التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أرجوحة في الأغوار



مضارب المالح

"هي الحكاية المتوارثة، أنا الحكاية الطارئة التي ستسقط من شجرة الحياة، هي المرأة الذكية، وأنا المرأة الآيلة للسقوط، وقد أحتاج إلى معجزة حتى أصل إلى أعماق نفسي وأهتدي إلى بوصلتي، عندها سأرى الأشياء كما يجب أن أراها دونما أوهام وبلا غلالات وأغلال.. سأحاول أن أتمسك بصبر أعرف أنني غير قادرة عليه..." (هدية حسين، نساء العتبات، ص167)


رحمة حجة

إرهاق وألم في الرأس وكثير من الضغط على الأعصاب بسبب جمهور من الأفكار احتشد في ذهني، وذاكرة كاميرا لم تمتلئ وشحن 9% لبطارية هاتفي النقال.. وذلك بعد انتهاء ثماني ساعات تجوال بمناطق مختلفة في الأغوار الفلسطينية المحتلة.

كنت واحدة من بين 50 مشاركًا/ة داخل باص أطلق عليه "باص المدونين"، جمعنا بأهلنا في الأغوار، لنكتب.. نصوّر.. وننقل حقائق إلى العالم عنهم، من خلال كل ما نستطيعه عبر الواقع الافتراضي والمُعاش.

 هذه الأغوار تجلّت أمامنا، وتم تيسير بعض أهاليها ليقصّوا علينا ما لا نراه من حياتهم اليومية، في أراض "ليست لهم" وفق تقسيمات اتفاق أوسلو، باعتبارها خاضعة لسلطة الاحتلال الإسرائيلي، بالتالي هم يواجهون التهديدات المتكررة وإخطارات الترحيل والإخلاء وهدم مساكنهم، التي يقيمونها مجددًا، ليس لأنهم تعوّدوا فقط (رغم أنها كلمة بغيضة)، إنما لأنهم قرروا "الموت حيث خلقوا" كما قال علي عبيّات، مختار منطقتي "فصايل التحتا والفوقا" الواقعة في الأغوار الجنوبية ( 23 كيلومترًا شمال أريحا).

بعد هذا التجلّي.. ما العمل؟

بين أرقام هواتف وزارة المالية الخمسة التي أعطتني إياها موظفة عبر الرقم "144" ورقم جوال مسؤول العلاقات العامة فيها "المشغول"، من جهة، وتصريحات من سلطة الطاقة من جهة أخرى، محاولات لم تفلح كثيرًا من أجل معرفة السبب الحقيقي وراء عدم تنفيذ مشروع لإمداد منطقة الطريفات (عرب الطريفات والرشايدة - الديوك الفوقا) بالكهرباء، رغم الموافقة عليه من سلطة الطاقة ووزارة الحكم المحلي إضافة لتوقيعه من رئيس الوزراء السابق سلام فياض منذ عام 2011، بميزانية تتجاوز نصف مليون دولار، وفق وثائق رسمية أطلعنا عليها مختار المنطقة محمد طريف رشايدة. وتستمر المحاولة للوصول إلى معلومات أوفى بعد مواجهة المسؤول.

مع عدم وجود تيار كهربائي في الطريفات، تستعين 28 عائلة تسكنها بألواح للطاقة الشمسية من أجل الحصول على الكهرباء. يقول مهند (17 عامًا): الكهربا حسب الشمس.. فشي (لا يوجد) كهربا.

الكهرباء أحد الملفات الذي يحاول سكان الطريفات إغلاقه، إلى جانب ملف التعليم والثروة الحيوانية. وفي الأول، المدرسة الأقرب للمنطقة وتقع في "النويعمة" لا تستوعب الصفوف الدراسية بعد الصف الثامن لكلا الجنسين، بينما تبعد المدرسة الأخرى التي يفترض أن يكمل الطلبة الدراسة فيها نحو ستة كيلومترات وفق المختار رشايدة، الشيء الذي يضطر معظم الطلبة للتسرب من الدراسة بعد الصف الثامن.

مهند أحد الطلاب الذين تسرّبوا، لأن "المسافة بعيدة.. سيول ووديان" ويريد أن يصبح ميكانيكيًا، لكنه في حديث مقتضب آخر معه يقول "أقسم بالله العيشة هون قرف.. نفسي أطلع من هالبيئة".. (القاف  تلفظ G حسب لهجة الأهالي).

أما الملف الثالث، وهو الثروة الحيوانية، فالتضييق من قبل سلطة الاحتلال الإسرائيلي على سكان المنطقة يحدد المراعي لمواشيهم، بالتالي لا تكفي المساحة الموجودة لطعامهم، لاسيما أن أعلاف المواشي "باهظة الثمن" وفق المختار رشايدة.

"كلام في الهوا"

بين المناطق التي زرناها في هذه الجولة (الطريفات، النويعمة، الجفتلك، الزبيدات، فصايل، مضارب المالح، العوجا) تبدو العوجا والزبيدات مختلفة من حيث البناء فيها، فهي خالية من الخيام والبركسات (مساكن من الصفيح)، لكن ذلك لا يعني خلوها من المشاكل.

يقول رئيس بلدية العوجا فخري نجوم، إن جميع المحاصيل الزراعية في المنطقة "معرّضة للجفاف، فالمياه تتناقص باستمرار، ولا يوجد آبار ارتوازية بديلة"، مضيفًا "هذا الهم الفعلي الذي نعيشه فعلًا"، وهذا عائد للسيطرة الإسرائيلية على المياه والتحكم في ضخها.

تقسيم الأراضي وفق أوسلو، خلق همًا آخر لدى أهالي العوجا، ليصبح أحد أهدافهم حسبما يوضح نجوم "معرفة حدود أراضينا" قاصدًا أراضي "A"، من أجل "تدعيم الموقف الفلسطيني في المحاكم" كما يقول، إذ تتلاعب سلطة الاحتلال بالمساحات التي يفترض أن تكون خارج سيطرتها، من أجل مصادرة المزيد من الأراضي بذريعة أنها "C".

وعن موقفه مما يُطرح حول الأغوار في "اتفاق الإطار" الذي اقترحه وزير الخارجية الأميركية جون كيري في مباحثات السلام الجارية بين القيادة الفلسطينية وحكومة الاحتلال، يقول نجوم "كلام في الهوا"، مضيفًا: منذ عام 1993 يقولون ذات الشيء.

وقال "رغم أن العوجا أول قرية فلسطينية في الأغوار دخلت الحكم الذاتي إلا أنها تعاني ما تعانيه باقي المناطق الأخرى، بالعكس فإن الحال يتجه فيها للأسوأ".

وفي ملف المياه والزراعة، أو ما يسميه البعض "حرب المياه" في الأغوار بشكل عام، تورد منظمة "بيتسيلم" الإسرائيلية، عبر موقعها الإلكتروني، أن اقتصاديين فلسطينيين وإسرائيليين يرون أن  "زراعة واستصلاح 100 ألف دونم في الأغوار يمكنهما توفير بين (150- 200) ألف فرصة عمل، كما أنّ استخدام تقنيات زراعة متقدّمة سيُمكّن المزارعين من زيادة محاصيلهم الزراعية من خمسة إلى عشرة أضعاف، وتطوير الزراعة في مساحة تصل 50 ألف دونم، بحيث تصدر سنويًا ما قيمته مليار دولار، الشيء الذي يعتمد على تخصيص مصادر مياه وأراضٍ"، لكن وجود الاحتلال يمنع ذلك.

وسياسة سلطة الاحتلال  في هذه المنطقة، وفق "بيتسيلم" تهدف بالذات "إلى إبعاد المواطنين عنها، وتقليص الوجود الفلسطيني فيها إلى أدنى درجة، إذ تحظر عليهم استخدام غالبية أراضي الغور بتسويغات مختلفة، وتقيّد حصولهم  على مصادر المياه الغزيرة فيه، كما ترفض تخطيط القرى الموجودة في هذه المنطقة".

الأرجوحة في مضارب المالح ترفعني أعلى فلا أرى إلا غيومًا ومساحات على مدّ البصر.. الأرجوحة تسحبني إلى أسفل فلا أرى إلا أنقاض فندق قديم تقيم به عائلة تضيء عتمتها بقنديل الكاز، والماء في النبع المجاور مصادر بأوامر من عساكر الاحتلال.. 












تعليقات

‏قال موقع فالبال
لانوا راحتك بتهمنا طلبك فالبال عنا :)

وصف الموقع:
فالبال هو موقع الكتروني متخصص في نشر الإعلانات مجاناً، و يغطي بخدماته جميع الدول العربية
رابط الموقع:
http://www.filbal.com
سيارات, جوالات, وظائف, عربيات, عقارات, مستخدم, مستعمل, إعلان, شقق, موبايلات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…