التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لأنكم أنتم.. سأكون !

إليكم لأنكم تلوكون الصخر يومياً لتحضير قوتكم و زاد الصغار، لأنكم تسيرون ثلثي المسافة كي لا تجدوا شيئاً في الثلث الأخير، و لأن النجمة تشرق من أكتافكم حين يعلوها التراب، و لأن الحب يأخذ في منحى الدقائق أسطورة بسيطة في حكايا الأمس و الفجر المكلل بالنشيد.. إليكِ أيتها الواقفة بين براثن الآلة المقيتة التي تصاب بجنون الصوت حين تتحسس المعدن على جسدك، إليك حين ترفضين خلع ملابسك أمام صهيونية تراك و لا ترينها خلف الزجاج الملون بالغياب، لأن الحياء شيمتك و هذا أوان الذل،، و إليكِ أيضاً حين تقبلين خلعها بعد أن تحملت أعباء السفر الطويل لرؤية ولدك الذي منعوه عنك منذ عام.. و أكثر،، أو أقل، و إليكَ حين تتكور بين عراء الشجر مغزواً بهاجس ابتلاع نومتك المنهكة من أحدهم أو من حيوان ٍ ليس بأليف !

إليك أيها الجد حين تجر عربتك الخشبية في الزحام، تلك التي تفوح منها رائحة البقدونس الذي يزين الترمس و الفول، إلى العرق الذي يجتاح حواف خدودك و أنت تقتلعين الغبار بعد رحيل الطلبة عن مقاعدهم صبحاً و مساء، إلى طقوس الغضب الذي ينتابك قلقاً على نجلك "الطائش" في محطات الحياة، و أنت محاطة بدخان سيجارتك المرتجفة، و إلى أنتَ المسيج بالعدم، حين تحيا للجميع و لا فرداً يضمك!و لأنكِ مرآة ذاكرتك المهشمة كل عصر/ أوان موعدكما، و شرود ذهنك حين تصفعك الساعة بعد انتهاء اللقاء الذي لم يتم !

إليكِ يا من تلوين بالزعتر عنق الحقيقة، فترضخ لكِ و لا ترضخين، و إليكَ حين تلتحف الكتاب لا شيء يدفعك التزحزح عنه حتى صخب المطر المدوي على الرصيف/ فراشك، حيث النور في بيتك مات!
إلى عينيك اللتين لا تغادراني حين تصبين جام غضبك في وجهي على من باعوا البلاد و من اشتروها، ثم تردفين "اكتبي عنهم"، إلى دمك المتزعزع بين المطبات الداخلية في ثنايا أحشائك حين يعلنون الجرم عليك و أنت البريء في لعبة الفساد خاصتهم، إلى عفتك التي لطخوها جهاراً بدعوى حمايتها كي يجنوا بعض النقود و شبراً من ضياع القضية، إلى قدميكَ المتعبتين منذ سنوات في طابور الوظيفة التي أعلنوا عنها و تناسوا اسم الموظف لكي يجددوا في نبضك بعض الأمل !
إلى النازحين و الرازحين و الغابرين و الملتقطين غزل الشمس عود ثقاب، إليكم و إليهم سأكرس مدواتي و حبري المريض تارة و المدجج بالثورة و القيامة تارة أخرى، عنه و عنك و عنكما و عن كل طفل و شبر في الجماد و الحراك، عن غابات الإسفلت، و ضياع الثوب المطرز في حريق البيت، و انحباس الماء في الصنبور في شتاء العزف المنفرد، و امتداد الوقت بين سحاب الفراغ، عن أولئك و أنتم و هم.. سأكتب، و سأعلن صوتي جهاراً، كي أستحق اسمي، و أستحق لغة الحياة !

تعليقات

‏قال متشرّد
خارجاً عن كل قواعد وآداب الردود، النقد وخلافه، الابتعاد عن الشخصيّة والتركيز على النص وما إلى ذلك: ما أجملك!!

لذلك كلُّه نقرأك يا رحمة..
ظلّي!
‏قال غير معرف…
http://maglouba.wordpress.com/

جيد جيد
لقد وضعتك في مدونتي لاحترامي لك
‏قال رحمة محمود
أتمنى أن أظل.. عند حسن ظني و ظنكم بي :)


محبتي
سعيدة بك محمود
‏قال رحمة محمود
غير معرف

شكرا

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنا امرأة محظوظة تصالحت مع خطوطها الحُمر

رحمة حجة


لعبتُ خارج البيت في طفولتي مع أولاد الحارة وكانوا جميعًا أصدقائي، رغبت في التعليم فتعلمت، رغبت في العمل فبحثت عن وظيفة وحصلت عليها، رغبت في تطوير مهاراتي في العمل، فوجدتُ الفُرصة بين زملائي الذكور، رغبت في تغيير مظهري الخارجي، فتغيّر شيئًا فشيئًا، سمحت لي عائلتي في العمل بعيدًا عن بيت العائلة في مدينة غير مدينتي، ثم سمحت لي في العمل بعيدًا عن وطني، وحاليًا أفكّر أنه حان الوقت لأنجب طفلًا أو طفلة، لذا صرتُ أرغب بوجود رجل يشاركني بناء عائلة. هناك خطوط حمراء في حياتي، فليست كل الطرق سالكة ومفتوحة للضوء الأخضر، فأنا امرأة عزباء تنتمي لعائلة أعطتها أكثر مما تمنّت ورغبت مقارنة بمن حُرمن ذلك، لستُ وحدي حتى لو عشتُ وحيدة، إن تخليتُ عن أحلامي تذكّرني أمي بها، إن تراجعت تقول لي "تقدّمي"، هي المرأة التي عاشت تجربة مختلفة تمامًا عنّي، لكنها لم تحرمنا ما تركته خلف طفولتها حين ارتبطت برجل رحيم كأبي وهي في سنّ الخامسة عشرة، وأنجبت عشرة أبناء، وأتمّت رعايتهم بعد وفاة زوجها وهي في منتصف الأربعين، هل تمنّت أمي في لحظة ما لو لم يكن عليها كلّ هذا الحِمل الكبير في مجتمع اسمها فيه "أر…

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

أن تسرق مالًا ليس ملكًا لأحد.. هل أنت لص؟ قراءة في La Casa de Papel

La casa de papel 8.8/10 IMDb (2017)
تخطط فرقة من أصحاب السوابق في الاحتيال والسرقة والاختراق الإلكتروني وغيرها من تلك القضايا، ودعونا نسميهم "الخبراء" بقيادة شخص يسمّونه "البروفيسور" ولا سوابق له بالمرة، فلنسمه (العلم والمعرفة) لعملية سطو ستكون الأكبر من نوعها في التاريخ، حيث الهدف بيت المال، أي مكان طباعة العملات الورقية والشرط الوحيد الذي وضعه البروفيسور "عدم قتل أحد"، فركيزة المهمة "نسرق دون أن نسرق أو نؤذي أحدًا، إنما نسرق الوقت" أفكاري حول المسلسل: - قد تكون خلطة نجاح الثورة السلمية: الوعي والمعرفة، إيمان بالهدف، خطة دقيقة، قائد ملهم ، التفاف حول القائد والثقة به، الالتزام بقاعدة "السلاح للدفاع لا للقتل". - السيناريو والحوار رائع وممتع. نجد فيه قراءة اجتماعية وسياسية واقتصادية وسيكولوجية. - الطيبون والأشرار، موضوعة متكررة في معظم المسلسلات وهي جزء مهم من هذا المسلسل وتظهر بحدّة في الجزء الثاني خلال حوار بين المحققة (راكيل) المحتجزة لدى البروفيسور (سيرغيو) ثم في إعلان موقفها من القضية لصديقها بقولها "أنا لا أعلم من الطيبون ومن الأشر…