التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبرة على مفترق طرق !

يحضرني الأرق هذه الليلة، حيث الأفكار تتجاذبني من كل حدب و صوب، إلى جانب لسعات "الهسهس" و الحكة الناتجة عنها، و لكن ما العمل؟؟ تراودني فكرة فتجرني قدماي لكتابتها، و كأنني إن مت دون أن أدونها على أرضي هنا، سوف أموت دون عهد!!
و نهضت.. تجرأت على فتح الحاسوب مغمضة العينين كأنني بذلك أتجنب لوماً إذا ما استيقظت أمي أو أختي.. لكنّ بي داء عزيزتاي، لا يشفيني منه إلا بالكتابة، و البوح عبر النقر بصوت خفيض لا يزعجكما على لوحة المفاتيح المطواعة لمشاعري..
أنهيت ما جئت لأجله، و ماذا بعد؟ لم يظهر جديدي على المدونة !! ظننت أن خللا ما حصل، و ذلك لأنني لم أتنبه للكلمات المضيئة باللون الأصفر، بأن الصور التي سيتم تحميلها هذا اليوم ستتأخر ساعتين عن عرضها.. حسناً، ها قد عرفنا السبب، و ماذا الآن؟؟
سأكتب نصاً عن أشياء كثيرة، أسميه.. لفتات،، لا فتات-أتقصد المسافة بين لا، و فتات- أو ربما سأسميه إضاءات! تخطرني فكرة قبل البدء بالكتابة، سأبحث عن مقالي الذي بعثته لموقع شبكة أمين الإعلامية "بطالتي.. نحو الفطام"، و ها هو صديقي "جوجل" يرشدني إليه، لكن ليس في أمين فحسب، إنما على موقع "راديو المنار"، فقمت بفتح النافذة، لأجد مقالتي ذاتها.. فرحت كثيراً لأنهم نشروا لي المقال دون أن أبعثها لهم، و بدأت أتجول في أركان الموقع، لأعرف أنه راديو غزي، و مديره طلال حسن أبو رحمة !! يا إلهي، ما هذه المصادفة؟ و مالشيء الذي أيقظني بعد منتصف هذه الليلة لأجد اسمي و كلماتي على موقع يدير شؤونه هذا الصحافي الذي ما زلت أحفظ اسمه عن ظهر قلب، لارتباطه بحدث لا ينسى، و لارتباط آخره بأول اسمي.. إنه مصور حدث استشهاد محمد الدرة،، أحاول التأكد من ذاكرتي فأطلب مجدداً مساعدة صديقي، ليؤكد لي اسمه..
مذ ذلك الوقت، مذ حفظت اسمه، و قادني قدري نحو الصحافة، لم يخطر ببالي كثيراً، إلا أنني ما زلت أذكر شكل التقرير الذي كتب عنه بعد تصويره للحدث و وقع اسمه حين ذاك على أذني، حتى أنني ظننته حينها من المغرب العربي، ربما لأنه كان يعمل لصالح تلفزيون فرنسي آنذاك،، لا أدري !
كل ذلك.. أصابني بقشعريرة، و عبرة وقفت على حافة عيناي.. على مفترق طرق !

تعليقات

‏قال UmmOmar
مبارك عسوله,, منها للأحسن إن شاء الله

مرضك منتشر كتير بين الناس,, الكتابه دواء صعب,, اصعب من الكيماوي
مش بإي ساعه بيجينا الإلهام,, ولا بإي وقت
‏قال المجهول
جميل أن نجد من يهتم بما نكتب وبدون أي مقابل أو وساطة لأن من يقدر الكلمة الصادقة أصبح نادر هذه الأيام .. تقبلي مروري

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

لماذا أحب هذا الرجل بالذات؟

لم أحظ يومًا بفرصة اختيار "حقيقية" للرجل الذي أحب. دعوني أتناول حياتي كامرأة شرقية مسلمة لا أقارب لها من الرجال غير إخوتها، ثم أرى إن كنتُ "اخترت" بالفعل حين وقعت في الحب سابقًا. درست في مدرسة للبنات (غير مختلطة) منذ الصف الأول حتى الثانوية العامة، أي أنني لا أعرف من الرجال غير إخوتي، وأبي الذي مات وأنا عندي 5 سنوات فقط، وأولاد الجيران الذين شاركتهم اللعب في الحارة حتى الصف الخامس، قبل أن يسحبني أخي من لعبة مختلطة أمام بيتنا ويقول لي "لقد كبرت. عليك أن تتوقفي عن اللعب في الحارة". وغير هؤلاء الأولاد، كان الزملاء والمشاركون معي في عدة نواد صيفية، وكنت طفلة، وسن المدرسة جميعه أعتبره مرحلة طفولة، بما فيه المراهقة. أي أنني في مرحلة بناء نفسي بالتالي لم أتعرّف على صفاتي وقدراتي وما أحب وما لا أحب، والرجل في نظري هو ولد يبتسم لي في طريق المدرسة أو يشغّل أغنية حب حين أمر به، ولا شيء أكثر، لا مشاريع حب لا مشاريع زواج، فعائلتي لا تُزوّج الفتيات في سن الدراسة، والتعليم أمر مهم لنا، بالتالي فكرة "الرجل العريس" لم تكن واردة إطلاقًا. بالطبع فإن العلاقة بيني …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…