التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بعضٌ من أمي..

بعد انتهاء الإفطار، و أثناء تناول العائلة للقهوة، التي لا ترغبها أمي في ذلك الوقت، بل بعد ساعة أو ساعتين من الفطور، أراها تنسحب من الجلسة، كي تمعن سمعها و بصرها، و قبلهما إحساسها في الشاشة الصغيرة، حيث يطل ماهر شلبي من فضائية فلسطين، ناقلا بعضاً من الذاكرة المتعبة لفلسطينيي اللجوء في لبنان.

صار روتيناً ملاحظة دموع أمي أمام تلك المشاهد، و اعتيادياً نداؤها "تعي شوفي يما كيف، هاي من جيلي يا حرام" و طبيعياً أكثر، حين انتهاء البرنامج أن تنتقد الظروف "خليهم ييجوا يشوفونا هون، بلاطين الجينز اللي بشتروها البنات بالسنة بتعيش المخيمات.." و قولها لي "أكتبي عنهم.. و اكتبي رسالة شكر لماهر شلبي، احكيلو كيف اني ما كنت أعرف أي اشي عن المخيمات، و كنت افكر برا المخيمات متل عنا، و اشكريه لإنه أنعش الناس هناك.. لإنه.. و لإنه..."

أبتسم لها قائلة "خلص و لا يهمك، بس كيف بدي أشكره، مش هيك المواضيع اللي بكتبها عمدونتي؟! و لغيت الفيسبوك!.. أقولك والله لشوف ايميلو.. بعدين يما كل الناس كتبو عنو و شكرو برنامجه، بحبش أكتب مكرر !! "

ما زالت تجلس يومياً، و تعلم أنها ستبكي وحدها.. بعد أن تغادر أختي البيت لعملها، و أنا للصلاة... و إن لم أذهب للصلاة أجلس على قارعة موقع إلكتروني، و "ماسنجر" أو بين ما يترتب علي من وظائف على جهاز الحاسوب أخلقها بنفسي! أتدرون؟؟.. الآن و حين كتابتي هذا السطر، أشعر بسذاجتي و قسوتي، أليس لي قلب لأشارك أمي طقس البكاء؟ أوَ لا أملك إحساساً يجعلها لا تشعر بالوحدة أمام وطن ضائع محاصر في مربع صوت و صورة؟ أم هل سأنضم لقافلة المتخاذلين و الهروبيين من واقعنا المتخيل أو خيالنا الواقعي؟
و كيف أنجو من عذاب الضمير.... دلوني كيف أنجو؟!

تعليقات

‏قال شادية
ليس تخاذلا يا رحمة ، انت تجيدين البكاء او حتى التحدث عن تلك الامور بطريقتك
أمك وامي وامها وامهاتهم جميعا
لن تخذلهم ذاكرتهم في النظر من النافذه الى هناااااك

رائعة في روحك وفي كل ما تكتبين

والانفاس هنا نقية ، نقية جدا
‏قال رحمة محمود
عزيزتي شادية، تسعدني كلماتك..
أتمنى أن أظل عند جميل ظنك دوماً، و أن لا أخذل أحداً أو أتخاذل من شيء



محبتي

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…