التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسرح الشعبي يُسدل الستار على "فوانيس رمضان"



رحمة حجة- رام الله

صوت إنزال ألمنيوم المسرح وأضوائه وخشبه.. تفكيك حديد المدرج ونزع اللوحات الإعلانية.. لملمة كوابل وأسلاك الكهرباء.. تجميعُ مقاعد الجلوس.. والفراغ المؤقت الذي بدأ يسيطر على حرش العمري في رام الله، يشي بانتهاء أيام مهرجان فوانيس رمضان، الذي شغل هذا المكان لثماني ليالٍ متتالية بأنواره وموسيقاه وأغانيه إضافة إلى الدبكات والرقصات والمسرح والزجل والفكاهة وألعاب الخفة، وقبلها كان مشغولًا بتدريب الفتيان والفتيات في المخيم الصيفي للفنون والتراث.

فأمس، كانت الأمسية الثامنة، التي ختمت فيها فرقة وشاح للرقص الشعبي أيام المهرجان، بعرضها الغنائي الموسيقي الراقص الذي قدمته أمام أكثر من600 متفرّج وقفوا يصفقون بحرارة وبشكل مطوّل بعد انتهائه. كان توقُ الجمهور لوشاح واضحًا في انتظارهم انتهاء طقوس الختام للمهرجان من تكريم المؤسسات والأشخاص الذي دعموا بمالهم وجهودهم إنجاح برنامجه واستمراره طيلة الفترة السابقة. 

"أحمل مدينتي إلى العواصم.. وأرفع الرايات والهامات
أحمي الأحلام والآمال.. أنا الإنسان أنا الفنان"

بهذه الكلمات افتتح مدير المهرجان فتحي عبد الرحمن العرض، شاكرًا كل من شركة روابي وبلدية رام الله وشركة كهرباء القدس إضافة إلى تلفزيون فلسطين الذي رعى إعلاميًا بالإضافة إلى عددٍ من المتطوعين في المهرجان. ومقدمًا دروعً حملت شعار المهرجان، تقديرًا لجهودهم.

رقص

قدّمت شيرين الباشا فرقة وشاح بنص شعري، يؤكد على أهمية الحفاظ على الروح الخلاقة والاحتفاء بالتراث من خلال الرقص والموسيقى باعتباره نوع من أنواع المقاومة الثقافية التي تغيظ الاحتلال، الذي يقف مشدوهًا أمام صمود الفلسطينيين بعدم نسيانهم طريقهم للفرح.

وعلى وقع ألحان وأغانٍ مختارة من مناطق مختلفة في الوطن العربي، صاغت أجساد الراقصين والراقصات حكايات من تراثنا العربي الجمعي بعنوان "رقص"، الذي حاز على وسام الثقافة من المعهد البرتغالي العربي للتعاون.

وتعمل فرقة وشاح منذ عشرة أعوام، حين قام بتأسيسها الفنان محمد عطا خطّاب، الذي أسهم من قبل في تأسيس فرقة الفنون الشعبية وعمل معها مدة خمس وعشرين عامًا. يقول خطّاب " نركز على أن يشاهدنا الجمهور الفلسطيني من ثم على ترسيخ اسمنا في الخارطة العربية والعالمية" مشيرًا إلى مشاركات الفرقة في مهرجانات عدة في العالم العربي والدولي، أبرزها في الجزائر ولبنان ومصر إضافة إلى إسبانيا والبرتغال والصين، وتمت دعوتهم مؤخرًا للمشاركة في مهرجانين أحدهما في البرازيل والآخر في الولايات المتحدة الأمريكية.

وحول جديد الفرقة، تحضّر الآن لعمل منسوج من حكايات فلسطينية، حسبما ذكر خطّاب بإيجاز. أمّا "رقص" المتميز بنسيجه العربي، أمتع الجمهور بتنقلاته ولوحاته الراقصة التي تخللها نثرٌ يعتز بمكانة فلسطين الدينية والتاريخية مؤكدًا عروبتها، بالإضافة إلى مقاطع من أشعار محمود درويش التي تناهض وجود الاحتلال وتنادي بالتضحية والمقاومة.

وتخلل العرض إضافة إلى النثر والشعر، غناء وزجلٌ شعبي أداه كل من الفنان عصام النتشة والفنان عبد الرحمن علقم، اللذين أشعلا حماس الجمهور الذي عبر عن سعادته بالتصفيق المتواصل.

 ما الذي حققته وشاح خلال سنواتها الماضية وبماذا تحلم؟ يقول خطّاب "الحفاظ على التراث الوطني كرسالة عامة لا يمكن لفرقة بمفردها أن تحققها لكننا ننجز بعضًا منها بأعمالنا، والأحلام تتجدد وكلمّا حققنا شيئًا يدفعنا لإنجاز المزيد" مضيفًا بأن الذي يقيس النجاح ويحدده هو الجمهور، وما يهم وشاح أن تحافظ على محليتها في عروضها الفنية المبنية على التراث بعيدًا عن التغريب الذي يُبعدها عن العالمية وإيصال رسالتها النضالية كما يجب.

خطّاب، أين هو الآن من تجربته؟ يجيبنا " أنا سعيد بكل ما أنجزته وقدمته، وأقصى درجات راحتي حين أكون في قاعة التدريب، فالفن شيء متقدم عن الواقع يتخطّاه دومًا بشكل أجمل" ومعتزًا بنضوج التجربة التي بدأها قبل 35 عامًا كما تبدأ أي فرقة بالمحاكاة والتقليد ثم الانتقال إلى صياغة فلسفة خاصة بها تحدد هويتها.

نجاح أكثر

بين مهرجان فوانيس رمضان الأول والثاني، اختلافات ومعايير نجاح وإخفاق، ماذا يقول مدير المهرجان ورئيس جمعية المسرح الشعبي فتحي عبد الرحمن حول ذلك؟ يوضح عبد الرحمن، بأن كل المهرجانات في دورتها الأولى والثانية تواجه العديد من المصاعب. يندرج تحتها ترسيخ الظاهرة كحاجة ثقافية مجتمعية وكتعبير فني تتوفر فيه كل المقومات من تقنيات وإعلام وجمهور وموقع إضافة إلى توفير الإمكانات المادية والبشرية. عوضًا عن تحديد هوية المهرجان من خلال الفرق والفعاليات التي يتضمنها.

فالمهرجان في دورته الأولى كما يقول عبد الرحمن، تخلله العديد من الثغرات، حيث كانت الإمكانات البشرية والمادية أقل بينما كانت الرؤيا واضحة فيما تريده جمعية المسرح الشعبي من هذا المهرجان. أما هذا العام، حقق المهرجان نجاحًا أكبر من خلال التنوع في عدد الفعاليات، وتوفر موارد بشرية أكثر لتنظيمه، إضافة إلى أن التغطية الإعلامية أفضل، وأعداد الجمهور التي حضرت الأمسيات كانت أكبر نسبة إلى العام الفائت.

لكن المهرجان في دورته الثانية لم ينجح في استقدام فرقتين إحداهما من غزة والأخرى من المغرب، بسبب محدودية الموارد المالية وإجراءات الاحتلال.

إدارة المهرجان بماذا تطمح للعام القادم؟ يقول عبد الرحمن " فعاليات أكثر محلية وعربية وعروض نوعية إضافة إلى زيادة عدد أيام المهرجان بنحو أكثر من خمسة عشر يومًا، إضافة إلى تحسين الإمكانات المادية" وبشكل عام يطمح مهرجان "فوانيس رمضان" بأن يصبح ظاهرة ثقافية مميزة وطقسًا ثقافيًا اجتماعيًا سنويًا في شهر رمضان المبارك.  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…