التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2012

يومان في جامعة الاستقلال 1

رحمة حجة

حين تصحو قبل السادسة صباحًا، إلى جانب نافذة تطل على حديقة تغرد بهواء نقي وعصافير ذات لحن نشيط. على سرير بطابقين، نسيتَ أن تجرب الأعلى منهما على سبيل المغامرة الأولى، واستقريت تحت سقفين.. أضف إلى ذلك طرق الباب المتتابع لتذكيرك بموعد رفع العلم والرياضة الصباحية على وقع أغنية للجيش العربي، تمجد حمل السلاح وشظف العيش، بلحن لن تسمع مثله إلا في هذا المكان. أنت إذن في جامعة الاستقلال (أكاديمة العلوم الأمنية) في أريحا. أخبرني صديقي الذي استيقظ قبلي، أنه استغرب رفع علم الجامعة، لكن أحد الطلاب أجابه "علم فلسطين لا يُنَكس ليرفع" وراقت له الفكرة.. أيضًا راقت لي.
العسكرية.. أسلوب حياة
في ذاكرتي ارتبط العمل العسكري بالعمل الفدائي الذي كنا نشاهده في وثائقيات الثورة الفلسطينية، من قصص الفدائيين وجيش التحرير والتدريبات في الجبال بعيدًا عن أعين الناس والوُشاة. وحديثًا، عجّت المحافظات الفلسطينية بالبؤر العسكرية الفلسطينية التي انبثقت عن اتفاقية أوسلو، فقط لحل القضايا المدنية التي لا علاقة لها بمقاومة الاحتلال، لا غرابة.. فأوسلو اتفاق سلام. هنا، في جامعة الاستقلال، مبان كبيرة، مبهرة في أسقف…

"الشارع الثقافي" في جنين يحتفي بالعربية

جنين- رحمة حجة- الابتسامات تملأ المكان، صوت الأغاني الممجدة للهجائية العربية، والكتب المعروضة للتفحص أو للبيع. عوضًا عن البالونات التي تعلو رؤوس الأطفال معنونة بعشق اللغة الأم، وموسيقى فرقة الكمنجاتي، والجدارية الممتدة على أرضية طول ميدان الشهيد ياسر عرفات أمام مقر المحافظة في جنين.. هنا الشارع الثقافي. "الشارع الثقافي" اسم إحدى فعاليات أسبوع القراءة الوطني، الذي نظمته مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي بالتعاون مع مؤسسات عدة في محافظة جنين، الحكومي منها وغير الحكومي. طلبة المدارس والمهتمون الذين أحضروا أطفالهم للاستمتاع والاستماع، كانوا حراك الشارع لمدة ثلاث ساعات. وبعدها ساد صمت إلا من المنظمين للفعالية الذين انتظروا الساعة الثالثة عصرًا، موعد الأمسية الشعرية، التي نسقت لوجودها جمعية "غدًا أفضل" الثقافية و"بسطة إبداع". وقرأ فيها كل من باسم هيجاوي، رحمة حجة، وأسامة شواهنة. وحضر الأمسية بعض منظمي الفعالية وبعض الأصدقاء للشعراء ومحافظ جنين قدورة موسى مع بعض موظفي المحافظة. وارتاح الحضور للشعر بين الظل والشمس. منهم من وجد كرسيًا يجلس عليه والآخر ظلّ واقفًا. وبعد الا…

رأيتُ القدس!

رحمة حجة

 شيء أشبه بتسوية المباني لكن أضيفت إليه بعض أعمدة وشواهد أثرية، والسياح يتجولون فيما بينها. درج من حديد يؤدي إلى الساحة، وعيون المستوطنين ما زالت تنظر إلي باستغراب! أشك بأنني ضيعت الطريق..
أكمل صعود الدرج حيث نسيت طريق العودة، وأستمر في السير وكلما توغلت أكثر في المكان ازداد عدد الأجانب والمستوطنين، وأعلام دولة الاحتلال. فكرت "لن أستعين بيهودي للسؤال ربما سأسأل سائحًا" . اقتربت من مجموعة سائحين، قرأت معلومات تختلف عما درسناه في مواد التاريخ، بأسماء عبرية!
السائحون يتكلمون غير الإنجليزية، ويبدو أنهم يهود أيضًا! كلما مررت من أمام يهودي نظر إلي مستغربًا "يا إلهي أين أنا؟".. بدأت تحسس فراستي في تمييز وجه عربي، لكن لا أحد، غير تاريخ مزور يُعرض على سمع السائحين بلغات متعددة! عدت أدراجي على ذات الاستقامة دون أن أنزل الدرج، شكل المحلات مختلف عما رأيته، تبدو أكثر زجاجية من تلك المنتشرة في شوارع القدس الأخرى التي مشيتها، وتبدو جديدة أيضًا، لم يحفر التاريخ في جنباتها لونًا عتيقًا أو بخورًا. ألوانها متشابهة، ومعنونة بالعبرية.. ما زلت أمشي وقلبي ينبض بسرعة خوفًا ممن تركته…