التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بطالتي.. نحو الفطام !

بدأ عمر البطالة الذي أحياه يرنو نحو الفطام، لكنني ما زلت لا أقنط من محاولات "الكلام" و "الخطو" لأتدرج في "بابا" الوظيفة، و "ماما" الأحلام البيضاء، و هذا بعض من مشوار البحث القصير الذي يحمل في جعبته سواد ما يحدث للعاطلين عن العمل في بلادي، و أعتبر نفسي أكثرهم حظاً.


1 بعد التخرج *

ثلاثة أشهر فترة نقاهة و استجمام من هموم الجامعة و مفرزات الدراسة و العلاقات الاجتماعية.


2 بعد التخرج*


تدريب في راديو البلد بالتزامن مع عمل في مركز جنين للإعلام لمدة 3 أشهر، تنقص شهراً في البلد، كيما أتفرغ للآخر، الذي انتهى بعد أن اتضح لي أن كل ما أعددته من تقارير و تحقيقات صحفية نشر باسم مديري في صحيفة البناء اللبنانية.

يقولون بأنني لا أسعى إلى الوظيفة بالشكل الذي ينبغي اتباعه، و أقول إنني أقصر في بعض الأحيان، و يقولون لا تكتفي ببعث السيرة الذاتية CV بل يجب الاتصال على أصحاب العمل لتوجيه نظرهم إليها، و الاستفسار و السؤال... إلخ، و أستجيب لذلك ليأتيني أول رد بعد عشرات "السيفيز" التي بعثتها بأنهم وجدوا شخصاً مناسباً للوظيفة و يتمنون لي الخير، و غير هذا الرد لم يأتني سوى اثنين سأذكر أحدهما:


في وقت متأخر !

- السلام عليكم، جمعية المستوردين الفلسطينيين؟
- نعم تفضلي
- معك رحمة حجة، بعث لكم بسيرتي الذاتية على أمل شغل وظيفة الصحفي المطلوبة و أتمنى معرفة التفاصيل أكثر عن العمل و متى ستظهر النتائج؟
- أنت من أين؟
- جنين
- لا مانع لديك في السكن برام الله؟
- نعم
- لغاية اللحظة لم أقرأ السير المبعوثة لنا، لكني سأتصل بك في "وقت متأخر" كي أخبرك بالجديد، هل أستطيع؟
- (ظانة بأنه يقصد بعد أيام) نعم بالطبع، أنا بالانتظار
- حسنا
- شكرا لك و يعطيك العافية


بعد المغرب بقليل، رن جرس هاتفي و اسم الجمعية هو المتصل،ففرحت ظناً مني أنه يحمل خبراً للوظيفة و في ذات الوقت استغربت من كونه يتصل في فترة يكون فيها دوام الجمعية منتهي !


- مرحبا
- أهلاً
- أنا.... من جمعية المستوردين الفلسطينيين - نعم أعرف
- قلت لك بأنني سأتصل في وقت متأخر- هل حصل شيء جديد بالنسبة للوظيفة؟
ثم ارتبكت كلماته و قال أشياء لم أفهمها ليقطع اتصاله.. و أنا لم أفهم ما حدث، و بالطبع لم يتصل بعدها.


تستوقفني كلمة "وقت متأخر" هنا، ماذا قصد بها و ماذا فهمتها، و أشك بنيته، و إن بعض الشك إثم !!


انسي ال 4 و نص !


توجهت لهيئة القضاء الأعلى لأقدم طلباً لوظيفة "صحفي"..


- لا يمكننا قبول الطلب بكشف العلامات هذا، يجب أن تتوفر الشهادة الأصلية
- لماذا قبلته وزارة الداخلية إذن؟
- كل وزارة تتعامل بالطريقة التي تريد
- تستطيعين تقديم طلب لوظيفة الكاتب بشهادة الثانوية العامة
- حقاً؟.. حسناً
و هكذا،، نسيت 4 سنوات و نصف من حياتي، كأنها لم تكن... أكاد أختنق في طريق الخروج، ليس لأنني قمت بذلك، بل لأنني أدرك تماماً أنني لن أحصل على هذه الوظيفة بين عشرات المتقدمين، و لأنني بت أقتنع بما يتداوله الناس حول طريقة التوظيف في مؤسسات السلطة التي تتفق و طريق "الواسطة"، تلك الكلمة التي ترددها أمي دوماً على مسمعي، و بأنني سأظل في البيت ما لم ألجأ "للواسطة" و أرضى بمساعدة الآخرين لي، بل و أسعى إلى تلك المساعدة.. ببساطة يما، يجعلني لا اشتغلت !


خليك قاعد في الدار !


في وزارة الأشغال...
- قبل أن أملأ نموذج التوظيف، اختصر علي الطريق و قل لي هل ستقبلونه و ليس معي خبرة موثقة لمدة سنة
- أحضري ورقة موقعة من أي مؤسسة بأنك عملت لمدة سنة !!
- لكنهم يركزون في الخبرات على شرط الكتابة و التحرير، و أنا طيلة هذه الفترة لم أتوقف عن الكتابة
- هل لديك إثبات؟
- هل تنفع المواد المنشورة؟
- لا..
- حسناً..
- هذا هو القانون، فحتى لو استلمنا طلبك، لن تنظر فيه اللجنة..
- حسناً.
تذكرت الفتاة التي قدمت قبلي الطلب، و خرجت تصرخ أمامهم ب
- أنا أعرف ...... التي وظفتموها قبل فترة، حيث استلمتم طلبها دون توفر الشروط
- لقد تفوقت على 35 متقدم للوظيفة بجدارتها و استحقت لوظيفة
- لا تدعي ذلك، كلكم في مؤسسات السلطة تتعاملون بالمنطق ذاته، و الواسطة رأس هرمكم الإداري
- أنت حرة إن لم تصدقي !
- حسناً لا داعي للحديث مطولاً، فقد تعودت عليكم
..........
تقدم شاب لتقديم طلبه بعد أن أنهى تعبئته، ثم ..
- ما هذا؟؟ أنت تحمل شهادة جامعية و توظفت في أماكن عديدة تناسب دراستك..
- و المعنى؟
- هذه الوظيفة تتطلب شهادة الثانوية العامة، و إذا قبلتها أنت على نفسك، نحن لا نقبلها لك..
- أنا بحاجة للعمل، و لا يضيرني إن عملت في مهنة السائق، ماذا أفعل برأيك؟!
- "خليك قاعد بالدار" و انتظر الوظيفة التي تتناسب و دراستك
- يا سلاااام
.... أقولك، سأقدم بشهادة الثانوية، و اعتبر أنك لم تر الشهادات الأخرى
نظر الموظف إليه باستغراب، ماذا؟!
- نعم هكذا تنحل الأمور، ألم تطلبوا شهادة التوجيهي كحد أعلى، و أنا سأقدمها لكم دون سواها
- حسناً..


بالطبع لا يكمن السبب الحقيقي خلف رفض الموظف في الشهادة الجامعية، إنما في الراتب الذي سيصرف للسائق، فالشهادة تمنحه زيادة على الراتب، و كذا لأي وظيفة تكون محددة بشهادة معينة...


و آلاف العاطلين عن العمل، منهم ما زال يربي الأمل، و منهم من شهد مصرع أمله بين براثن الفقر و الواسطة، و أظل عند حسن ظني بي و كلمات سعد الله ونوس "نحن محكومون بالأمل"..



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…