التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اغضب، غضبك يُحييك!


الطفلة اسمها معالي، ابنة الأسير خضر تقف أثناء اعتصام تضامني أمام سجن عوفر الاحتلالي بالتزامن مع محكمة والدها


قد يقول البعض إن والد الأسير خضر اكتسب شهرة إعلامية وبدأ يتقن فن الخطاب، ويقول آخر، لماذا يضرب الآن؟ هي مصلحة حزبية بالتأكيد، وفي فلسطين انتهت المكاسب الوطنية، هي مكسب حزبي لا أكثر لحركة الجهاد الإسلامي، ويقول ثالث، لم لا تهتمون للخمسة آلاف أسير الآخرين، هل هو أول أو آخر واحد تعرض للذل أو الإهانة أو الاعتقال؟ هذا الشيء الذي اعتدنا سماعه إثر ظواهر مماثلة، لكني أستغرب، هل الصمت هو الحل؟ وهل هذا تضخيم فعلًا للأمر أم أنه الشيء الطبيعي الذي نسيناه تحت وطأة الاعتياد؟ كنا كل يوم نقرأ عن تدهور حالة صحية لأسير في الظروف الصحية السيئة في الزنازين من ثم نقرأ خبر موته، نكتم الغصة، وربما نعبر عن غضبنا بشتيمة من ثم نهدأ ونقلب الأخبار كي نقرأ ما هو غير مماثل، بالرغم من أن الذي مات هو إنسان، له عائلة وله تاريخ في الطفولة والشباب والشيب ربما، ربما كانت له حبيبة أو زوجة تبكيه آخر كل ليلة، وتبكي الصمت النضالي حولها الذي أدى إلى تحوله جثة باردة ستختزل في صورة تحملها والدته في المناسبات الوطنية، الباردة أيضًا.
أتخيل لو أن كل حالة، وكل غضب، وكل عائلة، تعبر عن انتفاضتها وتعلن للعالم هذا الشيء، وتخرج للميادين، كل يوم، دون كلل أو ملل، تقودهم بصيرة الأمل بكسر الحصار، ولا تدري، قد تلتقي العائلات في الميدان، وكل صوت يحفز الآخر على الصراخ أكثر، وكل خطوة إلى الأمام تحفز الجمع على المسير، ربما خجلًا، لكن سيسيرون، وسينظرون هدفًا واحدًا، وربما سيستفز تصرفهم قوات الاحتلال، التي ستهجم تحسبًا لثورة شعبية، وتقوم الثورة الشعبية، قد يستشهد البعض، وقد يُقتل بعض الجنود، وقد يهرب البعض، وقد يهرب الجنود، لكن الثورة لا تهدأ.
قد يتسمر البعض أمام التلفاز يراقب الحدث، لكن حين يقترب من بيته، هل سيظل مشاهدًا؟ وماذا سيختار، الموت أمام شاشة أم أمام دبابة؟! وماذا لو اختارت الأغلبية الثاني، ياااااه كم سيبدو المشهد أخّاذًا من طائرة! وربما سيراها العالم عبر "google Earth" حينها سيعلم أننا تحررنا من عبادة الانتظار والتحركات الدولية وما يسمى بالشرعية والأمم المتحدة ومحكمة العدل و.... إلخ من هذه المفردات التي أصبحت كالمخدّر الذي يمنحنا الهدوء فنتكئ على جراحنا دون إحساس بالوجع، بل بالأمل.. الأمل الذي يكشرّ عن أنيابه كالموت فجأة وينتهي كما تنتهي الفواجع.. بصمت، واعتياد!



ملاحظة1: العنوان مشتق من عبارة إبراهيم جابر إبراهيم "اغضب، غضبك ما سيجعلكَ حيًا، في نصه "رسالة من لاجئ فلسطيني إلى لاجئ سوري"
ملاحظة 2: الأسير خضر عدنان، فلسطيني، معتقل منذ 17/12/2011 إداريًا،تعرض لإهانات معنوية وجسدية أثناء عملية التحقيق معه ليقرر بعدها الإضراب عن الطعام والكلام مع إدارة السجن حتى إطلاق سراحه، وهو على هذه الحال منذ 50 يومًا، آخر خبر كتب عنه اليوم هو تحويله إلى المستشفى الاحتلالي "بيكور حوليم" نظرًا لدخوله مرحلة الخطر.
5/2/2012

تعليقات

‏قال SkyWriter
أزال المؤلف هذا التعليق.
‏قال SkyWriter
مُراد الثورة هو التغيير.. والتغيير يحتاج إلى عمل.. والعمل يكون فاشلاً مع الغضب.
لماذا نربط الغضب والنار مع كلمة "ثورة" دائماً. ألا يمكن أن يكون التغيير بهدوء ودون أن يلفت أنظار العدو فيعمل على كبح تقدّمنا.
المشكلة الحقيقية هي في أخلاقنا. وعندما تتحسن تلك الأخلاق, سيأتي التغيير.
أرى أنّنا بحاجة لثورة باردة لا تنتهي بوقت قصير.
يا إلهي يا رحمة لو تقرأي في علم نفس الأطفال, ثم تستقرئي الحديث الداخلي لتلك الطفلة في الصورة أعلاه.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…