أم أنه تهشّم، إلى رؤيتك، وذوقك في الحياة، ما الذي تغير، وما الذي استمر؟

تنظُر إلى نفسكَ في المرآة، إلى تغيّر ملامح وجهك، والدهون التي تملأ أماكن لا تريدها في جسدك، وقلتَ مرارًا خلال سنوات عديدة سابقة أنك ستتخلص منها هذا الشهر وربما الذي بعده، وما أخبارُ النصوص التي قلتُ سأكتُبها وخذلني قبلها الوقت أو طقس اكتئاب أو إحباط من الحياة، وربما أحبطتُ أنا نفسي بالتفكير بأشياء لا تستحق..

في التاسعة والعشرين، أوضّب قلبي خاليًا من الضغينة أو الحقد أو حتى الكراهية، فلا يورث هذا المثلث سوى الاستمرار في علاقات "مجاملة"، فأنت حين لا تكون حقيقيًا في علاقتك مع الآخرين، تضطر لأن تكذب على نفسك قبل الكذب عليهم حتى تستمر العلاقة، أما إذا أردت نفسك تترك كل من لا يستحق رفقتها وتمضي جميلا وخفيفًا من كل أذى أو نية مبيتّة للإيذاء.

كما أصل لحياة من غير طقوس، الطقوس عادة مفسدة للحظات ستضطر إلى تجربتها، أو ربما قد تمنعك من خوض تجربة جديدة قد تعلمك الكثير أو تندم لأنك لم تتعلم قبلها شيئًا.

وفي نهاية العشرينات، أقبل على الحياة بــ نَهَم، ولا أدع أي لحظة سعيدة أستطيعها تفلت من بين يدي.


تعليقات

‏قال Uouo Uo

جزاكم الله خيرا"

شركه تنظيف
‏قال SkyWriter
نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم بدأ في الأربعين..
لا زال لديك 10 سنوات تحضير للبداية

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …