التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2011

قبل التاكسي.. وفيه

 رحمة حجة

السادسة صباحًا ألوان الله اجتمعت في السماء هادئة.. لم يعتد أحدها على حق الآخر في اعتلاء سطح غيمة أو الاختباء بين قمتي جبلين وتغريني الشمس قبل السطوع حيث تسرح شعرها  بعد تسلمها مشطَ العبور..
****** الناس.. لا ناس إلا صانع الخبز والحلوى وبائع أنواع البقالة والذاهبون إلى عمل أو إلى حيث لا أعلم.. صديقتي العاملة في مصنع الخياطة التي ألقاها فجرًا غائبة تحضرّ لعرس ٍ قريب..
****** في الطريق أسراب طيور متفرقة هادئة الطيران كما اللون وسط صخب التكاسي  وروائح البنزين والنيكوتين أفكر.. هل يتعب في الطير جناحاه؟ هل تتعبنا الحرية؟
****** يتحدث شخص ما في التاكسي عن مقتل ابن أخيه بعيار ناريّ مختل لا يرجف صوته أو يتباطأ أو يستنفر في الحزن يسود الصمت قليلًا ويجيب السائق "المشاكل وين ما كان" أستغرب وأفكر في حقي أن أستغرب والحالة تقلقني تقلقني هذي "العاديّات"!
****** يسألني السائق أن يأتيني البيت في السادسة صباحًا كي لا أمشي بحثًا عنه.. أخجل بمصارحته أن السير صباحًا يمتعني لا يتعبني كيف يظن أتكئ على الله وأقول بأن أنتظره وأضمر في النفس أماني للشمس الأخرى..

حدث في صباح هذا اليوم :)

18/10، هنا: بعض من الحرية

 رحمة حجة

"تحيا فلسطين حرة عربية.. تحيا فلسطين حرة عربية.." ويبتعد الصوت " تحيا فلس ط ي ن حر ة ع ر ب ي ة" المنبعث من مدرسة الأوائل التي تقطن بجوارنا، تخلل حوّاسي حال الخروج من "السكن" قاصدة بيتونيا، لألتقي وأهالي الأسرى المحررين بالقرب من سجن عوفر الاحتلالي... وها هو نهاري يبدأ بنفس متصاعد ووتيرة عالية من الخفقان المنعش.
في السيارة أخبار الصباح مختلفة، وأغاني الصباح مختلفة أيضًا، وأتى صوت مذيع "الراية" من بين الموسيقى الوطنية الاحتفالية، ليقول "صباح الخير .. صباح الحرية" ولأن هذه اللحظة أهم من صوته الذي لم يرق لي، لم أشح بسمعي بعيدًا، وبصري ظل يراقب حركة السير التي علتها أعلام وصور للأسرى المحررين، عدا عن مكبرات الصوت المعلنة عن فرح هذا اليوم، بطابعها الحزبي حينًا، والعام حينًا آخر.




الحل عند جوليا قرب عوفر، كان أهالي الأسرى وغير أهالي الأسرى ينتظرون ابتسامات الحرية، بألوانهم وأعلامهم ودموعهم وضحكاتهم وموسيقاهم وأغانيهم ودبكاتهم ورقصاتهم وأطفالهم.. وحتى بهدوئهم في جلسات انفرادية على الصخور أو داخل السيارات أو خارجها على مقاعد بلاستيكية.. ير…

رسالة أخرى، لن تصل!

رحمة حجة

سأبتعد بما يكفي لِكفّي عن محاولة جديدة؛ حيث لم أشفَ بعد من جرحي الأخير، الذي لم ينس زيارة البال.. مخلصٌ هو الجرح، إذ يخزني بعد عام بغصّة في الحلق ودمعتين.. وخائنة أنا لكل ما جرى خلال العام!!


هذا ما راودني تمامًا، حين باغتني الدمع والاختناق أمام هاجسكَ الأخير، طفلك الذي على الطريق.. ستسميه باسم أبيك إذن، وأذكر كم كنت تحب أباك.. فأحزن!

أعلم أنني لم أسامحك على بيت الرمال الذي أخذته بموجتك العنيدة، لكني لم أستطع الاستمرار في كرهك "حين يشدني الحنين إلى رفقك، والحلم الذي ارتديته معك مدة من العمر، لم تتجاوز حمل امرأة في الرابعة والعشرين، تم إجهاضه ببعض كلمات وصمت معتاد منك، فهل تعلم ما يعني الإجهاض لامرأة في الرابعة والعشرين؟؟ لامرأة بدأت تنضج أمام ضحكات الأطفال، ومداعبتهم، متسائلة عن شكل طفلها الذي ربما سيشبهك؟.. لا، لا أظنك تعلم!"

تخيّل.. ابتسمتُ أمام تحضيراتها وسعادتها بالذي سيفرد العمر مختالًا بين كفيكما، ربما شعرت بالغيرة قليلًا لأنني لست أمه، ولأنك لستَ أبًا لطفل لن يشبه الموجود في الصورة، حيث مقره رحمي، لكنني ابتسمت.. وبكيت أيضًا.. وتذكرتك، ونسيت كل ما أرهقني منك طيلة…

من جيل التغيير

رحمة حجة

بعض الشباب في بلدي
رفضوا سيطرة الكبار
تمردوا على التعاليم القديمة
والسياسات الرثة
أرادوا بناء وطن أفضل
شبابه لا يخشى" لا"
ويعرف أوان ال" نعم"
ثقافته موسيقى ونضال وكتابات قصيرة
من الشباب إلى البلد
من هنا إلى العالم
بعض الشباب ظلوا بعض الشباب
لم يتجاوزوا حدودهم
وفي أول خطبة قالوا
" أيها الشعب العظيم"
وعند أول رأي مخالف
قالوا " تبت يدا أبي لهب"
وحين غنّوا سخروا من الراقصين
بعض الشباب في بلدي
غيروا أسماءهم
غيروا أهلهم
واستلموا القيادة
لكنهم ظلوا على
" هذا ما وجدنا عليه آباءنا"..!

حلو ومر: 9 دقائق، والنقاش لا يزال مفتوحًا

رحمة حجة

"أنا مش حاسة بأمومة" قالتها نسرين، إحدى الشخصيتين الرئيسيتين في الفيلم الوثائقي القصير"حلو ومر"؛ فأثارت الجدل بين الحضور في قاعة كمال ناصر في جامعة بيرزيت، بعد انتهاء التسع دقائق: مدة الفيلم. 
فيلم "حلو مر" للمخرجة لنا حجازي من غزة، يقع ضمن الأفلام المختارة للعرض في مهرجان سينما المرأة الفلسطينية السابع الذي تنظمه مؤسسة شاشات بالشراكة مع جامعة الأقصى ومركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، وعنوانه لهذا العام " أنا امرأة من فلسطين". 
اختارت المخرجة مشهد الجنين في عيني الشاشة لدى الطبيبة النسائية كبداية للفيلم، وكانت بنظري بداية ذكية، هيأت المشاهد لموضوعة الفيلم المتعلقة بالحمل والإنجاب، لتتضح بعد ذلك خطوط الحكاية: مقارنة بين حياتي امرأتين من غزة، الأولى ميسون والثانية نسرين، تجمعهما تربية الأطفال، وتُمايز بينهما حدود التجربة، فالأولى أصغر سنًا، يبدو أنها لم تنتظر كثيرًا بعد الزواج حتى حملت، لتنجب طفلها الأول، وتحيا تجربة جديدة مع الأمومة، تصفها بفرح وتشوّق، وتتحدث عن أجمل اللحظات والتغيرات التي طرأت على حياتها بسبب المسؤولية التي تترتب عل…