التخطي إلى المحتوى الرئيسي

8/25

كان كأساً بنصفين، أحدهما فارغ، و الآخر مملوء بالفراغ.. بنظرة أولى نحو الأخير تبينت غبائي بتصديق خدعة اسمها "سعادة"، و بتفحص دامٍ للأول أيقنت كم أنني لم أخط بعد على عتبة الجرأة في اختراق كلام ليس لي.. لا يشبهني.. كي يسمع كل العالم أنني و غيري لا ننتمي إلى أولئك المنتفخين بوسام فخر بأنهم من هناك.. حيث لم يسند خروجهم أحد، بل اعتبروا خروجهم إعفاء من ردع قوة نجحت بسهولة في قنص حقوقهم، و تشريدها بأسلوب رخيص.
التردد.. هو التطبيق العملي لشعور الخوف، و رغم أنها عبارة عريضة و واسعة تلك التي أسكبها يومياً على صدري من هذا المكان، فتمنحني القوة، و أمنحها عهدي.. إلا أنها لم تسعفني في اللحظة المناسبة، فكنت و بكل جدارة حينها "المترددة التي لا تقوى يديها المرتعشتان على البناء" !! و منذ وقتها و نفسي تحاول صياغة تبريرات لا يتسع لها أفق طفل، كي أخفف الحمل عني، لكنّي لم أخلص إلا إلى نتيجة وحيدة، بأن "التابع وحده يبرر للتابع" بمنطق فلسفة القيادة، أما القائد في النفس البشرية فلا يحتمل الأعذار و التبريرات حين تضيع الفرص الماسية، التي نادراً ما تتكرر..
أن نغفر لأنفسنا.. هو شيء جميل، و لكن العقاب أيضاً حالة ربانية، فمن نحن أمام الله حتى لا نسمح لأنفسنا بأن تعاقب نفسها، كي تردعها على عثرات أعادتنا خطوة إلى الخلف، و ضاءلت من إيماننا بهذه النفس، لكن مع كلّ ذلك أوقن بأنّ هذه العثرة لن تسدّ الأفق، و سينتصر القائد يوماً، حتى يصنع أفضل مما ذهب بغير حسرة على التوقيت الماضي، و لكن بجلد أمام ما ما سيقدمه الزمن من مراحل أصعب، و أكثر استفزازاً لطاقتي.
ربما تأخرت في الكتابة عن يومي الثامن في عمر الخامسة و العشرين، لكنها حالة ضعف كان يجب لها أن تظهر وسط كل المفردات التي أنادي بها على خارطة فكري هنا، و أتذكر قول عالم بشكل غير حرفي، أنه في الأكثر من ألف محاولة خاطئة لاختراع آلته، تعلّم بذات الحجم طرقاً لا تؤدي إلى هدفه، سيتجنبها في المستقبل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…