التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ألفة!

الساعة الرابعة عصراً من كل يوم، يفتح بيته الخاص، بشيفرته، و اسمه الذي اعتاده الضيوف المقيمون دوماً هناك، فيتفحصهم جميعاً، ليرى بعضهم غاطاً في نوم عميق، و آخرون بدت الحمرة بمحاذات عيونهم كأن النعاس يغالبهم، لكنهم يصرون على البقاء محفوفين بالصحو، و المتبقون، أولئك الذين يهتم لأمرهم، تظللهم طيلة الوقت ابتسامة صفراء، تشرع بابها لأي حوار مفاجئ॥

يتفحص تلك الوجوه جيداً، باحثاً عنها، فيبتسم هو الآخر إن كانت هناك، و يظل متجهماً، عالقاً في دوامة قلق، حتى تأتي॥ فموعدها معه، تمام الرابعة، أو أكثر دقائق معدودة!! و ما إن تأتي حتى ينير كل البيت، و ينثر الورود و الأشعار على نوافذه، و في زواياه الصامتة।

لكن، مجدداً، لا يستطيع الكلام، فتظل الابتسامة رفيقته، حتى تغفو، أو يغفو॥ لا يحاور أحداً إلا اضطراراً ريثما تبادره بكلمة، لكنها هي الأخرى لا تنبس بأي أبجدية!!
يوم جديد॥ و هكذا
كل يوم॥ و هكذا
و ما زال هكذا، حتى ما عادت تجيء!
أين ابتسامتها، و أين الصمت؟
يمر أسبوع،، و يسير بمحاذاته شهر॥ و آخر

لم يجد سبيلاً إلا مهاتفتها، و ذلك بعد جدل كبير اعترض طريقه في التفكير، سيقول لها أي شيء، و سيبرر اتصاله بها و يعتذر، و ربما لن يقول شيئاً، ربما سيسمع أنها ما زالت على قيد التبسم॥ لكنه تراجع!!

ما زال يفتح البيت، بذات الشيفرة، حتى مل منه المبتسمون و الغافلون عن دقات قلبه المتساقطة، لينتظر بالساعات انبعاث ذاك الشيء الذي يشير إلى حضورها، لكن بلا جدوى॥

ذات يوم، خطرت على باله فكرة، و نفذها بأن أنشأ "بريداً" بذات الاسم الذي فقده، و أضافه إلى قائمة المبتسمين، و أخذ يحدثها كل يوم من خلاله، عن أخبار يومه، عن تعبه و فرحه، و يصف لها موقعها في جملة حياته،، مقتنعاً بأنها البداية الوحيدة لـ اللامبالاة॥

على حين غرّة من تلك اللامبالاة॥ و بعد عام، دخل بيته، و بيتها، و جاءت هي॥ ذات اللحظة، ليبدأ كعادته سرد التفاصيل المائية، لكنه فوجئ بأن النبرة اختلفت، و لم تكن بدفقة الشعور الذي اعتاد عليه، فكتم أنفاسه بعبرة مالحة، و استفسر طارقاً كل أبواب السؤال، لكن॥ لم يجبه إلا الصوت॥ لقد مات من أحب॥ مات الصدّى!!

تعليقات

تحيه
لقد تم نشر التدوينه في تجمعنا مدونات من أجل التغير
‏قال رحمة محمود
شكرالكم :)

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…