التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جسر سلام !

رام الله- معا- رحّبت وزارة الثقافة الفلسطينية اليوم الثلاثاء، بموقف الفنانين والكتّاب الإسرائيليين، الذين وقعوا على عريضة تطالب برفض تقديم عروض مسرحية في مستوطنة "أرئيل".

وأكدت الوزارة في بيان وصل "معا" أن هذا الموقف يساهم في صناعة سلام في هذه المنطقة، ويقدم نموذجا ثقافيا إنسانيا يعترف بالآخر، ويحترم القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، التي تعتبر الإستيطان في اراض محتلة عملا غير شرعي ولا قانوني، مشيرة الى أن هذا الموقف هو المدخل الحقيقي لإنهاء الإحتلال الذي الحق ضررا بالشعب الفلسطيني، وحرمه من أبسط حقوقه الإنسانية، وحقه في تقرير المصير.

وبينت أن الثقافة والفن والإبداع لا تنفصل عن السياسة، وثمة فرق جوهري بين فن وإبداع يخدم الإحتلال، وينتهك حقوق شعب آخر، وبين ثقافة تحترم إنسانية وحقوق الآخرين.

وأوضح البيان أن موقف الفنانين والمثقفين الإسرائيليين ينتمي لثقافة سلام، وهو في الوقت نفسه يبني جسرا مع الفنانين والمثقفين الفلسطينيين، من أجل عمل يؤدي الى الخلاص من احتلال مقومات الإستقرار والتطور للشعب، ومصدر لتشوهات واسعة في المجتمع الاسرائيلي.

نسخ- لصق من موقع وكالة معاً الإخبارية.. لا أدري ما التعقيب المناسب وسط كثافة الأفكار التي راودتني حول مثل هكذا فعل، تتفاخر به "وزارة الثقافة" لتعلم به الجميع من خلال وسائل الإعلام، حيث استشرى تيار السلم و المساومة و تفشى لكنه لم يعد بنظر هؤلاء مرضاً يستدعي مواراته، بل اختباراً يحمد الله على عقباه!!

و صار الأمر عادياً... صار الأمر عادياً.. هل حقاً؟؟!!

إذا كان من يعتبر نفسه "الفنان و المثقف" ينتظر أواصر و جسور تربط بينه و بين ما يدعى ب "الفنانين و الكتاب الإسرائيليين".. ماذا تبقى للمواطن العادي الذي لا يرى أبعد من لقمة عيشه؟؟ قولوا لي ماذا تبقى؟؟

أتذكرالآن ناجي العلي حين انتقد ما قاله محمود درويش في دعوته القيادة الفلسطينية آنذاك ب "مدّ جسور الحوار مع اليسار الإسرائيلي"، بكاريكاتير لصورة درويش مكتوباً عليه "محمود درويش خيبتنا الأخيرة".. و ها هي الجسور تعيد نفسها يا ناجي، لكن بصورة أبشع، و إذا كان درويش حينها اعتبر "شاعرنا" و أشهر المثقفين الفلسطينيين (شاعر البلاط على حد تعبير البعض) و قال ذلك بصورة فردية، فالآن كل ما يسمى "مثقفو و فنانو وزارة الثقافة" يؤكدون ذلك، و ينتمون إلى هذا التيار .

و الأنكى، أن "وزارة الثقافة" تعترف بأن لا انفصال بين الثقافة و السياسة، و بأن ثمة فرق جوهري بين فن و إبداع يخدم الاحتلال، و ينتهك حقوق شعب آخر، و بين ثقافة تحترم إنسانية و حقوق الآخرين.. سؤال بسيط إلى كاتب هذه الكلمات المرتبة و الموزونة، و الذي قام بالضغط على "send" من "إيميل" مكتبه ذو العلاقة إلى "إيميل" وكالة معاً، هل تعتبر فنك و إبداعك مقاوماً في وجه الاحتلال؟ بطريقة أخرى إن أزعجتك كلمة مقاومة لأنها باتت مرتبطة بما يدعى "الإرهاب"، هل تعتبر فنك و إبداعك لا يخدم الاحتلال؟ و هل أنت مقتنع حقاً بأن من تشكرهم و تتغنى ب "كرم أخلاقهم" السلمي في هذا الخبر هم فعلاً مع قضيتك، إن كان جوابك "نعم" لماذا ما زالوا يقيمون على الأمتار المغتصبة من أرض أجدادك و أبنائك الذي ولدوا على غير أرضهم بغير إرادتهم، و لم يتركوها لك و ينافحوا عن قضاياك من مكان تشردهم الذي أتونا منه؟؟

أما ما أحاول تخيله، فهو مدى فرحة "وزارة الثقافة" بقولها " إن هذا الموقف هو المدخل الحقيقي لإنهاء الاحتلال الذي ألحق ضرراً بالشعب الفلسطيني".. ربما هم متفائلون "زيادة عن اللزوم" أو "طموحون" و ربما أنا متشائمة و لم أفهم بعد معنى السلام !! لكني على يقين، بأنه زمن الهذيان و الوهم المعلب في قوارير من زجاج، سرعان ما يكسرها الضوء.. و لا ينكسر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…