التخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضية قضية أفق !

شيء ما دفعني لإتمام الفيلم رغم علمي بأن جسدي كله سيتجمد، و دقات قلبي ستتعدى حدها الطبيعي من الخفقان، عوضاً عن كوني أشاهده وحدي!! ربما أدرب نفسي على اللامبالاة و تذويب التوتر أمام مشاهد القتل و الهروب و الخوف، ربما.. لذلك منعني شغف إتمامه من النوم، مذ بدأ بسرد و عرض صور حقيقية، تلك التي بنيت عليها الأحداث، من ثم دخل مباشرة في قلب القصة التي بدأت بتعثر مجموعة من الشباب، بفتاة ضائعة تردد عبارة "أريد الذهاب للبيت" حتى أن المشاهد الأخيرة تنتهي بذات العبارة على لسان شابة من تلك المجموعة، لكن الأولى انتحرت رعباً حين رؤيتها لمكان ما، توضح أنه مثوى الجرائم و تشريح و تقطيع البشر، ليلقى جميع الشبان حتفهم فيه إلا الناجية الوحيدة، التي قاومت طيلة الفيلم للنجاة، لأنها قررت أنها ستنجح، فنجحت، عوضاً عن أن كل جرائم القتل و النزعة البشرية لديها في البقاء لم تمنعها إنقاذ الطفل الذي وجدته مع مجموعة القتلة، بالأحرى الوحوش.. القصة حدثت عام 1973 و تم فتح ملفاتها بعد 30 سنة، أي عام 2003، لا أعرف إن كان عام إصدار الفيلم حيث لم أدقق في تفاصيل الإنتاج.
هي ذاتها التساؤلات التي تخطرني حين مشاهدة الأفلام المماثلة، كيف لهم أن يعيشوا في تلك البلاد؟ و كم من الضحايا ينتهون سنوياً في أماكن مجهولة، لا يعلمها إلا الله؟ لو قيدوني لن أغادر فلسطين! لكن لم أستبعد عدم حدوث شيء مشابه عندنا-إضافة إلى وحشية الاحتلال- من المواطنين أنفسهم، هل يمكن لذلك أن يحدث؟ يا ترى من أين تأتي الناجين كل هذه القوة و التشبث بالحياة حين الكل أمامهم صرعى موشومون بالدم و الأشلاء المفقودة؟ ماذا سيحدث لو كنت مكان أحدهم، هل سأصرّ على الهرب و استخدام كل السبل المتاحة؟ هل سأقاوم عنف المختلين و المجرمين بذات العنف أم أستسلم للموت الذي طال غيري فلم سينجو مني؟ أم أن المواقف تخلق الرجال كما يقال؟ و لن أعرف الإجابة حتى أقع في ذات المطب؟؟..... لا، لا أريد ذلك !

كل شيء بحاجة لإعادة نظر، بدءاً من حياتي بعد إنهاء هذه التدوينة.. هناك شيء أوسع.. أكبر.. أعظم،، يستحق أن أدركه، يستحق مني أشياء كثيرة، ربما لا أعرفها الآن، لكني في طريقي إليها أو ربما أنا أعيشها الآن، و قليل من الاحتمال لا يضيع معنى اليقين..
بالمناسبة.. قبل دقائق فقط، بدأت دقات قلبي بالانتظام.. كان شيئاً مريعاً !

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…