التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فـِـكــرَة تـُفـَـكـِـر!

" و كل الرجال سواء، فليكن منهم متطرف و يلعب دور الضحية" عبارة مجنونة في إطلاقها العموم بهذا الشكل الجارف، لا تحتمل النزاهة و الموضوعية، لكنني كتبتها، و هي من بنات أفكاري، حتى لو كنت أعتقد باعتقاد "لا تؤمن بكل ما تفكر به" لكن شيئاً ما دفعني لاستحضار أفكار خطرت لي، و أظنها خطرت لنساء قبلي، و ستخطر لأخريات بعدي، و هي فكرة اللهفة للتصيـّد بعد عدة انتكاسات سببها "العاطفة الزائدة" و العقل الذي لا يعي الرجل بأبعاد ثلاثية، بل بشكل تجريدي لم يعد دارجا في الفن هذه الأيام، فتظن تلك المرأة أن هذا الكائن أمامها صادق و جميل و خلاّب كما يبدو عليه، ليحصارها بحقيقة كونه لا يختلف عن باقي الرجال الذين سمعت عنهم، من أحاديث صديقاتها، و القصص البكائية في مسلسلات النكد العربية، التي تغدو مع تقدم العمر كوميديا لطيفة، نستأنس بها ساعات المساء، في جلسة عائلية، متجاذبين أطراف النكات حول طريقة الكلام و تمثيل المشاهد و تقليدها بل و حتى قلب القناة إذا ما شعرنا بكوميديا زائدة لدرجة السخافة!!

كم جميل لو أتى الآن رجل، و قال "أحبك" فأرد عليه ب "أحبك" كاذبة، و أسير و إياه في طرق مسدودة، لا أتذكره و يحاصرني بشوقه، و في كل مرة يطلب مهاتفتي، يصطدم ب "هذا الرقم مشغول حالياً"، فيدرك أنني المحور، و هو ليس سوى اسم لكوكب غريب بين عدة غرباء يدورون وحيدين في فراغ، فيعضّ أصابعه ندماً، على كل من تركهن، و تجمّل أمامهن بالكذب، هذا أنني أفكر، بأن لا معنى لرجل في ثقافتنا العربية دون كذبة "أحبك" لامرأة، قالها "طيشاً" أم "كبرياء" أو "مجاملة".. لا تهمني المسميات الأبوية، فالكذب واحد، لا يخفف شيء من وقعه!

أمّا الأجمل، فهو ممارسة اللعب بأعصاب و عواطف رجل نعرفه، كذب من قبل.. هرب من قبل.. صادفنا حكايته مع امرأة نعرفها،، من قبل.. أو رجل كان لنا شيئاً و ضيّع منّا أشياء باكتشاف بعده الثالث.. أيضاً من قبل! هي اللذة في سدّ الثغرة التي قادتنا إلى الندم يوماً، برغم كل إيماننا الوادع بأن ما جرى جرى لأننا نستحق الأفضل، لكن هذا لا ينفي أننا أخطأنا انتقاء الإيقاع المناسب لنبض العقل، واهمين باستخدام الأخير حين اعتقدنا بأننا لم نستعجل لحظة، و تابعنا تدفق الحب على مهَـل!!

"بحاجة لرجل أنتقم منه".. فكرة تقودنا إلى كتابة سيناريوهات، و التخطيط بطرق ديناميكية "أ" و "ب" و "ج".. لكننا ننسى أنّ الصمت كافٍ أحياناً في الردّ على أولئك، و أنّ إهمالهم حين قدر مريض، لهو أكبر داء، و كل الرجال سواء في الاندفاع نتيجة الإهمال، و كل ما أقوله بريء حتى تثبت إدانته!


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…