التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا- فتات 3 !

القائد يرسم و الشعب ينفذ!

جاءت ردود رجال المفاوضات و المسؤولين الفتحيين على ما ورد في "كشف المستور" على قناة الجزيرة الفضائية، مختلفة و غير متفقة مع بعضها البعض، فحين وصفها صائب عريقات ب "مجموعة أكاذيب"، قال نبيل شعث بأنها موجودة لكنها غير ملزمة ل م.ت.ف، و ذكر آخر بأن ما قيل بين المفاوضين الإسرائيليين و الفلسطينيين على سبيل المزاح اعتبر مواقفاً، الشيء الذي يدعو للتساؤل، لماذا يكتب المزاح في محاضر الاجتماعات إذاً؟! و بين الكذبة و الحقيقة المشبوهة، تذيع وكالات الأنباء المحلية عن اشتباه السلطة بأحد الموظفين السابقين في سلك المفاوضات بأنه سرّب تلك الوثائق.. لحظة لحظة، كيف سربها و هي غير موجودة أصلاً؟؟ أما بالنسبة لقصدية الجزيرة في خطاباتهم ضدها بأنها تسعى إلى تعزيز الانقسام و تفجير أزمة في رحاب الوطن، فتقودني أيضاً للتساؤل، ألا تؤدي الخطب السياسية لممثلي حركة فتح في احتفالاتها التي جابت أرجاء الوطن و الشتات و تم عرضها يومياً منذ فاتح كانون الثاني على شاشة تلفزيون فلسطين إلى الانقسام أيضاً، و التي تتبعت حروفها المحشوة باللوم و العتاب على الحركة "المعرقلة لمشروع الوحدة الوطنية" بدلاً من تكريسها للحديث عن منجزات الحركة في ذودهم عن حمى الوطن كحركة تحرر وطني، و انطلاقة الثورة كما يقولون!! لكن برغم كل الثغرات في ردود الفعل تلك، اتفقت و بحمد الله على قاعدة أن" الهجوم هو أفضل وسائل الدفاع"..


و أوّدالإشارة إلى الأحزاب الفلسطينية الأخرى التي عاشت زمناً في صف المعارضة لحكومة أوسلو (حماس و الجبهة الشعبية)، بأني كمواطنة فلسطينية لا أعفيها هي الأخرى من المسؤولية، و أذكرها بأنها دخلت ميدان السلطة، و اتهامات بعض كوادرهم للمفاوضين و سير العملية التفاوضية لن يجعلهم أرفع شأناً منهم، فالتنازل مفهوم واسع، لا يحدث فقط على طاولة المفاوضات، إنما يتجلّى في صور ٍ أخرى، مارسوا بعضاً منها!

أما ردّة الفعل القاعدية، فجاءت متوائمة مع قادتها، بل و أشد ، حين هاجمت مقرّ الجزيرة، و انتفضت على دوّار المنارة ضد ما نشرته، بدل أن تنتفض ضد ما يحبك في جلسات التفاوض، فـَ مع عدم غض النظر عن أسباب و توقيت الجزيرة خلف ما قامت به، لا نستطيع إنكار أنها تتمتع بمصداقية عالية و ليست قناة هامشية كي تفتعل الأكاذيب، أو تقوم بخطوة تضر مسيرة إعلامية رسمتها على مدى سنوات طوال من العمل، الشيء الذي شكل لها قاعدة جماهيرية في الوطن العربي و العالم، و في حين انتفضت الشوارع العربية في تونس و لبنان و اليمن و الأردن و مصر ضد الباطل انتفض الرصيف الفلسطيني ضد الحق !! و لكن ربما كان الحق في حديث الأسير المحرر عوني مشني " ان شعبنا يمتلك جرأة منقطعة النظير في نقد نفسه و قيادته و لكنه شعبا يمتلك وعيا كافيا ليفرق بين النقد وبين الهدم الذي تسعى اليه الجزيرة إننا شعبا يعلم الاخرين جميعا كيف يستخدم الشارع في نضاله ولم يتوانى عن النزول الى الشارع عندما كان النزول الى الشارع يعني التضحيات الحقيقية والنضال الحقيقي . ولكنه سيدافع وبالاسنان عن مكتسابته ومنجزاته وقيادته" مع حفظ الأخطاء التحريرية لوكالة معاً! و نِعم الشعب، و نِعم القادة!!

شباب مؤثر !

" نحو شباب فاعل و مؤثر" اسم مشروع قامت على تنفيذه إحدى المؤسسات الشبابية في محافظة جنين، تضمن عدة دورات تدريبية، لتأهيل الشباب ابتكار مبادرة تشغلهم و يعنيهم تنفيذها بشغف في محيط المحافظة، بالإضافة إلى إدارتهم ورشتي عمل في نهاية الفترة التدريبية، التي بدأت في شهر آب من العام الماضي، حتى أوائل كانون الثاني من العام الجاري... لكن، كيف كان الشباب فاعلاً و مؤثراً؟؟ الإجابة تكمن في النقاط التالية:

* قبل بدء دورتي إعداد التقارير التلفزيونية و تحليل البيانات الإحصائية باستخدام برنامج spss كان على المشاركين (و أنا منهم) اختيار موضوع معين يشكل قضية البحث و النقاش في تطبيقهم العملي للنظري الذي تلقوه و سيتلقونه فيما بعد، فاختار كل منهم شيئاً و كذلك اختارت مديرة الجمعية موضوعاً !! فما كان من أغلبية المشاركين إلا اختيارهم لما طرحته المديرة، و هل سيكون طرحهم أفضل؟ حاشا و كلاّ !!
* كان من المفترض أن يقوم الشباب أنفسهم بإعداد التقرير التلفزيوني بحسب ما تعلموه، لكن -لضيق الوقت- قام بتنفيذه المدرب و هو أحد الصحافيين في محافظة جنين، بل و زيادة على ذلك لم يكتبوا حتى نص التقرير، ليفاجأوا حين عرضه بنص و صوت لم يعهدوه من قبل، إضافة إلى تخلل التقرير وجهات نظر لم يتبنوها حول موضوع التقرير !
* بعد إجراء المشاركين استطلاعاً للرأي حول "موضوعهم" في جامعتي القدس المفتوحة و العربية الأمريكية في جنين، افترضوا قيامهم بتحليل النتائج بناء على ما تعلموه في الدورة (spss) لكن -لضيق الوقت- أيضاً قام المدرب بالتحليل، و هو أستاذ جامعي !
* تم تنفيذ ورشتي عمل في الجامعة العربية الأمريكية، حول الموضوع ذاته، و دعي إليه المشاركون في الدورة، كما دعي إليه الزوار، ليستمعوا إلى آراء أساتذة و قياديي أحزاب سياسية، و يسمح لهم ببعض المداخلات طبعاً، ليكونوا فاعلين و مؤثرين بآرائهم!

لم أذكر عنوان الموضوع و هو التربية الوطنية، و اختير له عنوان مصغر أيضاً من قبل المسؤولين "عزوف الشباب عن المشاركة في الفعاليات الوطنية" ، و بهكذا أعزائي، أصبح شباب جنين فاعلاً و مؤثراً، و نِعم التأثير !!

"نحن" في عيونهم !

سمحت لي فترة البطالة بمتابعة الكثير، و التعرف على الأكثر كمواد خصبة للكتابة، و كما كتبت سابقاً عن الدراما التركية و الحارات السورية، بدأت الجلوس على مقاعد السينما المصرية، لأبدأ المقارنة بين ما شاهدته سابقاً و ما يتم عرضه حالياً من أفلام تطرقت للقضية الفلسطينية، أتذكر منها "جوبا،أولاد العم،أصحاب ولا بزنس" .. لا أدري من قال لهم بأن جميع المواطنين الفلسطينيين يرتدون الكوفية صيفاً شتاءً، و أن رام الله (كما في جوبا) في عام 2007 عبارة عن حلبة صراع بين الجنود الصهاينة بدباباتهم و مجزنراتهم و بين المقاومين الفلسطينيين، تعم الانفجارات معظم أرجائها! و لا أدري أيضاً من أين يأتون بقصصهم الخيالية حول قصص التخابر و المخابرات الإسرائيلية و تعاون الأشقاء العرب في حلّ معضلات الموساد العالقة! أما ما يلفت النظر حقاً في تلك الأفلام أيضاً، هو البطولة الخيالية للمصريين في مساعدتهم المقاومين الفلسطينيين، و بأن الحل دوماً ملك أيديهم، و كأن الممثل حين يرتدي الكوفية يشعر بأنه حرر فلسطين، أو إذا أحرق علم الكيان الصهيوني في مشهد عابر في فيلم (كما في صعيدي في الجامعة الأمريكية) أو رمى حجراً في مظاهرة شبابية (كما في جاءنا البيان التالي) صار المهدي المنتظر!! أنا أؤمن تماماً أن الصراع ليس صهيونياً- فلسطينياً، إنما صهيونياً- عربياً، لكن هذا الإسفاف في السينما و الدراما التلفزيونية- السورية منها خاصّة- لا تصب في القضية الفلسطينية ببعدها القومي، إنما تؤطرها بأشكال على غير حقيقتها، و تنقلها للمشاهد العربي كقضية خاصّة أحياناً، و هامشية في كثير من الأحيان.. و أقول للكتاب و المخرجين العرب، إذا لم نشعر بفلسطينيتنا و عروبتكم في نتاجكم الفنّي، أريحونا من حماقته!!

تعليقات

كلام جميل القائد يرسم والشعب ينفد
لكن ما المانع من أن ينفد الشعب طالما هو مقتنع بالقائد
تحياتي لك وفعلا مدونه ممتعه
‏قال رحمة محمود
شكرا لك
و ما المانع في أن يكون مقنعاً كي نرتاح في التنفيذ؟!

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…