التخطي إلى المحتوى الرئيسي

استفزاز سوقي !


مذ بدأت التعامل و الانخراط مع العالم الذي يجتاز محيط بيتنا حتى الآن، و أنا في محاولة لتعلم كيفية أن أكون "جوابي جاهز" و أرد على الأشخاص الذين يضايقونني بكلماتهم "اللي متل وجوههم" بنفس اللحظة، لكنني حتى الآن لا أتذكر إلا مواقف نادرة استطعت أن أجيب في الوقت المناسب، لدرجة أن هذا الأمر سبب لي قلقاً مزمناً، حيث بعد كل موقف مشابه أعود للمنزل لأستعيد من جديد ما حصل معي و أحاول استنباط كافة الإجابات الممكنة التي كان لا بد أن أقول إحداها، ليأكل أصابعي الندم، و يتسلل إليّ الإحساس بالضعف و الغباء !
لم كل هذه المقدمة؟؟ لأن موقفاً استفزني من صاحب محل أحذية "سارة" في مدينة جنين، ذاك الشخص الذي يوهم نفسه بمعرفة كل شيء و هو لا يتعدّى غرور لهجته النابلسية التي يفاخر بها الزبائن (مدري عشو)... إذ في ذاك اليوم توجهت لمحله الذي رأيت فيه أحذية (صنادل) جميلة و متنوعة على أمل أن تتناسب قدماي و إحداها، و اخترت أكثر ثلاثة أعجبنني لأبدأ بقياسها واحداً تلو الآخر، و منذ اللحظة الأولى بدأ هو برمي نصائحة في كيفية لبس الصندل، كأنها المرة الأولى التي ستلبس رحمة فيها صندل !! و سكتنااااا،، ماشي!! لم ترتح فيه قدمي حينما سرت، إذ خنقها بتشابكه و "رقبته" التي تفتقد المرونة، وقال لي باستهزاء "أوكي، دعينا نجرب الثاني.."، و بالفعل قمت بذلك لكن لم يعجبني منظر قدمي به، بالرغم من أنه مريح في المشي، فابتسم الأخ مرة ثانية قائلاً "أوكي.. و ماذا الآن؟" فلم أعر سذاجته و بدأت بارتداء الثالث ليس لأنني أريد أن أشتري، فمنذ ضحكته بعد الاختيارين مع شاب يجلس بجانبه و تفوهه ببعض الكلمات الساخرة قررت أن لا أشتري، و لكن "زيادة غلبة" و حمدت الله أنه أيضاً لم يعجبني لأقول له بكل بساطة "شكراً لم يناسبني أيّ منها ! " فأخذه قائلاً و هو يضحك " والله كنت عارف....." ثم أضاف، "المحل محلك، أهلا و سهلا بك"،، يعني بعد إيش المحل محلي؟؟ هل هذه هي القاعدة التجارية "ذا كاستمر إز ذا كينج" ؟! هل هذا هو الاحترام في التعامل؟ أم أن الذي يتعامل مع مثل هذا الصنف من أصحاب المحلات التجارية يجب أن يتكلم معهم من علٍ، و يجيبهم من طرف عينه، و "يكشر" عن أنيابه لهم؟؟ هؤلاء الذين يريدونك مبهرجاً بالتكبر و رائحة عطرك تفوح من على بعد أمتار و ينظرون إلى ملابسك قبل أن يقرروا أن يبتسموا في وجهك أم لا... و حين تسألهم كم السعر؟ يردون بكل جلافة "هاد غالي!!" ،، ياخي أنا سألتك السعر.. مش غالي أو رخيص!! أما إذا توفرت فيك شروطهم البالية يفرشون لك الأرض حريراً، و يلبسون قناع المجاملة و رفع القيمة، حتى لتحس بأنك ستأخذ أي قطعة من المحل و تخرج دون أن تدفع ثمنها !
بحاول أستجمع قوتي بعد هذا الموقف "أنا أصلاً حتى لو ما حكيت، قررت أشتري من عند حدا تاني و ما أكسبه حق الصندل و هاد جواب بكفي ! "

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفوز لحنان والتهنئة للرئيس!!

في صفحتها الأولى، نشرت صحيفة القدس الفلسطينية، في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء، تهنئة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله، مقدمة من وزير التربية والتعليم صبري صيدم، أما المناسبة، فهي فوز المعلمة حنان الحروب بلقب "أفضل معلم في العالم لعام 2016" إلى جانب الجائزة المالية وقدرها مليون دولار.

منذ مساء الأحد الماضي، إلى هذه اللحظة، ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي، تتناقل وتتبادل خبر فوز المربية حنان الحروب بهذا اللقب، من وسائل إعلام محلية وعربية ودولية وحتى من صحافة الأعداء، أو الإسرائيليين في رواية أخرى.
كل من المهنئين رأى في حنان نفسه، فالنساء اعتبرنه فوزًا للمرأة ونجاحًا لها، وحتى رجال كثيرون تبادلوا الخبر على أنه دليل انتصار المرأة رغم كل معيقات المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه، فيما رأى أبناء مخيمات في فوزها فوزًا لهم، إذ هي ابنة مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين (بيت لحم)، ومديرية تعليم محافظتي رام الله والبيرة رأت في نجاحها نجاحًا لهذه المديرية، حيث تدرس في إحدى المدارس التابعة لها، أما طلبة وخريجي/ات جامعة القدس المفتوحة، فاعتبروه أيضًا فوزًا لهم، لأن حنان كانت يومًا …

في وداع العشرينات والاقتراب من الثلاثين!

رحمة حجة


كالثانية عشرة "منتصف الليل"، يقف الحادي عشر من كانون الأول/ ديسمبر في عنق الأيام، هل أقول إنني في التاسعة والعشرين من عمري أم في بداية الثلاثين؟ بالأحرى كيف تتأكد أن الساعة 12:00 هي "فجرًا" وليست "مساءً"؟
أتكئ على العشرينات من عمري استعدادًا للدخول في معترك الثلاثين، وأقول للحياة "شكرًَا"، على كل ما منحته أو أخذته مني، على نعم لا تُحصى، وعلى كدمات لم تُشفَ بسهولة، لولا أنني أحبها  تلك "الحياة"، وأقبل عليها كما الأسد على فريسته.
في التاسعة والعشرين، أدخل حالة "بينَ بين"، فهذه السنة الأخيرة ضمن عقد سيكون بعد قليل "مضى"، عقد كامل في عمر العشرينات، درست خلاله وجلستُ في البيت عاطلة عن العمل وذقتُ الحبّ الذي لا يليق بي، ثم صرتُ عاملةً لكي أزيح تعب العُمر عنّي، هذا العُمر الذي "فجأة" مرّ دون الكثير من الإنجازات، وتخلله كثير الأمنيات وقليل النضال من أجل تحقيقها.
هذا العُمر صعب، يجعلك تفكر جديًا في ما قمت به سابقًا، ماذا فعلتَ من أجل نفسك؟ لم؟ كي تحفظ ماء وجهكَ أمام "الثلاثين"؟ ثم تحاول خلال عام كامل…

مسلسل "Lost" واختبار الذات

رحمة حجة
أنهيت مسلسل   Lost الأميركي كاملاً، بأجزائه الستة، بواقع ١٢٠ حلقة و٨٦ ساعة، وإضافة للصبر، كانت مسألة البحث عن الذات.
المسلسل مبهر بكل المقاييس، لكن أول ما بحثت عنه بعد إنهاء مشاهدته، هو اسم الكاتب، فالقصة بتفاصيلها وأحداثها وشخوصها وتسلسلها وتداخلات الحاضر مع الماضي والمستقبل في سياق تشويق قل نظيره، كانت بالنسبة لي محور الاهتمام. ولم أجد كاتباً بل ثلاثة، هم: 
J.J Abraham
Jeffrey Lieber
Damon Lindelof
هؤلاء الثلاثة جمعوا في المسلسل بين الخيال العلمي والتاريخ والميثولوجيا والرواية الدينية (قصة البدء بقتل جاكوب لأخيه وتحرر الشر - بدء الخلق وهابيل وقابيل) والسياقات الاجتماعية المتمثلة بعلاقات الحب والكره والانتقام والخذلان والأسى والوحدة والعقاب والغفران، إضافة إلى البعد السيكولوجي، وهو فعلياً مخاض ذلك كله.
وللتوضيح لا يطلق عليهم كتاب وفق الاصطلاح التلفزيوني، إنما Creators وهو قد يكون كاتب القصة والسيناريو أو المخرج أو المنتج للحلقة أو جميعها.
بالتدريج
المتعة الحقيقية في استعراض القصص والأحداث في "لوست" هو الانكشاف والتكشف التدريجي وغير المتوقع أحياناً، إذ يتم في كل حلقة استعادة…