التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دخان الغارات الإسرائيلية في غزة يتحول إلى لوحات تشكيلية بريشة فلسطينية






رحمة حجة


"بينما كنت أتأمل الدخان المتصاعد من المباني المدمرة، رأيت وجوه الناس"، تقول مصممة الجرافيك من مدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية) بشرى شنان، التي تتابع الأخبار القادمة من غزة يوميًا، عبر وسائل عديدة، حالها كحال معظم الفلسطينيين في الداخل والشتات.

وخيال شنان (25 عامًا)، لم يقدها في البداية لفعل شيء، حتى رأت بعض الفنانين الغزيين يعيدون تشكيل صور دخان الغارات الإسرائيلية على القطاع، في لوحات فنية تبعث حالة من الصمود والأمل، تحت رزح القصف والدمار.

وشنان التي تقوم بالتصوير الفوتوغرافي والرسم الكرتوني، إضافة لعملها في التصميم، تقول: حين رأيت اللوحات الدخانية تحمست، وقررت أن أبدأ الخطوة، لاسيما أنني أشعر بالعجز قبالة ما يحدث في غزة.

وأكدت أنها تريد بكل بساطة، إيصال "الأمل" لغزة عبر لوحاتها،  مضيفة "أريد لفت أنظار الناس لما يحدث في غزة، خاصة من هم في الخارج، الذين ربما لا يعرفون شيئا".

وشنان، واحدة من عديد الموهوبين والموهوبات، الذين استخدموا تقنيات إلكترونية لتحويل صور دخان الغارات، تارة إلى وجوه فلسطينية، وأخرى إلى شمس (التي ترمز للحرية) وإلى المفتاح (رمز لعودة اللاجئين)، وغيرها من الأشكال التي تمثل سخرية من الاحتلال الإسرائيلي، في إشارة إلى أنه إذا استطاع قتل المواطنين الفلسطينيين في القطاع، لن يستطيع أبدًا قتل روح الأمل والتفاؤل بمستقبل مشرق لهم.

وتستخدم شنان، حسبما توضح، برنامج "Adobe Photoshop" لرسم لوحاتها، مشيرة إلى وجود برامج أخرى يمكن الاستعانة بها.

واستنادًا إلى بحث إلكتروني، تبين أن هذا النوع من الرسم، يشبه إلى حد ما، فن التصوير بالدخان "Smoke Art Photography"، لكن الفرق، أن الأخير يقوم على أخذ لقطة فوتوغرافية لكمية منبعثة من الدخان، يشكلها المصور عن طريق ضبط الإعدادات في كاميرته بشكل مناسب، إلى جانب استخدام بعض التقنيات والبرامج الإلكترونية حتى الخروج بالصورة المطلوبة، بينما كان الدخان في الحالة الفلسطينية جاهزًا، لكن بنيت عليه رسوم إبداعية ذات معنى سياسي واجتماعي بالإضافة إلى قيم الجمالية.



من جانبها، ترى الفنانة التشكيلية نادية عارضة، من مدينة جنين (شمال الضفة الغربية)، أن هذا النوع من الفن يشبه ما يعرف بــ"الدادي"، الذي بدأ أثناء الحرب العالمية الأولى بهدف معاداة الحرب، من خلال محاربة الفن السائد وأعاد مريدوه تشكيل قصاصات الورق والنفايات في لوحات فنية، باعتباره نوعًا من أنواع الثورة والتمرد.

وتتابع عارضة: الصور التي تم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من رسم بالدخان، تدلل على الفن الذي يخرج من قلب المعاناة، وأنتج حالة إبداعية من اللوحات، التي يندرج معظمها تحت عنوان اللوحات التعبيرية الرمزية، حيث استخدم فيها الرمز من شخوص وبيوت وسياج وغيره.

بينما تقول شنان، إن هذا النوع من الفن، يندرج تحت عنوان "الفن السريالي".

والجدير ذكره، أن "السريالي"، يهدف إلى التعبير عن العقل الباطن بصورة يعوزها النظام والمنطق فهي آلية أو تلقائية نفسية خالصة، "فوق جميع الحركات الثورية". واستخدم السرياليون في رسوماتهم  الأشياء الواقعية كرموز للتعبير عن أحلامهم و الارتقاء بالأشكال الطبيعية إلى ما فوق الواقع المرئي.

لكن، هل هذا النوع من الفن، هو حالة طارئة، أم ستتم منهجتها في إطار الفن المقاوم؟ تقول شنان إنها شخصيًا ستستمر بابتكار لوحات من هذا النوع، وتطور الفكرة إلى أوسع من دخان الغارات، من إعادة تشكيل الشجر المقطوع بواسطة آليات الاحتلال، والبيوت المدمرة والشهداء والذكريات العائلية في البيوت المهدمة، من أجل التعبير عن حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال، بشكل مغاير.








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفوز لحنان والتهنئة للرئيس!!

في صفحتها الأولى، نشرت صحيفة القدس الفلسطينية، في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، تهنئة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله، مقدمة من وزير التربية والتعليم صبري صيدم، أما المناسبة، فهي فوز المعلمة حنان الحروب بلقب "أفضل معلم في العالم لعام 2016" إلى جانب الجائزة المالية وقدرها مليون دولار.

منذ مساء الأحد الماضي، إلى هذه اللحظة، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تتناقل وتتبادل خبر فوز المربية حنان الحروب بهذا اللقب، من وسائل إعلام محلية وعربية ودولية وحتى من صحافة الأعداء، أو الإسرائيليين في رواية أخرى.
كل من المهنئين رأى في حنان نفسه، فالنساء اعتبرنه فوزًا للمرأة ونجاحًا لها، وحتى رجال كثيرون تبادلوا الخبر على أنه دليل انتصار المرأة رغم كل معيقات المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، فيما رأى أبناء مخيمات في فوزها فوزًا لهم، إذ هي ابنة مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين (بيت لحم)، ومديرية تعليم محافظتي رام الله والبيرة رأت في نجاحها نجاحًا لهذه المديرية، حيث تدرس في إحدى المدارس التابعة لها، أما طلبة وخريجي/ات جامعة القدس المفتوحة، فاعتبروه أيضًا فوزًا لهم، لأن حنان كانت يومًا …

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …