التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2011

شهادتي.. إنجازاتي!

رحمة حجة

المشهد (1)
على باب غرفة إحدى المستشفيات السعودية، في قسم الولادة، يجلس محمد (32 عامًا)، ثم ينهض سريعًا حين يسمع صراخ زوجته، يقترب من الباب، يرخي أذنيه عليه ليطمئن، يهدأ الصوت، فيهدأ نبض قلبه. يمشي جيئة وذهابًا بمحاذاة الغرفة، تارة يرفع عينيه بالدعاء كلما اشتد الصراخ، وتارة أخرى يكبلهما خلف ظهره، وأخرى يجلس بصمت.. ولا أكثر خصوبة لثمار الذكريات من أرض الانتظار، وها هي ذاكرة محمد تسترجع أوان نضجها، قبل اثني عشرة سنة! حينها كان محمد في مقتبل العشرينيات، يعمل مع جدّه في محل لصنع القهوة التي يشربها العابرون وسائقو التاكسيات، على رصيف شارع الأمير محمد في عمّان، تزامنًا مع دراسته للثانوية العامة التي لم يحظ بعلامة النجاح فيها لمرتين متتاليتين! ما جعله يفكر عميقًا "هل سأبقى أعمل هنا؟ وهل سيتكون مستقبلي بين فنجان القهوة والرصيف؟ لا لا أريد أن أبقى على هذا الحال.. أريد حياة أفضل!" وكذا زوجته، حملت مرتين، ولم ينجح حملها.. وها هي في ولادة المحاولة الثالثة، فهل تنجح وتأتي أيّان؟!
المشهد (2)
تخرج إحدى الممرضات من الغرفة، فيسرع إليها ورأسه يلتفت إلى الداخل، وعيناه لا تفارقان الباب حتى يغل…

مريم.. الصورة أقرب

رحمة حجة

هل ترى/ين المرأة هناك القادمة نحو دوار الساعة من الاتجاه الذي يسند المكتبة العامة في رام الله؟ هذه التي ترتدي العباءة السوداء كتلك التي كانت تلف العروس قبل أن يودعها أهلها في الفترة الماضية التي لم يكن "البرنس الأبيض" دارجًا فيها؟ حيث انحدرت العباءة من أعلى رأسها حتى قدميها، لتغطي ملابس تظهر ألوانها لمن يسير قبالتها.. هذه مريم عبد الفتاح موسى، التي أنهت قبل أكثر من ساعة علاجها الكيميائي من السرطان في إحدى مستشفيات القدس،  حيث ذهبت إليها وحيدة وعادت منها وحيدة، إلا من "اولاد الحلال" حين يساعدها أحدهم في الطريق.
78 عامًا، تؤكد مريم بدايتها بكلمة "أنا من تولدات الإنجليز" وبأنها عاصرت استشهاد عبد القادر الحسيني، هذه ال78 عامًا تظهر في عينيها، في التجاعيد المحيطة بهما، وفي العبارات المختصرة بعمق.
ها هي تسير إلى جانب امرأة أخرى، لا، ليست أختها، إنما صديقة جديدة عرفتها للتو، حيث بادرتها الحديث والسؤال عن حالها "أأنت متعبة؟ هل أستطيع مساعدتك؟" لتتعرفا ثم تتشاركا الهم والطريق.
ربما تتساءل/ين لم لا رفقة تعينها على الطريق؟ لأن سلطة الاحتلال تمنع أخاها…