التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التغيير بمنظار هوموي!

ربما لأن الأعمال المنزلية مرتبطة أكثر بالسلوك الأنثوي، ضمن مجتمعات ذكورية، ربما سيفهمن أكثر ما سأكتبه.. و تظل "ربما" حكماً غير مطلقاً، قابلاً للتجاوز!

في المطبخ

* أثناء عملية الجلي، و بعد شطف الأواني و غيرها من أدوات المطبخ بالماء، و وضعها في السلة المخصصة لذلك، ثم يتضح أن إناء ما زال يحمل بعض رغوة الصابون-دوا الجلي- .. إذا لاحظت ذلك، و قمت بإعادة شطف الإناء، هنا ستحسب لك مشاركة في التغيير، أما إذا نظرت إليه و تابعت غسل باقي الأواني دون اكتراث، سيكون العكس!

* حين تقوم/ين بإعادة أدوات المطبخ إلى مكانها بعد تجفيفها، و يكون لديك جرارات كل منها متخصص في احتواء أدوات معينة، مثلاً جرار للملاعق و آخر للشوك و آخر للسكاكين.. و هكذا، إذا وضعت شوكة عند الملاعق، و لم تنتبه/ي إلا في نهاية الأمر، بعد أن أغلقت الجرار، ثم تركتها هناك وحيدة، بين كومة من الملاعق تتصيد الفرصة للانقضاض عليها، إذ أنه ليس مكانها المناسب، و لقلة "خواصك" لا تعيدها/يها مكانها الأصلي، اعلم/ي أنك ستتوانى/ين عن القيام بأعمال أخرى أكبر، و أكثر أهمية، بالتالي لن تسهم/ي في إحداث التغيير، و العكس صحيح!

* أحياناً كثيرة أبدي انزعاجاً كبيراً حين تغير أمي أماكن أدوات المطبخ، و تبدل بينها، و تضيف أو تنقص محتويات الجرارات و الخزائن، و هي تفعل ذلك عادة كل شهر أحياناً أو أقل من ذلك، حين أنزعج من ذلك، أدرك أنني إذا كنت أريد للأشياء أن تتغير من حولي، التي تتعدّى أدوات المطبخ، عليّ أن أعتاد بداية تقبل التغيير، كي يعتاده سواي، و بأني جزء لا يتجزأ من هذه العملية.

* حين تقوم بتنظيف المطبخ، متنبهاً إلى المساحات الكبيرة فقط، دون اكتراث للزوايا و الحواف و الأماكن الضيقة، تأكد/ي أنك في منأى عن التغيير، لأنه يفترض اهتمامك بكل شيء، و أهمه عدم التغاضي عن صغائر الأمور، التي تقود حين تراكمها و تجمعها إلى كبيرة لن تستطيع/ي التخلص منها بسهولة!

في الحمام

* التيقن بوجود خلل ما في الحنفية (صنبور الماء) ينسينا كلمة "محاولة" كثيراً من الأحيان، فمثلاً، في شتاء قارس، حين يعاني "دوش الاستحمام" من خلل جذب المياه معتدلة الحرارة المناسبة لجسد الإنسان، فتظن/ين أن هذه المشكلة مستعصية على الحل، و بحاجة إلى فنّي تصليح تمديدات مائية، فتستلم/ين لحل يبدأ مؤقتاً، لكنه يصبح دائماً مع الاستسلام للخلل.. هنا لم تسهم/ي في عملية الإصلاح، أما إن حاولتِ مجرد محاولة لن تخسرك أكثر من 5 دقائق من الوقت، ستكون/ين بذلك بدأت التغيير.

في الصالون

* يحدث أحياناً أن تقوم بتبديل أماكن الأشياء كنوع من التغيير، الذي يصاحبه تغيير في النفسية، لكنك في خضم الانهماك، تقوم/ين بتغيير مكان شيء ذي أهمية بالغة، كي لا يضيع في تلك العملية، و يحدث أن تنسى/ين مكانه الجديد، فيظلّ ضائعاً، و يسبب ضياعه مشكلة، هنا نتنبه أننا أحياناً نريد التغيير، لكننا نقوم به في غير محلّه، لذلك لا يحقق الأثر المبتغى، بل العكس!

* أثناء تنظيف السجاد بالمكنسة الكهربائية، لا نطمئن لعملية التنظيف، إلا إذا كان الصوت مدوياً لتلك الآلة، أمّا إن خفت قليلاً، فمعناه إمّا أنها تعطلت، أو أن جعبتها امتلأت بالأوساخ، فيلزم لذلك تفريغها.. هذا يعني أن التنظيف على المستوى الوطني، يجب أن يكون ذا صدى، مدوياً في جميع الأرجاء، كي يطمئن الجميع أن الفساد في طريقه إلى التلاشي، لكن ما إن خفت الإعلام و قلل من شأن المصيبة، فاعلموا أنها بذلك استفحلت حتى طغى صوتها على صوت الجميع، فأخرستهم!



ممكن يتبع__
حسب ذاكرتي تجاه الأشياء في زوايا البيت، و تجربتي التأملية فترة "العطالة" عن العمل!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفوز لحنان والتهنئة للرئيس!!

في صفحتها الأولى، نشرت صحيفة القدس الفلسطينية، في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، تهنئة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله، مقدمة من وزير التربية والتعليم صبري صيدم، أما المناسبة، فهي فوز المعلمة حنان الحروب بلقب "أفضل معلم في العالم لعام 2016" إلى جانب الجائزة المالية وقدرها مليون دولار.

منذ مساء الأحد الماضي، إلى هذه اللحظة، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تتناقل وتتبادل خبر فوز المربية حنان الحروب بهذا اللقب، من وسائل إعلام محلية وعربية ودولية وحتى من صحافة الأعداء، أو الإسرائيليين في رواية أخرى.
كل من المهنئين رأى في حنان نفسه، فالنساء اعتبرنه فوزًا للمرأة ونجاحًا لها، وحتى رجال كثيرون تبادلوا الخبر على أنه دليل انتصار المرأة رغم كل معيقات المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، فيما رأى أبناء مخيمات في فوزها فوزًا لهم، إذ هي ابنة مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين (بيت لحم)، ومديرية تعليم محافظتي رام الله والبيرة رأت في نجاحها نجاحًا لهذه المديرية، حيث تدرس في إحدى المدارس التابعة لها، أما طلبة وخريجي/ات جامعة القدس المفتوحة، فاعتبروه أيضًا فوزًا لهم، لأن حنان كانت يومًا …

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …