التخطي إلى المحتوى الرئيسي

على هامش " نكتة"



عجوز كبيرة بالعمر من مدينة حماه، كل ما تمر جنب الجيش السوري بالمدينة بتحكيلون : شلوم
كل يوم نفس الموال ... بعد كم يوم إجا وقفها ضابط كان واقف فوق دبابته، حكالا:
تعي يا حجة تعي لشوف إنتي ليش كل ما بتمرقي من جنبنا بتقوليلنا شلوم !!
الحجة ( مستغربة و مندهشة آخر اندهاش ):
يييييييه يا خالة طلعتو بتحكو عربي !! والله مفكرتكم يهود واحتليتوا بلدنا!!"


يقول الكاتب الجزائري رشيد بوجدرة على لسان إحدى شخصيات روايته "التفكك" الصادرة عام 1982 " أصبحت النكتة السياسية خطرًا على الفقراء والكادحين وحاجزًا يفصلهم عن السياسة ومجابهة الأمور وعن تمزيق ثوب الخوف"، والآن- في 2011- تبدو النكتة في السطور الأولى إسهامًا شعبيًا مساندًا لصوت الجماهير، لا صوتًا وحيدًا يتناقل صداه الفقراء والمحرومون من العدالة الاجتماعية، ويطوونه آخر الليل في الحارات الضيّقة، التي لا تستوعب أنفاسهم حين يهدر الصفيح سعاله بالموت، حيث كانت البوح الوحيد المسموح به أمام حوّاس المخابرات، ما يطمئن الحاكم أثناء نومه؛ فالشعب يضحك لينسَى! أمّا حين تثور الجماهير مبدعة إلى جانب ذلك النكتة، فهذا ترفٌ ثوريّ محمود، عكس السابق، إذ أقصى ما يمكن أن ينقذه بالنكتة "تكشيرة" لحظة، إلى جانب دمعتين مخنوقتين في الحلق، ليترعرع الخوف وينضج..

إلّا أن الخوف الذي نضج، لم يلبث أن " فار" عن حوّاف أوعيته، ليجهر بالمظالم داعيًا لإسقاط مسبباته، فالمتصفح لكتاب خالد الخميسي الشهير " تاكسي" الصادر عام 2007 من أولى صفحاته مسببات الصمت والنكوص عن أي رد فعل مجابه لتيار الظلم والديكتاتورية التي رسخت قواعدها في كل شبر ومتر من أرجاء البلاد، حتى بين المرء وزوجه " السائق: ومن ساعتها الحكومة زرعت فينا الرعب من الجوع، خلت كل زوجة تمسك بإيد جوزها وتقوله: إوعى تنزل، العيال حتموت.. زرعوا الجوع في بطون كل مصري، رعب خلّا كل واحد يقول ياللا نفسي" الشيء الذي جرّ الشعب للرضى بأكثر ما يمكن تحصيله وهو أقل القليل! إلى صفحاته الأخيرة التي برزت فيها النكتة السياسية طريقًا لنقد المجريات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وكل ما يحيط بالمواطن "الغلبان".

ولا يعني ما سمي بالربيع العربي، الذي تفاوت في شكله وظروف بيئته وتداعياته من دولة لأخرى، أن المخاوف زالت، وعن جميع الناس، إذ أن هناك كثيرين ما زالوا محاصرين ضمن قواقع الظلم الاجتماعي، الذين تغاضوا عن معرفة مذاق الحرية، وشكل الكرامة، لأسبابهم الخاصّة التي لا أسمح لنفسي بالوقوف ضدها، إنما أسمح بوقوفي في وجه مسببات الأسباب، التي تزداد باضطراد يوميًا مع الصمت، وفي خلاف المفهوم بين الثورة والحرب الأهلية "تفتح البوابة على جميع الاحتمالات". - على حدّ تعبير مراسل البي بي سي في ليبيا-

تعليقات

‏قال نور الدين
مبروك الشكل الجديد للمدونة عزيزتى رحمة
وكل عام وانت خير رمضان كريم عليك وعلى آل المقدس جميعاً

نكاتنا فى مصر كانت حزب الصامتين كانت رصاصات نوجهها لرؤوس الطغاة وقولوبهم لعلن أن رقصهم المبتذل لاينطلى علينا
..
تحياتى لك رحمة (احذفى تأكيد الكلمة لتيسيير التعليق)
‏قال رحمة محمود
الله يبارك فيك :))
وانت بألف خير يا رب..

أهم شيء أن هذا الصمت انفرج،وأتمنى أن تستمروا في الطريق المؤدي إلى تطلعاتكم، لا أقل أبدًا.

تم الحذف :)

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…