التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2012

ساعة في بيت الأسير خضر!

جنين- شاشة نيوز- تقرير رحمة حجة- على كرسيها المقابل لشاشة التلفاز، إلى يسار رزنامة تعد عليها أيام الغياب. تتلقى المكالمات أحيانًا، والدعوات المقرونة بأسماء الله أحيانًا أخرى من النساء اللاتي يزرنها يوميًا للاطمئنان عن صحتها ومؤازرتها في انتظار "الفرج" لخضر. وتستذكر بعينين شاردتين "كان قبل ما يروح عداره يطلع يبوس راسي ويسلم علي.. حنون كتير خضر" ثم تنظر إلى ابنته معالي وتبتسم كأنها تذكرت شيئًا "لحالها اجت قالتلي: بابا بحكيلك لا تضلي اتعيطي لانه بروّح..بروّح" وصمتت.. وصمت القلم حينها عن تسجيل مشاعرها.

طفلتان!

لا يهدأ الهاتف.. لا يهدأ القلب.. هذه هي السمة الغالبة على جو بيت الأسير خضر عدنان، الذي دخل شهره الثالث في الإضراب المفتوح عن الطعام. وابنتاه مع ابني أخته، بحركتهم وضحكاتهم الخفيفة، يخففون من المظاهر غير الاعتيادية في بيتهم، عبر طلباتهم ومشاغباتهم. وها هي ابنته بيسان (سنة وثلاثة أشهر) تحمل علبة الحليب وتمشي.. تقترب من جدتها هنيهة، وأخرى تبحث عن أمها. وأما معالي(أربع سنوات) التي سماها والدها على اسم عمتها ؛ بسبب محبته لأخته-كما أخبرتنا والدته…

المشكلة عنا..

رحمة حجة 


المشكلة عنا (لا أعمم لكنها ظاهرة) انو الواحد، اذا بقراله كتابين او صفحة عالفيسبوك كلها حكم وشعر، بفكر حاله صار مثقف، واذا حضرلو برنامجين عالجزيرة او العربية بفكر حالو صار بفهم بالسياسة، وإذا حكى بالحرية والديمقراطية والتقدمية للمرأة بفكر حالو صار منفتح و "open mind" والأقشل من هيك.. انو مع كل هاي الأشيا بفكر حالو الصح وكل الناس غلط، ويبلش يهـِت عالناس اللي ما بشبهوه وبفكر انو الحياة احلى لو الكل يصير متله!.. 
والمشكلة عنا (لا أعمم لكنها ظاهرة) انو الواحد اذا لبس حطة وشاركلي بمظاهرة هون او اعتصام هناك بفكر حاله صار مناضل، وفجأة بصير يساري وحزب معارض ويسب عالمنظمة والفصائل، يا اخي انا معك انهم غلطوا كتير.. بس اذا بتقدر تعمل احسن من اللي عملوه في فترة معينة قوم واعمل بدل ما توخد بحالك مقلب! لا والأقشل من هيك بصيروا الناس اللي بمشوش معو خونة وجواسيس ومخابرات.. دخلك احمل سلاح اشوف وروح طخلي جندي عالحاجز وفرجيني عضلاتك؟!
والمشكلة عنا (لا أعمم لكنها ظاهرة) انو اذا الواحد بكتبله كلمتين وبعملولو اصحابه "لايك" عالفيسبوك بفكر حاله صار كاتب، وبروح وبعمل صفحة خاصة …

اغضب، غضبك يُحييك!

قد يقول البعض إن والد الأسير خضر اكتسب شهرة إعلامية وبدأ يتقن فن الخطاب، ويقول آخر، لماذا يضرب الآن؟ هي مصلحة حزبية بالتأكيد، وفي فلسطين انتهت المكاسب الوطنية، هي مكسب حزبي لا أكثر لحركة الجهاد الإسلامي، ويقول ثالث، لم لا تهتمون للخمسة آلاف أسير الآخرين، هل هو أول أو آخر واحد تعرض للذل أو الإهانة أو الاعتقال؟ هذا الشيء الذي اعتدنا سماعه إثر ظواهر مماثلة، لكني أستغرب، هل الصمت هو الحل؟ وهل هذا تضخيم فعلًا للأمر أم أنه الشيء الطبيعي الذي نسيناه تحت وطأة الاعتياد؟ كنا كل يوم نقرأ عن تدهور حالة صحية لأسير في الظروف الصحية السيئة في الزنازين من ثم نقرأ خبر موته، نكتم الغصة، وربما نعبر عن غضبنا بشتيمة من ثم نهدأ ونقلب الأخبار كي نقرأ ما هو غير مماثل، بالرغم من أن الذي مات هو إنسان، له عائلة وله تاريخ في الطفولة والشباب والشيب ربما، ربما كانت له حبيبة أو زوجة تبكيه آخر كل ليلة، وتبكي الصمت النضالي حولها الذي أدى إلى تحوله جثة باردة ستختزل في صورة تحملها والدته في المناسبات الوطنية، الباردة أيضًا. أتخيل لو أن كل حالة، وكل غضب، وكل عائلة، تعبر عن انتفاضتها وتعلن للعالم هذا الشيء، وتخرج للميادين…