التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جرعة ثقيلة العيار

لا يقف أحدكم و يعلمني معنى الصبر، أو الصمود، أو حتى استنباط الأمل من بين شقوق الرقع التي تلطخ أثواب المقموعين، المغتصبة بلادهم، بالله عليكم لا تقفوا صفاً من الشعراء و الحكّام و النقاد.. ألم تعرفونني بعد؟! أنا التي حفظت كل مقولات العزة و الكبرياء و الحرية من أي قيد حتى قيد الذاكرة، و التي طبقتها في حياتي مرات لا أستطيع إحصاءها، بل و علمتها للكثيرين أمثالكم، و رأوني في قوقعة الظلمة نوراً يهدي طريق الصبر فيهم، و يشعل للأمل سراجاً، و أرجوكم جداً، و من كل قلبي أن لا تقصّوا علي حكاية فلان ابن فلان و فلان أبو فلان، و ابنة فلان و زوجة فلان... إلخ، الذين تجاوزوا محنتهم بكل كبرياء، و لم يشكوا همهم إلا لبارئهم، فهذا قلبي و عقلي شقوهما، ستجدون حكايا و صوراً و جراحات و وجوهاً أعلنت أمام اليأس جبروتها، و مضغت حلقها كي لا يقال في يوم من الأيام بكت. هل اكتفيتم أم ما زلتم تصرّون علي؟
أحدثكم ليس بضمير الأمة، و لا العروبة، و لا حتى الإسلام، بل بضمائركم،أن تعتقوني من سؤالاتكم البريئة، "أين ابتسامتك؟" أو "لم لست على ما يرام؟"، لمجرد أنني تعثرت يوماً واحداً أو ساعة واحدة ببعض صمت! حتى لكأنني أشعر بأني أكثر الناس ثرثرة على وجه الأرض..
لا تغضبوا مني، أو "تزعلوا" من انتفاضتي، لكني أريد أن أشعر و لو لمرة واحدة بأني حزينة كما يجب،، محبطة كما يجب، مقهورة كما يجب،، و أتنفس اليأس كما يود اليأس أن أتنفسه!

تعليقات

‏قال ظمـــأ
رحمة

انتفضي، حطمي ، واصرخي

هذا حق لنا ، غباء هو عدم الاعتراف بأننا احيانا نحتاج الى جرعة من البكاء الحزن والغضب
تنفسي جملة من كل هذا حتى تستطيعين الاكمال
ظلي بخير
‏قال متشرّد
احزني، اغضبي، اصرخي، اهربي، تكوّري على نفسك ككرة صوف وتدحرجي غلى حيثُ لا يدري احد،

لكن هذا القلب ..
هذا القلب الذي يضحك فيك، خلّيه
(F)

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفوز لحنان والتهنئة للرئيس!!

في صفحتها الأولى، نشرت صحيفة القدس الفلسطينية، في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، تهنئة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله، مقدمة من وزير التربية والتعليم صبري صيدم، أما المناسبة، فهي فوز المعلمة حنان الحروب بلقب "أفضل معلم في العالم لعام 2016" إلى جانب الجائزة المالية وقدرها مليون دولار.

منذ مساء الأحد الماضي، إلى هذه اللحظة، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تتناقل وتتبادل خبر فوز المربية حنان الحروب بهذا اللقب، من وسائل إعلام محلية وعربية ودولية وحتى من صحافة الأعداء، أو الإسرائيليين في رواية أخرى.
كل من المهنئين رأى في حنان نفسه، فالنساء اعتبرنه فوزًا للمرأة ونجاحًا لها، وحتى رجال كثيرون تبادلوا الخبر على أنه دليل انتصار المرأة رغم كل معيقات المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، فيما رأى أبناء مخيمات في فوزها فوزًا لهم، إذ هي ابنة مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين (بيت لحم)، ومديرية تعليم محافظتي رام الله والبيرة رأت في نجاحها نجاحًا لهذه المديرية، حيث تدرس في إحدى المدارس التابعة لها، أما طلبة وخريجي/ات جامعة القدس المفتوحة، فاعتبروه أيضًا فوزًا لهم، لأن حنان كانت يومًا …

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …