التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومن أسباب كرهي لذاتي.. أنت


ولأنني نسيت شكل خطي في الدفاتر، لم أعد أستطيع تدوين مذكراتي الشخصية على لحاء الشجر المصنوعة منه آخر وريقات في الأجندة..

ولأنني فضفضت كثيرًا عبر برامج الكتابة الإلكترونية ثم ألقيتها في سلة المهملات - الإلكترونية أيضًا- كعلاج نفسي لمرض البوح..

ولأنني بت أكره هذا الضعف المخبوء في قلبي تجاه مُتَعَلقاتك.. وأريد الخلاص نهاية هذا العام كي أبدأ حياتي دون الالتفات إلى وجهك المراوغ ولو للحظة واحدة.. اخترت أن أعود لهذه المدونة، التي لا يقرؤها سوى أشخاص يأتونها مصادفة، ونسبة مشاهدتها لا تتجاوز بضع آلاف منذ عام 2008، لحظة إنشائها.

أنا أكره ذاتي نعم.. لأنها لا تسطيع كرهك، وهي تعلم جيدًا أن لا حب ينتهي فيها إلا عبر كره أو حب آخر، ولا شيء منهما يتحقق.. 

يقولون إنهم "يتذكرونني دائما" ولستُ "أُنسى من خاطرهم" و"يحبونني".. وأنني "رائعة وقوية وجميلة" وكثيرًا من هذا الهراء.. لكني لم أعد أصدّق أحدًا.. وكيف أصدّق رجلًا بعدما ظننتكَ كلّ الرجال وأفضلهم واخترتُ تفاصيلَكَ على مَهَل دون أن يدري كلانا، لكن خاب ظني؟؟

كيف أرى شخصًا بعدما رسمتُ صفاتك في ذهني جرحًا تلو آخر، وتخيلتُ الأبَدَ معك، ثم تخليتَ عنّي.. أو أحببت امرأة أخرى، ربما.. بتلك البساطة؟

الحياة لا تتوقف على رجل.. هذا الهراء أيضًا صحيح، لكن ما نفع الآخرين بعده حين نظنه الأفضل.. هذه التراتبية اللعينة تغيظني..

أنا أكره نفسي لأنني ما زلت أذكُرك.. ما زلت أتصفحُك.. وأتنمى كل يوم ألا تلاقي السعادة التي حرمتني منها.. 

ليتني أصاب بسرطان يميتني، كان أهون عليّ من الأمل بك.. ليت الله يستجيب هذا الدعاء، ولا شيء أريد بعدها..

الأشياء حين تكتبها الدموع، تصبح في آخر الليل حماقات، ربما أمحوها في صباح تالٍ وربما تبقى كي أرى ضعفي وأكرهني مرة أخرى وأعاقبني بأي ما يتيسر لي، لعلّني أصحو!

لم تهدني أي ياسمينة أو أقحوانة أو كتابًا أو وشاحًا أو شالًا أو استماعًا طويلًا لمحادثة لن يشعرها إلا أنت.. ومع هذا أحببتك

لم تتذكر يوم ميلادي ولم تساندني في لحظات انكساري من الحياة ولم تر فرحة الأطفال في عينيّ حين أتلو لهم الحكايات.. ومع هذا أحببتك

لم تقل لي يومًا بصوتك "أحبك" ومنعتها عن نفسي مكابرةً بسببك.. ومع هذا أحببتك
لم تتحدّ أي ظرف لأجلي ولم تتفق معي ضد القدَر ولم تبحث عني حين تُهتُ عنكَ في الطريق.. ومع هذا أحببتك

لم تحرك فيك كلّ أوجاعي المنثورة في النصوص اللاتي نشرتها للعموم بقصد أن تصلك، أي شيء للتمسك بي.. ومع هذا أحببتك

لم تجازف لم تغامر لم تختر الطريق الأصعب كي نظلّ معًا واخترت أسهل الطرق .. الفراق.. ومع هذا أحببتك

لم تسألني عن كثير من الأشياء التي تمنيتُ إجابتك عليها، رغم أنني أستطيع الاكتفاء بطرحها من عديدين كانوا عكس كل السابق معي.. ومع هذا أحببتك


لم تحررني في حبك من كل قيود التنميط في مجتمعاتنا ولم تشجعني على أي مبادرة تحرر..ومع هذا أحببتك


أنا أكره نفسي.. لأنني رغم هذا وأكثر.. ما زلتُ أحبك!






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…