التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2013

سمير غائب عن امتحان اليوم.. لماذا؟

رام الله - وطن للأنباء - قصّة لـ رحمة حجة:  ساري وسمير لم يلتقيا عصر أمس كما اتفقّا، ولن يلتقيا اليوم.. سمير استشهد.
ساري شاهين (16 عامًا) الصديق المقرّب جدًا، كما يصف نفسه، من الشهيد سمير عوض (17 عامًا)، يقول "لما مات ضاع من حياتي كتير.. مش عارف شو بدي اعمل.. بفكر أطلع من البلد".

كانت الكلمات تخرج ببطء من ثغر ساري، الذي بدأ صداقته مع سمير منذ أكثر من عام، حين عملا معًا في قرية نعلين القريبة من قريتهما بدرس (غرب رام الله)، واستمرّا بعدها، يتبادلان الضحكات والهموم ويتناجيان في كل شيء، كما يقول ساري، الذي لم يكن يودع سرّه إلا له، لأنه كما يصفه "الأمين الصادق خفيف الظل"

ثلاث رصاصات تقتل الحلم

الدخول إلى قرية بدرس (نحو 2000 نسمة) يشبه الدخول إلى زمنٍ ضيّعته تفاصيل الحداثة. الرجال والشباب والأطفال منتشرون على جانبي الشارع الواصل بين بيت الشهيد والمسجد، أما النساء والفتيات، توزعن بين مدخل البيت وأروقته وغرفه، فأينما ولّت الكاميرا عدستها داخل البيت تجد امرأة ملتفة بصمت غياب شقاوة سمير، الذي لم يصل جثمانه بعد.
تتوسط والدة الشهيد وأخته عددًا من النسوة، ال…

رسالة لن تصل 013

رحمة حجة


الهاتف الذي أيقظني ليطمئنّ على دفء فراشي، حمل لي صوت والدتي، التي أعيش لأجلها فقط.

ختمت بالقول "هسة جابو عن البنتين لقيوهن ميتات!!"..

الذهول. فقط ما أصابني. كيف لم تنجوا من ذلك الغرق؟ وكيف لي أن أستريح في الوقت الذي يداهم الرعب كل تلك المنازل؟! 

صدقني، كنت أظن الأمر مزحة، هذا الطوفان الذي أغرق صفحات التواصل الاجتماعي بسخرية التعليقات والصور المصاحبة بدأ يسبب لي الغثيان! وأيضًا سخرية رواد الفيسبوك تسبب لي وجعًا في المعدة.

أما هما، هناء وسماح، حين علمت بهما، فقط كنت أشعر أني في مكانهما، أصبح أمرهما يمسني، أصبح شخصيًا جدًا.. هاتفاهما المغلقان يعبثان في جيبي تحت الماء.. وأنا أغرق.. أغرق..

ذهبت للعمل، ليس من أجل العمل، فقط كي أرتاح من عذاب الضمير في دفء نومي.. ليتني نلتُ الراحة يا.. كنت بأمسّ حاجتي إليك، كيف أبكي أمام من لا أعرفهم، وكيف لي أن أكتم الشهقَة؟! هل تعرف؟

أنا أعلم أنك لا تسمعني.. ولم تسمعني من قبل، لكن أرجوك، أرحني من موتهما فيّ، هل تستطيع الآن؟! لو أنني مت بدلًا منهما، من كان سيقلق سوى أمي وإخوتي وأخواتي؟ لا أحد.. أما سماح، فكان ينتظرها الحبيب في شيكاغو، لتُزَفّ إلي…

ثوب

رحمة حجة
البرد يرتجف على شفتيها، والشارع خالٍ إلا منها وصوت الريح. طويلة هي المسافة مع التسارع بين قدمين خائفتين من العتمة، ومن سلطة الفكرة!
تقرر، "سأهاتفه، وأقول: أحبك.. ولن أكررها" ثم تقفل. تُجَن.. تريد التخلّص من هذه الكلمة لترتاح وتنسى، وتفكر مرة أخرى "لو أننا لا نفكر مرتين قبل الفعل.. ما هذا القيد؟!".. الشارع ما زال خال، والمطر يشتد، تتوقف، تلتفت أمامها وخلفها، على يمينها ويسراها للتأكد أن لا أحدًا سيسمعها حين تصرخ "ما زلت أحبك.. أنت، أنت أيها الغبي، هل تسمع؟!!"
"آآآآآآه" تطلق التنهيدة، وقبل أن تغلق خلفها باب البيت، تنساه، وتمضي لتبديل الثياب!

"سليمان الحلبي" تستحضر روح الحلاج في "مأساة" عبد الصبور

رحمة حجة

 "أحببنا كلماته أكثر مما أحببناه.. فتركناه يموت.. لكي تبقى الكلمات" تخللت هذه الكلمات من المسرحية الشعرية "مأساة الحلاج" للشاعر المصري صلاح عبد الصبور، جدران مركز بلدية البيرة الثقافي(بلدنا سابقًا) بصوت الباحث في العلوم الاجتماعية وفلسفتها، خالد عودة الله، الذي أوصل عبر تنويع النبرات في اختيار مقاطع من "المأساة" رسائل نقدية فيها، وأكثر، في الواقع المعاش.

 في القاعة، ترتبت عشرات المقاعد البلاستيكية، شُغِلَ منها 21، تقابلها ثلاث طاولات بلاستيكية، تنقص إحداها أعمدة تثبيت بين أرجلها، جلس مقابلها أربعة من المهتمين والباحثين في العلوم الاجتماعية، لتنقسم بينهم الأدوار في مناقشة "مأساة الحلاج" ويشاركوها الجمهور، دون أن يسندوا ظهورهم لأي لافتة "عريضة" تدلل على عنوان الجلسة أو ختم عليها شعار " دائرة سليمان الحلبي للدراسات الاستعمارية والتحرر المعرفي" التي تنظم هذا النقاش. 

 يقول عودة الله "نحن مدينون –وهذه إشكالية- لمعرفتنا بالحلّاج إلى المستشرق الاستعماري ماسينيون، الذي قام بدراسة وبحث حثيث وعميق في سيرته من كل مصدر استطاع …