التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سايكو كاسة!

أردت دائماً و أريد أن أظل هكذا، أن أرى النصف الممتلئ من الكأس، و حين أشعر بالملل، أنظر كنوع من الترف إلى الجانب الفارغ؛ لأنني إن لم أكن هكذا، ستصبح الحياة كلها فارغة، و لا معنى لوجودي أصلاً، الذي حينها لن يملأ فراغ بصمة إصبع فيها.. لكنهم يصرون على توجيهي نحو الفارغ، و يصرّون على دفعي نحو الجنون، و الأرق.. إلى انفجار عقلي و ارتفاع في ضغط الدم، عوضاً عن انحباس النفس(بوجهي تشكيلها العربي)..!

أصبحتِ في الخامسة و العشرين، دون وظيفة، و بعد هذا السن ليس أمامك إلا أن تختاري بين جوابين إمّا "نعم" أو "نعم" .. لن يوظفك أحد بعد ذلك، إن لم تقبلي بواسطة الآن، أو بتنازل عن خيارك في الدفاع عن حقك في قضية القروض الجامعية، و ليس لك إلا أن تدفعي و تقسطي، فصوتك وحده لن يكفي، و كأنك تصرخين في واد سحيق، لا يسمعك فيه أحد، و لا تسمعين فيه إلا صدى لبحتك المتعبة، و زفيرك الأخير.. الحياة لا تفتح ذراعيها سوى مرة واحدة، لذا عليكِ ألا تضيعي هذه الفرصة، و تسارعي أنت أيضاً لاغتنام هذا الفرج، بغض النظر عن اتفاقه مع ما تؤمنين به أو لا، فلست في زمن الفرص، أنت امرأة بلا فرص، لأن الأصغر منك سناً يتوالين إلى سوق الحياة، و يخترن ما شئن من بضائعها، أما أنت، فكل البضائع أمامك كاسدة، فإما أن ترضي بأفضل الأسوأ، أو لا تحصلي على شيء!

ما زلت غير مقتنعة؟! لماذا؟ و ماذا حققت لغاية الآن لتتمسكي بخياراتك؟ و من منهم أو منهن ظل/ت صامداً/ة بجانبك؟ فكل الذين تحبينهم رحلوا، و اختاروا الطريق مع سواكِ من الأصدقاء، كلهم لحظيون في انتمائهم للابتسامة و الدمعة و الكلمة التي جمعت بينك و بينهم، و ما زلت تنتمين لتلك الأشياء الخرقاء التي لم تعنك لحظة انكسار و هزيمة، كلهم حين تدفعهم الحياة إلى شؤونهم الخاصة ينسونك قبل بدء الطريق إليها، و أنت ماذا عن خاصّك؟؟ ها هو يضيع بسبب "لا" الغبية التي تتمسكين بها تحت القصف المنظم لنار جهنم في زوايا البلاد المقيتة، البلاد التي يسعى كل فرد فيها إلى ما هو ذاهب إليه، غير مكترث لمن سواه إلا ترفاً، أو للحظات إعلامية يلتقطها صوراً يعلقها على جدار البيت.. هل من صورة لك؟ بل قولي بالله عليكِ هل من مشروع فكرت به و فاق نجاحه تفجر الحزن في ذاكرتك؟؟ لماذا تبكين الآن، هل لأنك تشعرين بصدقنا أم لأنك تحبين الدور الهزائمي الذي تمارسينه في الخفاء بينك و بين الله؟!! لا تجيبي، و ابدئي الآن موعداً جديداً قبل أن تنتهي المواعيد، فإذا كان اليوم لك، لا تفكري، بل اقتنصيه بسرعة، فغداً أبداً لن يكون لكِ، لن يكون لكِ!!

و حين ظننت أن الغياب فرّق بيني و بين بعض الأحلام، اخترت واقعكم، لكنكم حتى هنا لم تنصفوني، ماذا تريدونني أن أفعل، أأحرق نفسي مثل ذلك المنتفض لكرامته؟ أم أحرق ما تبقى لي من أحلام، و أهدم ما شيدته من آمالي العريضة؟ أنتم لستم أفضل ممن ذهب، إنكم لستم سوى نسخ طبق الأصل عنهم، لكن بأسماء مغايرة، لستم سوى الوجه الآخر للمشنقة، إن لم تكونوا معدّيها! .. نعم تجاوزت من عمري حدودكم، و تجاوز الصبر حدوده الكلثومية، و سأمشي بعدّة كسور و نتوء و بعض من الأحلام.. سأمشي.. و أفكر بما قلتم، كي أفكر بالرد، أو ربما سأختار أن أصمت.. فذلك خير لأعصابي، و خير لمحاولتي بأن أقرر شيئاً من تلقاء نفسي، و لو لمرة واحدة، دون أي اعتبار لتلقاء نصائحكم و الأسقف المنخفضة، التي تحتمون بها.. سأمشي، ربما هرباً أو ضعفاً في الدفاع عمّا أعتقده، لكني أكثر راحة هكذا، حتى مع الهجوم الفكري للفراغ.. حتى مع الهجوم الفكري للفراغ....


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…