التخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس "سائبة" بين "الفتوى" و"التطبيع"




رحمة حجة


وحيث أصبحت زيارة القدس بحاجة لفتوى شرعية، اجتمع عدد من "العلماء المسلمين" بارك الله فيهم وسدد خطاهم، في العاصمة الأردنية عمّان، ليقرووا "بعد جدل مستفيض وساخن جدًا خلال ثلاثة أيام"، حسبما أوردت وسائل إعلام عربية وفق البيان الختامي للمؤتمر، إلى إجازة هذه الزيارة، ورفع الحظر عنها لكن!

حظرها ممن؟ نستذكر معًا أن "العالم الإسلامي" وعرّاب جماعة الإخوان المسلمين يوسف القرضاوي، كان "حرّم" عبر فتوى له، زيارة القدس لـ"غير الفلسطينيين، عام 2011، لأنها "تضفي شرعية على كيان غاصب لأراضي المسلمين، ويجبر من يزورها على التعامل مع سفارة العدو للحصول على تأشيرة منها"، وقام في عام 2013 بالإعلان عن أن فتواه هذه قابلة للدراسة.

ليطلّ علينا "علماء المسلمين" اليوم، في عام 2014، ويخوضوا ذاك النقاش "الساخن"، تحت عنوان "الطريق إلى القدس"، من أجل الخروج بحالة دراسية لفتوى القرضاوي.

لكن هذه الفتوى بجواز الزيارة، حكرٌ على فئتين، ولا تنطبق على جميع الناس. الفئتان هما:  
 *الفلسطينيون أينما كانوا ومهما كانت جنسياتهم.
* المسلمون الذين يحملون جنسيات دول بلدان خارج العالم الإسلامي وعددهم حوالي 450 مليون مسلم.
أما المسلمون الذين لا يقعون ضمن هاتين الفئتين لهم الله، أو لا لا.. نسيتُ أن العلماء أنفسهم أفتوا لهم بالقول "وتُرِكَ باب الاجتهاد مفتوحا بخصوص حق باقي مسلمي العالم في زيارة المسجد الأقصى المبارك"، وأفهم من هذا الأمر أن السماح بالزيارة سيعتمد على الوقائع المحيطة بالحالات الفردية، والأسباب ربما التي تستدعي زيارتها.

وممن هم داخل "باب الاجتهاد المفتوح" أفترض، أن أردنيًا، يملك جواز السفر الأردني، ولا علاقة له من قريب أو بعيد بالفلسطينيين، أي أنه "نشمي خالص"، شعر بالرغبة في زيارة القدس، بسبب إيمانه بالروايات الإسلامية المتواترة عن قدسية هذه المدينة، إلا أن تلك الفتوى ستقف عقبة أمامه! إلا إذا أحب عن طريق الصدفة، وربما "الفيسبوك" شابة مقدسية، وطلبت عائلتها أن يحضر عائلته إلى القدس ويطلبوا يدها "مثل جميع البنات، فهي ليست أقل منهن لكي تُحرم هذه اللحظة"، أظنه سيحتاج فتوى من "باب الاجتهاد المفتوح"، ربما ترأف لحاله وتعطيه الــ"OK".

وليحذر كل من يقول إنه سيذهب للقدس "من أجل القدس"، أو من أجل نواياه "السياحية" أو لأنه يهوى "التصوير" وأراد أن يضيف إلى ألبوماته صور "الأقصى" وكنيسة القيامة وغيرها... لا أظن أن الفتاوى ستنصفه بالــ"OK"، لذا هو يحتاج سببًا مقنعًا جدًا جدًا يرضخ لمزاجات "العلماء المسلمين"، من أجل الزيارة.

ولنحمد الله ونشكره، لأن "الجدل الساخن" لم يؤد إلى تصعيدات في مواقف العلماء فتؤدي إلى أن يقتل أحدهم الآخر.. 

لكني سأعلمكم/ن أمرًا سهلًا جدًا من أجل التحايل على تلك الفتوى، إذا كنت ممن يؤمنون كثيرًا بــ"الفتاوى" وتقع هذه عائقًا نحو تحقيق حلمك بزيارة المسجد الأقصى.

أنت مسلم.. أوك؟ لكنك غير فلسطيني ولا تحمل الجنسية الفلسطينية (أقصد أن غمكانية أن تكون غير فلسطيني وتحمل الجنسية الفلسطينية شيء وارد، راغب علامة نموذجًا)، وفي نفس الوقت تسكن دولة إسلامية، ليست "كافرةط والعياذ بالله.. طبعًا الفتوى لا تسمح بزيارتك؟؟ الحل عندي! تستطيع اكتساب الجنسية الفلسطينية أو الجنسية الأجنبية عن طريق العيش لفترة في دولة غير إسلامية، الأولى يمكنك الحصول عليها عبر برنامج غنائي مثل "آراب آيدول" لكن لحظة لحظة.. هذا مليء بما هو محرم مثل الرقص والغناء والتبرج والملابس "الكاشحة" أجلّكم الله، وهو فعل غير إسلامي بالمطلق!

 إذن فلنقفز إلى الحل الثاني، وهو العيش في دولة غير إسلامية، وتكتسب الجنسية منها من خلال طريقتين، إما الزواج بأجنبية (اميركية أو فرنسية) أو أخرى تحمل تلك الجنسية، او فلتقض عشرة أعوام من عمرك هناك وتعمل وتخدم في هذه الدولة وتعين محامين وتدفع أموالًا له من أجل الحصول عليها.

لكن.. لحظة لحظة.. أنت تخالف الإسلام وعقد الزواج الإسلامي إذا تزوجت من أجل هدف مؤقت بينما الشرط الأساس في الزواج الإسلامي أن تتواجد فيه نية الديمومة.. أووه اتعبتني مشكلتك، لأنه حتى في الثانية سيكلفك الأمر مالًا كثيرًا، وربما سيقودك الأمر إلى الرشوة! 

وبالطبع، فإن الحلول المقترحة تنطبق على الإناث مثلها على الذكور، لكن دون الوقوع في خطأ الزواج بأجنبي (غير مسلم) لأنها ستقع في الخطيئة لا قدّر الله، إنما تستطيع البحث عن مسلم يحمل الجنسية الأجنبية لتكتسبها منه! 

أظنكم/ن مللتم/ن قليلًا، لكن الأمر يزداد تعقيدًا كلما سرت به نحو الحل، فليسامح الله "العلماء المسلمين" الذين تركوا "الباب مفتوحًا" للاجتهاد!

لكن النكتة الكبيرة في المقابل، هي الرد الفلسطيني على نتائج مؤتمر "الطريق إلى القدس" التي أشعرتني بأنني أمام رد على فيلم "الطريق إلى إيلات". ربما لا أستطيع التعميم بكلمة "رد فلسطيني" إلا أنه الوحيد الصادر حتى الآن، وممن؟؟ من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي لم تخرج بعد، على الأرجح، من عباءة القرضاوي، رغم أنه نفسه قال إن فتواه "قابلة للدراسة"، ورغم تعارض موقفها هذا مع موقف الرئيس محمود عباس حين أقتانا القرضاوي بحرمة زيارة القدس. لا أعلم إن كان "اتفاق المصالحة" سيحافظ على العلاقات أم سيغيّر رأي الرئيس عباس، على اعتبار أن الموقف الأول صدر من حماس.. لكن لحظة، اتفاقهما لا يعني التوافق على كل الأمور، وفي هذا نتذكر الجدل حول "الاعتراف بإسرائيل" وأن حماس ستحتفظ بموقفها رغم تهيئها لدخول حكومة الوحدة، المنبثقة بالضرورة عن السلطة الفلسطينية، المقامة بالمنطق بناء على اتفاق أوسلو، الذي اعترفت به (م.ت.ف) بحق إسرائيل في الوجود... أوووف يكفي، استطردت كثيرًا، تبًا للشيطان!

المهم، تنظر حماس "بعين الريبة" إلى هذه الفتوى التي سمحت بزيارة بعض المسلمين إلى القدس، أما العين الأخرى، فرأت عبرها أن الفتوى تشكل "خطرًا"، حيث أن"الدفع باتجاه زيارة الأقصى في هذا الوقت بالذات يعدّ خدمة مجانية للاحتلال ومسلكًا يقود إلى التطبيع مع العدو الصهيوني ومكافأته على جرائمه وانتهاكاته".

ماذا تقول؟ "تـــ طـــ بـــيع" أنا حتى أخشى نطق هذه الكلمة، لها رهبة وقلبي الصغير لا يتحمل! إذا فلننس كل ما قلته سابقًا، دعكم مني، فلا تزوروا القدس، ولا تطلعوا على معاناة ان يعيش المقدسي يوميًا إلى جانب تهديدات قوات الاحتلال ومستوطنيه الذين يحتلون بيته، ويروجون للسياح روايتهم التاريخية التي سقطت منها أسماؤنا، ويحفرون أنفاقًا ستودي عما قريب إلى انهيار المباني في محيط المسجد الأقصى، ولن تحظوا بابتسامة البائعين الذين يحيطونك من كل جانب في الطريق إلى بوابات المسجد، ولن تعيشوا الدهشة حين ترون القبة الذهبية لأول مرة بعد أن كنتم عشتموا بعضها عبر صور من هنا وهناك، ولكن! من يأبه بكم؟ أنتم العلماء أو السياسيون، لقد رأيت العام الماضي حين دخلت الأقصى زوجان ماليزيان ومجموعة من أندونيسيا جاءت للصلاة والتبرّك في ظل "الإسراء والمعراج" أظنهم لم يسمعوا بالقرضاوي في حينه أو لم يكترثوا له، واليوم لا أظنهم لكم يكترثون.

ولا أنسى أن هذه الفتوى المجتزأة للمسلمين ككل، ظلت مترددة حتى آخر نبرة، حيث قال أحد العلماء لإحدى الوكالات الإخبارية العربية "رغم الرأي الفقهي الواضح في تحريم الزيارة، يجب إعادة الأمر للمجامع الفقهية المعتبرة"، وأنتم قلتوها "معتبرة"، فإذا كنتم تشكون بأنفسكم وأنتم "العلماء الملسمون"، نحن، كيف سنثق بكم؟!









لفلسطينيون أينما كانوا ومهما كانت جنسياتهم.
2- المسلمون الذين يحملون جنسيات دول بلدان خارج العالم الإسلامي وعددهم حوالي 450 مليون مسلم.
- See more at: http://www.wattan.tv/ar/news/92268.html#sthash.pU5xF4zG.dpuf
لفلسطينيون أينما كانوا ومهما كانت جنسياتهم.
2- المسلمون الذين يحملون جنسيات دول بلدان خارج العالم الإسلامي وعددهم حوالي 450 مليون مسلم.
- See more at: http://www.wattan.tv/ar/news/92268.html#sthash.pU5xF4zG.dpuf


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…