التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مريم.. الصورة أقرب

رحمة حجة

هل ترى/ين المرأة هناك القادمة نحو دوار الساعة من الاتجاه الذي يسند المكتبة العامة في رام الله؟ هذه التي ترتدي العباءة السوداء كتلك التي كانت تلف العروس قبل أن يودعها أهلها في الفترة الماضية التي لم يكن "البرنس الأبيض" دارجًا فيها؟ حيث انحدرت العباءة من أعلى رأسها حتى قدميها، لتغطي ملابس تظهر ألوانها لمن يسير قبالتها.. هذه مريم عبد الفتاح موسى، التي أنهت قبل أكثر من ساعة علاجها الكيميائي من السرطان في إحدى مستشفيات القدس،  حيث ذهبت إليها وحيدة وعادت منها وحيدة، إلا من "اولاد الحلال" حين يساعدها أحدهم في الطريق.

78 عامًا، تؤكد مريم بدايتها بكلمة "أنا من تولدات الإنجليز" وبأنها عاصرت استشهاد عبد القادر الحسيني، هذه ال78 عامًا تظهر في عينيها، في التجاعيد المحيطة بهما، وفي العبارات المختصرة بعمق.

ها هي تسير إلى جانب امرأة أخرى، لا، ليست أختها، إنما صديقة جديدة عرفتها للتو، حيث بادرتها الحديث والسؤال عن حالها "أأنت متعبة؟ هل أستطيع مساعدتك؟" لتتعرفا ثم تتشاركا الهم والطريق.

ربما تتساءل/ين لم لا رفقة تعينها على الطريق؟ لأن سلطة الاحتلال تمنع أخاها وابن أخيها من الحصول على تصريح بدخول القدس، ولو كان لها ابن أو ابنة سيمنحونهما التصريح، لكنها لم تتزوج.

تقول مريم : "السلطة شو بتقدر انها تساوي أكتر ما تأمنلي سعر الدوا؟ وانا ما بدي اشي منهم، في جيعانين أكثر مني" مضيفة "معاملة إسرائيل للعرب سيئة، صحيح هاد احتلال.. بس احنا بشر" وتكمل سيرها، وقد فارقتها صديقتها الجديدة، حتى تصل سوق الخضراوات(الحسبة) وتبدأ شراء حاجياتها قبل أن تستقل الباص المؤدي إلى مزارع النوباني.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…