التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لفتات 2

الصحافة.. حديث الناس،
منذ فترة، و الناس يتداولون قصة النصاب و النصب، و الأموال التي ذهبت أدراج الرياح، ما اضطر الرؤوس التي أفلست إلى تسليم رقبتها للشرطة قبل أن تشحذها سكاكين الخاسرين في جولات "الربيت" !!
في حين يمنع القضاء نشر التفاصيل الكاملة عن أي جناية قب انتهاء التحقيق، إلا أن الناس "علكوا" الخبر و "قصقصوه" مع مكسرات آخر ليالي الصيفية، و "عبقوه" مع رائحة قهوة الضيافة، و في كل مكان تحكى قصص هؤلاء و هم و هو.. حتى أنهم لم يتناقلوا الخبر فحسب، بل و ما وراء الخبر أيضاُ، و تحليلاتهم و أحكامهم على الجناة و الضحايا و حاملي الصفتين معاً ! أما العبارة التي تفشت بين الأغلب حين سماع الأرقام الضائعة "الخسارة كشفت مصاريه..مكنش مبين عليه" !

ونا بجلي !
وقع مني كأس زجاج داخل حوض الجلي، ف "طق"... طق،، يعني انتهى عمره، و لو منحته عمراً إضافياً لن يعيش سوى حالة موت سريري و يتفشى ألمه لحظة ما، و ربما سيؤلم من يلمسه حين عثرة ساخن، أو ضجة بارد، لذلك سارعت برميه إلى سلة القمامة، و أغلقتها عليه دون "فاتحة" !
فكرة.. الحمد لله الذي خلقنا -مش من قزاز- لمجرد خدش يلقى بنا خارج الحياة، لكننا نعيش و نقاوم رغم كل خدش و جرح و حتى موت مؤقت.. لكن يخطرني تساؤل، هل ما زال الإنسان يقدر إنسانية أخيه الإنسان و لا ينهي ذكره و يشعره بالموت المعنوي الذي هو أقسى ألف مرة من الموت المادي، لمجرد أن أزمة ضيعت شيئاً منه؟؟ هل استطاع الإنسان أن يضيع الباقي من إنسانية غيره؟

و ماتت..
تجلس وحيدة في مكان مقابل لباب غرفتها الصغيرة التي انتقلت إليها آخر فترة، و يراها العائدون من سهراتهم بعد منتصف الليل، و العائدون من بيوت الله بعد صلاة الفجر، على ذات المجلس..
تقول إحداهن: لقد ربت أجيال.. فقبل عشرين عاماُ و نيف، كانت ترعانا في الروضة، و هل أنساها؟ لكنني بصراحة هذه الفترة صرت أخاف منها، لا أدر لم!!
و تقول أخرى: وجهها كان مثل "الليمونة الصفرا" من كثرة السهر.. إنها لا تنااااام !
إشاراتها المرافقة لبعض صوت لا تفهم حروفه، كانت كافية لأن يتقرب إليها البعض و يخشاها أو ينفر منها الآخر، قالوا عنها و عن أخيها، و تدوولت أخبارها بين الناس، لكن الحقيقة كما يقال "في بطن الشاعر" و لست من باحثيها لأن الحياة مليئة بالأسرار التي من الأفضل لبعضها أن يكتم، و ما ينفع الكشف عنها بعد أن ماتت.. وحيدة، أثناء فتحها للباب.. سيفتقدها مجلسها، و نفتقدها.. و يحن إليها الباب الذي لم يكمل دورته فتخطو خلفه خطوتها الأخيرة، و أظن هذا الحنين كاف، فلترقد بسلام، و لنحاول نحن القادرون على الكلام-عكسها- أن نصبح أكثر جرأة في لفظ الشعور قبل أن نلفظ آخر نفس !

من أين لك هذا؟
هذا السؤال الذي يجب أن يسأله الآباء لأطفالهم، حين "تخرخش" جيوبهم بالنقود، لماذا؟
قبل لماذا، هناك بعض المفاهيم لا بد من توضيحها:
يجول: يجمع ثمار الزيتون من تحت شجره
يجد: يقطف ثمار الزيتو باستخدام العصا عن الشجر
يتبعر: يجمع ما تبقى من زيتون تحت الشجر بعد أن يتم جوله (من الفعل يجول)
يقوم الأطفال هذه الأيام بالذهاب إلى أراض لا تنتمي لآبائهم و أجدادهم، من ثم يجولون الزيتون ليبيعوه بعدها، و لا أب يسأل ابنه عن مصدر المال، أو يؤنبه و يؤدبه، فهذا العمل يتفق و معنى السرقة،حيث المفترض أن يتبعروه بعد أن ينهي كل صاحب أرض جني محصوله من حيث الجول و الجد، و برزت هذه الظاهرة أكثر هذه الأيام بعد أن ارتفع سعر كيلو الزيتون، و الزيت أيضاً، ما يغري نفوس هؤلاء الأطفال الذين لا ضابط لنفوسهم..
يتبع__+


تعليقات

‏قال ميسم
لا ادري ماذا أقول .....
بس حبيت احكي مررت من هنا انا .....
حبيتهااااا
‏قال رحمة محمود
و أنا بحب مرورك.. بيسعدني

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…