التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا- فتات 2 !

ملاحظة: لا- فتات 1 ! نشرت في موقع أمين، و ضمت فقرات متنوعة كتبتها هنا قبلاً، و الآن لا- فتات 2 ! ستخطو على مدونتي بداية، كي أمنحها الحق بالخطو نحو عتبات اخرى..


"شاعر" و "ثائر" !


هما نموذجان من بين عدّة، اعتبرتهما من المدّعين على صفحات الفيسبوك، و ما أكثر المدعين إلكترونياً هذه الأيام، فقد انتقلوا بدورهم من عالم الواقع إلى العالم الافتراضي، حيث لا تكشفهم لغة الجسد و مهارات الاتصال بالعينين التي لا يضطرون إلى استخدامها لإثبات صحة كلامهم..
فالأول.. شاعر سال شعره و عرّته المواقع، يتقن فن صياغة الحب بطريقته الخاصّة، و يخدع حوّاس "هنّ" بحجة امتهانه مهارة الكتابة بلغة تجذب "هنّ" و يصدقن أحياناً بأنه "العاشق المنتظر" و أحياناً أخرى لا يصدقن، و ذلك حسب الحاجة و الفراغ و التجربة، إضافة إلى ما تسميه الرفيقة مستغانمي ب "حماقة" المرأة ! نعود إلى أخينا الذي يختلف تماماً عما يكتبه بالمطلق.. فلا هو ذاك الشاعر المرهف ولا ذلك المواطن الفلسطيني الذي يدعو إلى التحرير، و ما هو إلا متسلق نصوص عوضاً عن كونه بدأها سرقة و مازال.. ربما،، يتصاعد دخان أبجديته من بين لهاث الآخرين خلف حب حقيقي لا يستطيعه هو !
أمّا رفيقنا الثائر، فهو يناضل على صفحته الفيسبوكية باسم كل الرفاق، و كمعظمهم تعرفه من صور جيفارا المتناثرة بين دفات كلماته و اختياراته "الاستيتسية".. لكن فجأة بدأ الرفيق يتجّه نحو الإخوان في مظاهره الفيسبوكية، حيث الأدعية و "يوتيوبات" السور القرآنية و "لايكات" الصفحات الدينية الدعوية، من أسماء الله إلى التائبين و حلاوة التوبة.. ليدور بينه و بين فتاة حوار:
- اعذريني لو حذفتك عن "بروفايلي" لإنه أنا التزمت و الله هداني.
- و لا يهمك .. الله يهدي الجميع !
و فعلاً يحذف الأخ جميع الفتيات.. و تمر الأيام.. فنصادفه في مكان عمله الموصوم بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، يسلم باليد و بحرارة على إحداهن، و حين تجلس و تبدأ الكلام، لا تتركها عيناه بتحديق يشبه ما يفعله معظم الرجال الذين لا يحترمون المرأة كفكر بل كجسد!
و تمر أيام أخرى.... لنصادف صورته مع اسم مختلف و طريقة تعبير مختلفة تنم عن ثقافة جميلة (هذا الظاهر طبعاً).. و أسماء فتيات جديدات على قائمته. ربما سيبدأ خدعة أخرى، أو تقوده الخديعة إلى الله مرة أخرى، لا نعلم !!


يعني مستقبلنا كيف؟


مع الوقت بتنسى
كيف كانت القضية
و شو صار باللي كنّا نسميها حرية


في تظاهرة جمعت بين العديد من صنّاع القرار في الوطن المحتل، و بين غيرهم من الأكاديميين الذين ارتقوا في علمهم و دورهم الريادي في الوطن المحتل أيضاً و كانوا منابر علم داخل و خارج حدوده.. و ضمن بروتوكول هذه التظاهرة، أخذ بعضهم يحدثنا عن ذكريات جميلة من عهد الشباب، فاتضح لي أنهم بلا استثناء كانوا من تيار النضال و الثورة الذي لا يؤمن بالشجب و الاستنكار كحل استراتيجي لقضيتنا العتيدة، فما أخذ بالقوّة لا يسترد إلا بالقوة، لكن بتفحصّ أسمائهم بعد "أن كبروا" نجد بعضهم في ملفات التفاوض المدريدي الأوسلوي، و الأخر يترأس مناصباً في الحكومة، التي تعني بالضرورة التواؤم مع تيار التسوية... طبعاً يعرّف كل منهم عن نفسه بحاضره على أنه في قمّة نجاحه و إنجازاته، و عن ماضيه بأنه اغتنم شبابه في الدفاع عن قضيته بما تستوجبه ضرورات الدفاع..
أفكّر فيهم.. و في طبيعة المرحلة، و في نفسي.. و الآخرين من زملائي في حملة الأفكار، بأننا لم نصل حتى إلى مستوى نضالهم الشبابي في عمرنا هذا، و نحاول قدر استطاعتنا تشكيل تيار الرفض لمظاهر الأزمة و التفكك في واقعنا من خلال الكتابة و الحوار مع بعضنا البعض، فهل ما ينتظرنا من مستقبل أسوأ مما رأيته في نبرات أصواتهم و ابتساماتهم؟!! أم سنكون أفضل!


كونك آخر العنقود!


فأنت تحصل على كل شيء تريد، و تظل تأخذ مقابل القتات من العطاء، و مهما حاولتَ تطوير ثقافتك و مهاراتك في أعمال البيت و الكلام.. تظل صغيراً لا تتقن إلا الابتسام، و لا يؤخذ رأيك في ديكور البيت، و حل المشاكل الأسرية، الكل يخاف على مشاعرك من أن تجرح، و قلبك من أن يكسر، و أمنياتك من أن تردّ خائبة، لكن بمجرد أن تتخطى عتبة بيتكم، تنصدم بمجتمع لا يشبه عائلتك.. و الناس فيه "بتدش الحكي دش".. فتبدأ دموعك بالهطول تجاه أتفه موقف يمكن أن يمر بإنسان ذو خبرة، و تتعامل مع الجميع بمحض الثقة، و على سجيتك، لا تدري بما سيروونه عنك من قصص حين تغادرهم أو يغادرونك.. فيحسبون عليك عدد ضحكاتك و حركاتك و كلماتك، فتصبح في قفص الشبهات أحياناً و الحمقى أحياناً أخرى.. و على هاد الحال حتى تكتشف ذاتك و تتعدّى المرحلة بتخطي سنيّ العشرينات، فتجد نفسك تقرّحت من الداخل أكثر من اللازم، و لم يعد قلبك أبيض كما السابق مغلفاً بالبياض، و تحسّ بأنك فقدت الكثير من وقتك في التفكير و التحليل و التدقيق خوفاً أو قلقاً أو بسبب وازع الثقة تجاه الأشياء و الأشخاص.. ربما ليس كل أواخر العناقيد هكذا، لكنّي أؤمن بوجود قواسم مشتركة بين المتشابهين في الميلاد، إن لم يحملها الجميع سيحملها البعض.

تعليقات

‏قال Mahmoud
يسلم تمّك
‏قال عَوسَجْ
..

الثورة توجد في شريط ذكرياتهم التالف
و"الميدليات" على "البسطّات"
وقلبكْ
‏قال رحمة محمود
بيتزكرو متى بدنا و بينسوا متى بدهم..


اهلا بك

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…