التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفكار.. على هامش الثورة!


* ربما لأنني لم أشهد حضوراً إعلامياً لثورة عربية قط! فكل ما عرفته عن هذه الأربعة حروف وصل لي من ذاكرة الكتب و أرشيف الأفلام الوثائقية، ربما لذلك، جذبتني عبارة مذيعة الأخبار "نشهد لحظات تاريخية" لأن أتابع ما سيؤول إليه الحال في القطر الشقيق؛ تونس. و لا أخفي عليكم بأنني "تخربشت" في بداية الأحداث، حين رأيت العلم التونسي مرفرفاً فوق"البروفايلات الفيسبوكية"، ظانة أنه ينتمي لتركيا، لأستهزئ بيني و بين نفسي قائلة "شو صاير كمان بتركيا؟" ، فالفرق بين العلمين لا يعدو كونه فراغاً من البياض،، لكن الله لطف!

* بدوري و منصبي الذي أعتليه حالياً في هيئة العاطلين عن العمل و الذين يعانون شح الفرص و ضعف الحيلة في اقتناص وظيفة ملائمة لأسباب وجودهم،عوضاً عن كوني أبلغ الخامسة و العشرين، تضامنت عاطفياً مع الشاب التونسي الذي انتحر بالصعقة الكهربائية الذي فجرالأحداث مع زميلنا في عالم البطالة أيضاً حين أحرق نفسه احتجاجاً على إزالة بسطته!.. فرصة أنتحر أو أفتح بسطة!!... و برغم كل الدهشة المركبة بالغبطة، تلك التي اعترتني أمام مشاهد الغضب في شوارع الخضراء، إلا أن الصراع بين الخوف و الأمل كعادته يتوجس إلى نفسي، خوف من أن توصل الأحداث الشعب إلى غير مراده.. و أمل بأن يكون نموذجاً للشعوب العربية الأخرى، فتصبح الجدوى.. ذات عدوى.

* و لا أعرف سبب إيراد قناة العربية "تلك التي على مسمعي حالياً" مقطوعات تلفزيونية لغضب بعض المتظاهرين باللغة الفرنسية، زادوا في عددهم على العدد الناطق بالعربية، هل تريد العربية القول بأن "لا تفرحوا يا عرب.. فحتى الثورة مفرنسة!!" ؟؟ لن أخوض في الأسباب التاريخية التي أدت لهكذا مشهد، لكنني أفكر فقط في منحيين..

* الصحافيون مرتابون من قضية العودة للرئيس السابق زين العابدين، فها هم يمطرون الأسئلة و علامات الاستنكار على رؤوس المحللين السياسيين و رجالات الأحزاب و القيادات الشعبية في تونس، ربما لأنهم لم يتعودوا سقوط رئيس عربي من قبل، فحتى صدام حسين الذي شنق أمام الملأ، ما فتئ البعض الكثير يشكك في موته حتى الآن! فكيف بمن هو معلق في سماء الخليج بعد أن رفضت فرنسا استقباله، حذراً من انبعاث ثورة مماثلة في شارع الشانزليزيه!! طيب و ان خلص بنزين الطيارة يا بن علي، شو رح تعملوا؟؟ بالك بتعطكيم دول البنزين.. بنزين؟؟ بس بتعرف رح يستقبلوك، مش عشان إشي، بس عشان يذلوك بعد ما خذلتك "فرنسا الشقيقة" و يحملوك جميلة،، منتا عارفهم ما بيسدقو يعلمّوا عليك!!

* وين زهوة؟؟ أختي بتسأل، وين زهوة؟؟ لأن المعلومات الأخيرة عنها لدينا، بأن أمها طردت من تونس شرّ طردة، البعض يقول "غيرة نسوان" و الآخر "مصاريف سهى"، أما ابنة ابو عمّار فظلت في كنف الزين، فهل هي على متن الطائرة الآن تعاني بدورها آلام اللجوء كما عانى والدها؟؟ و تدرك أنها بلا وطن ؟! أم أنه أودعها عهدة أحدهم في تونس.. إلك الله يا زهوة!

* فيسبوك و SMS و ويكليكس.. هذه أكثر ثلاثة ينسب إليها أحد المتحدثين التونسيين الفضل في التعبئة و الحشد الجماهيري لمختلف فئات الشعب الشقيق، و بذلك ستكون هذه موضوعة الحديث للتأثيرات ال- ما بعد حداثية على منطق الثورة و نهجها، عوضاً عن حيثياتها الأخرى التي سيغوص فيها عشاق البحث و التحليل النقدي كنوع من تقييم المرحلة.

* نسبة البطالة في تونس حسب ما قرأت هي 14%، و بصراحة تعتبر نسبة قليلة مقارنة بما نعانيه في فلسطين (30-40)% و ما تعانيه أقطار عربية أخرى، و السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل التونسيون أكثر وعياً بحقهم في العيش بكرامة منّا كي يصلوا حد الثورة؟؟ أم أننا تعودنا على البطالة، و الحديث في جميع المؤتمرات الاقتصادية عن العوز و تدني المستوى المعيشي بالإضافة إلى ارتفاع مستوى البطالة و الأسعار إلى جانبه، و صارت اللازمة الأدبية في أحاديث الصباح و المساء؟!.. دعوة للحراك، و للرؤساء العرب، أن يحذروا!!

* مفارقة لا بد من ذكرها.. بينما نقلب القنوات الإخبارية، تم عرض مشاهد لشبان يضرمون النار و يرمون الحجارة في الشوارع.. لوهلة ظننتها تونس، ثم اجتاحتني عبارة.. مواجهات في حي سلوان بالقدس!


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…